لبنان – هدنة على الورق وحرب على الأرض

اخبار لبنان23 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – هدنة على الورق وحرب على الأرض

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 09:00:00

عشية الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، برعاية أميركية، عبر سفرائها الثلاثة، كان الجنوب يعيش وكأن الهدنة غير مكتملة. ويواصل الجيش الإسرائيلي قصفه لأكثر من بلدة وقرية جنوبية، ويواصل تفجير ما تبقى من منازل 55 بلدة وقرية تقع ضمن “الخط الأصفر”، بهدف منع الأهالي من العودة إليها بشكل كامل يوماً ما، كما يواصل استهداف المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات بشكل ممنهج، إضافة إلى تدمير الجسور وقطع الطرق، ما يؤدي إلى فك الارتباط الجغرافي بين البلدات وعزلها عن بعضها البعض. وترى بعض الجهات الدبلوماسية أن ما تقوم به إسرائيل يندرج في سياق هدف واضح يتمثل في إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان وتفتقر إلى مقومات الحياة، مما يجعل العيش فيها مستحيلا. وبذلك تكون تل أبيب قد حققت الأهداف التي سعت إليها في حربها المستمرة على لبنان بمختلف أشكالها. بالتوازي، تجري اتصالات على أكثر من مستوى، خاصة من قبل الدوائر المعنية في مدينة الفاتيكان، بشأن مستقبل القرى الحدودية المسيحية الواقعة ضمن “الخط الأصفر”، بعد أن فرض الجيش الإسرائيلي حظرا كاملا على الدخول أو الخروج من منطقة الحزام الجديد، ما يمنع وصول الإمدادات والإغاثة إلى هذه القرى. وفي معلومات غير رسمية، مستمدة من مراجع كنسية، فإن مجلس مدينة الفاتيكان، عبر سفيره في لبنان، يعمل على فتح ممر إنساني يسمح بخروج الراغبين من السكان إلى مناطق آمنة نسبياً. وبحسب تقارير وزارات الصحة العامة والطاقة والاتصالات والتعليم والأشغال العامة، فإن الحياة في القرى الواقعة ضمن ما يعرف بـ”الخط الأصفر” أصبحت شبه مستحيلة، بعد أن دمرت إسرائيل المستشفيات والعيادات والمدارس والبنية التحتية والجسور. وعلى إثر هذه الخروقات الإسرائيلية، قرر حزب الله التعامل مع الخروقات والرد على مصادر النيران، خاصة في المواقع التي تم استحداثها حديثا حيث يتمركز الجيش الإسرائيلي في قرى “الخط الأصفر” المحتلة. لكن هذا الرد، برأي القيادة العسكرية للحزب، حتى لو اعتبرته إسرائيل “خرقا لوقف إطلاق النار”، يعني من الناحية العسكرية أن “المقاومة الإسلامية” لا تزال في مرحلة الرصد والاستطلاع، ولم تقرر بعد الانتقال إلى المواجهة المفتوحة مع القوات المعتدية. وبحسب البيانات التي نشرتها وسائل إعلام حزب الله، فإن إسرائيل تدرك جيداً أن المقاومة قادرة على ملاحقة جنودها أينما كانوا، سواء في مواقع التجمعات العسكرية، أو عبر الدوريات الراجلة أو الآلية، أو المخابئ، أو حتى داخل المنشآت العسكرية. ويؤخذ في الاعتبار، بحسب إعلام الحزب، أن “جيش العدو لا يخشى القناصين أو القنابل أو الطائرات المسيرة فحسب، بل الهجمات المباشرة التي تفتح باب التقاط السيناريوهات، وهو هدف معلن منذ بداية معركة “العاصفة الملتهمة”. وفي المعطيات الإعلامية أيضاً، أنه «إذا قرر العدو الرد على العمليات بقصف في عمق لبنان، كما كان يفعل قبل الثاني من آذار الماضي، فهذا يعني بوضوح توقع أنواع مختلفة من ردود المقاومة التي يستحيل السكوت عنها بعد كل ما حدث». وفي الاعتقاد. كما أن أي تصعيد من هذا النوع يعني عملياً توسيع نطاق المواجهة، وبالتالي فإن إسرائيل وحزب الله سيكونان قد ردا بالنار على مفاوضات غير مكتملة وشروطها غير مكتملة. وهكذا يبقى السؤال المقلق حول كيف سيكون عليه اليوم التالي دون إجابة شافية. قد يكون لبنان الأكثر تضرراً، وربما الوحيد، من كسر دائرة الصور النمطية التفاوضية، و«العودة الطوعية» إلى حرب عبثية «تلتهم» ما تبقى من خضرة الجنوب وجفافه من هنا، على ما يبدو، من المفاوضات. وما يجري في واشنطن يسير على أنغام النار لا إطفائها. فبدلاً من تمهيد الطريق لتهدئة مستدامة، يتحول إلى غطاء مؤقت لإدارة الصراع، أو مجرد قطع الوقت الضائع في انتظار لحظة الانفجار الأكبر. ويبدو أن المفاوضات، في نظر السلطات الدبلوماسية، ليست أكثر من عملية شكلية تدار تحت سقف النار، ليس لإطفائها، بل لتنظيم إيقاعها. وعندما تتقدم الجرافات أكثر من تقدم الكلمات، وترسم الحقائق على الأرض أسرع من أي تفاهم مطروح على الطاولة، يصبح التفاوض مجردا. غطاء لفرض أمر واقع جديد. ولذلك فإن مستقبل هذه المفاوضات لن يتقرر في قاعات واشنطن، بل على خطوط التماس في الجنوب. فإما أن يفرض الواقع العسكري منطقه وتنهار المفاوضات، أو تنجح الضغوط الدولية في لجم الانفجار وفرض تسوية هشة. لكن بين هذين الاحتمالين، يبقى لبنان عالقاً في منطقة رمادية خطيرة، حيث لا حرب محسومة ولا سلام ممكن، بل استنزاف مكشوف «يلتهم» ما تبقى من الدولة والشعب.

اخبار اليوم لبنان

هدنة على الورق وحرب على الأرض

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#هدنة #على #الورق #وحرب #على #الأرض

المصدر – لبنان ٢٤