اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 11:13:00
تقرير – شهاب في الوقت الذي كان فيه شباب غزة يرسمون مستقبلهم بخطوات واثقة، جاءت الحرب لتدمر كل ما خططوا له، وتحول أحلامهم إلى أوراق معلقة على رف الانتظار. بعد عامين من الحرب المجنونة التي شنتها “إسرائيل” على قطاع غزة، لم تعد الحياة في غزة تقاس بالسنوات، بل بالطموحات التي حرمتها الحرب من تحقيقها، فأصبحت مشاريع الزواج وشهادات التخرج وحتى بناء المنازل حكايات مؤجلة وسط ظروف قاسية. العودة إلى الصفر. يقول رامي أبو شعر الذي كان يستعد للخطبة قبل الحرب بشهرين، “كنت أستعد للخطوبة بعد أن حصلت على وظيفة في إحدى المؤسسات الخاصة، وبدأت أنشغل، وعندما أصبح الوضع مناسبا قررت الخطوبة، وبدأت والدتي تبحث عن عروس لي، لكن كل شيء توقف عندما بدأت الحرب”. وأضاف في حديثه لوكالة شهاب: “كنت قد انتهيت من معظم الاستعدادات وجهزت شقتي، ولكن لم يبق لي سوى مهام بسيطة مثل الأثاث الذي كنت أنوي استكماله بعد الخطبة، ولكن قبل الهدنة الأولى بقليل كان المنزل قد ذهب، وللأسف فقدت وظيفتي أيضًا”. ويتابع: “اليوم لا أستطيع التفكير في الزواج، فلا دخل ولا استقرار، والشخص بالكاد قادر على توفير طعامه وشرابه وأموره الشخصية”. ويصف رامي شعوره بعد كل ما حدث بأنه الأصعب في حياته. وبينما كان يقترب أخيراً من مرحلة الاستقرار التي كان يحلم بها منذ سنوات، وجد نفسه فجأة يعيش في مجهول لا يعرف بداية ولا نهاية. وأضاف: “شعور صعب عندما تكون قد وصلت إلى مرحلة انتهيت فيها، وتريد أن تستقر، وتريد أن تبدأ حياتك، وفجأة تجد نفسك تعود إلى الصفر، لا منزل ولا وظيفة ولا حتى مستقبل واضح”. ورغم هذا الثقل، يؤكد رامي أن رجائه بالله هو الشيء الوحيد الذي يبقيه صبوراً. “الحمد لله، نحن مؤمنون أن ربنا لا ينسى أحدا، وأن الوضع لا بد أن يتغير، وممكن ربنا يكتب لنا قبلنا الأفضل”. أما خالد تايه (34 عاماً) فرحلته كانت مختلفة منذ البداية. لم يكمل دراسته الثانوية وترك المدرسة مبكراً ليبدأ العمل في محل لبيع خبز الصاج ومساعدة أسرته. ومع مرور السنين، بدأ خالد يعرف المهنة بكل تفاصيلها الدقيقة، حتى أصبح اليد الرئيسية في المحل، قائلا: «لم أتعلم، تركت المدرسة وأنا صغير، واشتغلت بخبز الصاج، كبرت واقفا أمام الفرن، وتعلمت العمل خطوة بخطوة». وأضاف في حديثه مع شهاب: “قررت قبل الحرب أن أفتح محلاً خاصاً مع إخوتي. والدي قال لي متى أردت الاستمرار في العمل عند الناس. كان لديك خبرة، ووقتها شعرت أنه يجب أن أبدأ مشروعي. بدأنا بالتحضير ووجدنا مكاناً وبدأنا بشراء معدات بسيطة، لكن بمشيئة الله جاءت الحرب”. ويتابع: “عندما نزحوا من الشمال إلى الجنوب، اعتقل اليهود أخي عند الحاجز، وبعد الهدنة الأولى حاولنا العودة واستكمال المشروع بالخيمة، لكن الطحين نفد، واندلعت المجاعة، واضطررنا إلى إيقاف كل شيء”. ورغم كل ما فقده، يؤكد خالد أنه اليوم يحاول الوقوف من جديد، وأنه لا يريد أن يضيع حلمه هباءً، وأنه سيستمر في المحاولة، مضيفاً “أحاول الآن العودة إلى العمل، يجب أن أتمسك بهدفي وأقف على قدمي منذ البداية ومن جديد، والباقي على الله، هو الذي يفتح الأبواب”. حلم مؤجل أما براء حبوش فقد تخرج حديثا من الجامعة، لكنه لم يجد أي فرصة عمل في مجاله، مما دفعه إلى إطلاق مشروع إلكتروني صغير لبيع العطور عبر الإنترنت. اشترى براء الزيوت العطرية والكحول والمعلبات البسيطة، وبدأ بالترويج لمنتجاته، قبل أن تتوقف كل خططه مع اندلاع الحرب، قائلاً: “خلال الحرب لم أكن قادراً على العمل، وكان النزوح شبه يومي، خاصة منا في شمال غزة، لا يوجد استقرار ولا كهرباء ولا إنترنت، فكيف لي أن أعمل في مشروع إلكتروني وأنا لا أعرف أين سنكون في اليوم التالي”. بعد الهدنة، حاول براء استئناف مشروعه، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي صعب، ويضيف: “أسعار الزيوت العطرية والكحول والمعلبات أصبحت فلكية، فوق قدرتي، والناس لا يريدون حتى شراء العطور بسعر باهظ، الأولوية اليوم هي الطعام لأن ظروف الناس أصبحت صعبة، كل هذا جعلني أوقف المشروع وأنتظر انخفاض الأسعار، حتى أعود مرة أخرى”. تعكس هذه القصص المعاناة الكبيرة التي سببها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية التي دمرت الاقتصاد ومصادر العيش، حيث لم يعد السؤال حول طبيعة العمل أو مستقبله، بل أصبح حول القدرة على الاستمرار وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية. وبحسب الجهات المختصة، ارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 80 بالمئة، فيما تعتمد غالبية الأسر على المساعدات لتأمين احتياجاتها الأساسية، في مؤشر خطير يعكس حالة الشلل شبه الكامل في سوق العمل.


