اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 17:38:00
الخليل – قدس نيوز خاص: تسود أجواء الصراع في قوائم حركة فتح المترشحة للانتخابات المحلية في مختلف مناطق الضفة الغربية، ويبدو أن انتخابات بلدية دورا جنوب الخليل جزء من هذه المعادلة في الصراع الداخلي لفتح، الذي يتجاوز الخلافات التنظيمية إلى خلافات شخصية وعائلية، وهو ما ينعكس في ثقل كل مرشح أمام الآخر. وتتنافس ثلاث قوائم في انتخابات بلدية دورا. الأولى هي قائمة «أبناء الوطن» التي تمثل شخصيات مستقلة إلى جانب عدد محدود من شخصيات فتح والحزب اليساري. أما القائمة الثانية فهي “الصمود والعطاء” التابعة لحركة فتح الرسمية، وتضم عددا من شخصيات الحركة إلى جانب أكاديميين ورجال أعمال. بينما القائمة الثالثة تحمل طابعاً عائلياً بحتاً دون أي وزن سياسي، وهي قائمة «عصر الشباب». وتبرز قائمة حركة فتح باعتبارها الأوفر حظا للفوز في الانتخابات، لكن حجم التنافس الداخلي، في ظل إقرار قانون الانتخابات الجديد الذي غيّر شكل القوائم ليأخذ طابعا فرديا، انعكس على طبيعة التحالفات داخل القائمة نفسها. وبحسب مصادر فتح، تحدثت لشبكة قدس، فإن الحركة في دورة تعاني من المشكلة نفسها التي شهدتها الانتخابات في مدينة الخليل، والمتمثلة في “غياب زعيم للقائمة نتيجة عدم الاتفاق على شخصية للمنصب”. وتضم القائمة 13 مرشحا، أبرزهم: رئيس بلدية دورا السابق قبل 29 عاما والقيادي في حركة فتح محمد أبو عطوان، إلى جانب عضو المجلس الثوري السابق لفتح ووكيل وزارة الأوقاف الأسبق، ورئيس البلدية قبل 14 عاما زياد الرجوب، وكلاهما حليفان. والشخصية الثالثة البارزة في القائمة هي مهند عمرو، عضو منطقة فتح جنوب الخليل، ورئيس بلدية دورا في الدورة السابقة خلال السنوات الأربع الماضية. وبحسب المصدر فإن الصراع داخل القائمة على منصب رئيس البلدية يقتصر على زياد الرجوب ومهند عمرو. ويوضح المصدر أن آلية اختيار أعضاء القائمة المرشحة اعتمدت على «العشيرة الأكبر»، حيث تضم دورا 13 عائلة، وتم اختيار أفراد من العائلات الأكبر ككتلة تصويتية، إضافة إلى معيار «الانسجام مع حركة فتح وخطتها وبرنامجها السياسي». وعلى هذا الأساس تم اختيار أعضاء القائمة. وكشف المصدر أن الأجهزة الأمنية لا تتدخل بشكل مباشر في اختيار أعضاء القائمة، لكن دورها هو وضع «الفيتو» على بعض الأسماء المرفوضة أمنياً، وهو ما حدث بالفعل قبل تشكيل القوائم. أما عن دور إقليم فتح، فقال المصدر: “لا يوجد دور بارز، وأمين سر الإقليم إياد ريان شخصية ضعيفة أمام المرشحين الذين يقررون شكل القائمة”. وعن كواليس تشكيل القائمة، أوضح المصدر أنها تضم 13 مرشحاً؛ واختارت المنطقة اثنين منهم، فيما اختار مهند عمرو سبعة مرشحين، وزياد الرجوب اختار الأربعة الآخرين. واشترط كل من الرجوب وعمرو أن يصوت له المرشحان التابعان لهما عند انتهاء الانتخابات وعقد الاجتماع الأول لانتخاب رئيس البلدية. ويحظى مهند عمرو بفرصة أكبر من زياد الرجوب، ويعود ذلك بحسب المصدر لاعتبارات عدة، منها قدرته على اختيار أكبر عدد من أعضاء القائمة، خاصة أنه شخصية مؤثرة وينتمي إلى عشيرة مؤثرة داخل حركة فتح التي تعتبر الأكبر من حيث الكتلة التصويتية