اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-17 22:00:00
في خطابه الأول بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حاول الرئيس جوزف عون تحديد ملامح المرحلة المقبلة، فأعطاها عنواناً واسعاً: الانتقال من وقف إطلاق النار إلى البحث عن اتفاقات دائمة. خطاب حمل رسائل سياسية واضحة، لكنه بدا ملفتاً أيضاً فيما لم يتضمنه بشكل مباشر بقدر ما تضمنه. وتحدث الرئيس مطولاً عن المفاوضات المقبلة، مؤكداً أنها «ليست ضعفاً ولا تراجعاً ولا تنازلاً»، وأن لبنان «يفاوض لنفسه ويقرر لنفسه». لكن الخطاب لم يستخدم عبارة “المفاوضات المباشرة”. بل اكتفى بالحديث عن المفاوضات أو الانتقال إلى الاتفاقيات الدائمة، من دون تحديد طبيعتها أو آليتها. كما تجنب الخطاب تسمية إسرائيل بشكل مباشر في سياق المفاوضات، رغم حديثه عن “العدوان الإسرائيلي” و”الانسحاب الإسرائيلي”، فيما غابت أيضاً أي إشارة صريحة إلى إيران أو حزب الله. وبدلا من ذلك، استخدم الرئيس عبارات عامة مثل «مصالح نفوذ الآخرين» و«حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة»، في صياغة بدت مقصودة لتجنب تسمية أي طرف بشكل مباشر. كما أن الرئيس لم يستخدم مصطلح «حصر السلاح في يد الدولة» كما هو مستعمل في الجدل السياسي اللبناني، رغم إشارته إلى مضمون قريب منه حين تحدث عن «بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواتها الخاصة حصراً» و«قوة مسلحة واحدة تحمينا جميعاً». واللافت أيضاً أن الخطاب خلا من أي ذكر مباشر للجيش، رغم أن دور المؤسسة العسكرية يعتبر محورياً في أي نقاش يتعلق ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. واكتفى الرئيس بالإشارة إلى “قوة مسلحة واحدة” دون تسمية الجيش صراحة. وبهذا المعنى، بدا خطاب جوزف عون وكأنه محاولة لرسم اتجاه سياسي للمرحلة المقبلة، مع اعتماد لغة مدروسة تتجنب التسميات الأكثر حساسية: لا حديث عن مفاوضات مباشرة، بل عن «مفاوضات»، ولا ذكر صريح لإسرائيل في سياق المفاوضات، ولا تسمية لإيران أو حزب الله، ولا استخدام لعبارة الحد من التسلح، ولا حتى ذكر مباشر للجيش. في المقابل، تبرز مشكلة جوهرية في الداخل اللبناني تدور حول طبيعة المرحلة المقبلة، لا سيما مسألة رفض بعض القوى لأي مسار نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، خاصة أن لبنان اعتمد خلال العقود الأربعة الماضية صيغة المفاوضات غير المباشرة في مقاربته لهذا النوع من الملفات. ويأتي هذا النقاش بالتوازي مع جدل آخر أكثر حساسية يتعلق بدور الجيش في المرحلة المقبلة. يتقاطع الرأي العام والتوقعات السياسية عند نقطة أساسية: تنفيذ قرار حصر السلاح بالدولة، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات تنفيذية وسياسية في الوقت نفسه، في ظل اختلاف القراءات الداخلية حول آليات التنفيذ.