في مدينة دورا، إضافة إلى كفاءته في إدارة البلدية سابقا، حيث عمل مع شخصيات إسلامية ويسارية داخل المجلس البلدي دون إقصاء، خلافا لما تقوله فتح. يسرد الشهود في مناطق أخرى. أما زياد الرجوب، فقد حظي ترشيحه بتأييد المنطقة لخبرته السابقة في البلدية وكونه شخصية سياسية بارزة، إضافة إلى تراجع حظوظه في انتخابات مجلس الثورة المقررة الشهر المقبل، وابتعاده عن أي دور تنظيمي، ما جعل ترشيحه للانتخابات البلدية يأتي في إطار “تصالحي”. ويكشف المصدر أن مهند عمرو لم يكن ينوي في الأصل الترشح لانتخابات المجلس البلدي، إذ كانت طموحاته موجهة نحو عضوية المجلس الثوري لحركة فتح. لكن فشله في عدد من المشاريع خلال الأشهر الأخيرة من ولايته، دفعه إلى التخلي عن ذلك والعودة إلى المنافسة البلدية، لا سيما أن هذا الفشل، بحسب المصدر، كان متعمداً من قبل شخصيات مقربة من زياد الرجوب. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تعثر مشروع محطة معالجة الصرف الصحي لمدينة دورا وعدم اكتماله منذ نحو عام، مما حال دون تحقيق الإنجاز الذي كان عمرو يسعى إلى تحقيقه خلال فترة رئاسته. وكان هذا دافعاً كبيراً له للمنافسة مرة أخرى ضد من اتهمهم بإسقاطه. ويلخص المصدر الفارق بين المرشحين بالقول: “مهند عمرو يسعى إلى تحقيق إنجاز يعزز مكانته ضمن الهياكل التنظيمية لحركة فتح على المدى الطويل، فيما يبحث زياد الرجوب عن المكانة والهيبة أكثر من تحمل المسؤولية وأعباءها”، ما يعني أن كلاهما يسعى إلى تحقيق المجد الشخصي من خلال رئاسة البلدية. لكن من المتوقع أن يصطدم المرشحان بنتائج الانتخابات في حال حصول القوائم المتنافسة على مقعدين إلى أربعة مقاعد، وهو ما قد يضعهما في حالة من الإرباك، خاصة أن القائمة الأولى “أبناء الوطن” تضم شخصيتين بارزتين. الأول هو خالد فقوسة، عضو المجلس البلدي السابق. وهو عقيد متقاعد من الأجهزة الأمنية وأحد رموز حركة فتح في الدورة. وتم إقالته من الحركة عام 2022 بقرار من الرئيس محمود عباس على خلفية ترشحه ضمن قائمة ائتلاف وطني ضم شخصيات إسلامية ويسارية. ويرى المصدر أن فقوسة ستجذب أصوات فتح المعارضة لتوجه السلطة والمنطقة، مما سيؤثر على الكتلة التصويتية للحركة. أما المرشح الثاني فهو بديع عمرو، وهو أسير محرر وأحد أبرز الشخصيات اليسارية في مدينة دورا، ويتمتع بشعبية عائلية وجماهيرية. ويشير المصدر إلى أن وجود بديع عمرو ضمن قائمة تضم مستقلين وشخصيات من فتح مثل خالد فقوسة، قد ينعكس سلباً على حظوظ مرشح حركة فتح لمنصب رئيس البلدية مهند عمرو، نظراً لانتماءهما لعائلة واحدة ولهما مكانة اجتماعية مماثلة. وهو ما يثير قلق مهند عمرو، مقابل احتمال استفادة زياد الرجوب من تشتت أصوات منافسه ضمن قائمة فتح، خاصة في ظل غياب أي مرشح من آل الرجوب عن قائمة “أبناء البلد”، إذ تعد عائلة “الرجوب” ثاني أكبر كتلة تصويتية في المدينة بعد آل عمرو. على الجانب الآخر من المشهد الانتخابي، تتنافس قائمة ثالثة تحمل اسم “عهد الشباب” على مقاعد المجالس البلدية، وتطمح، بحسب المصدر، إلى الحصول على مقعدين. وتقوم هذه القائمة على أساس قبلي بحت، مع اشتراط أن يكون أعضاؤها من الشباب فقط. وهي قائمة لا ترتبط بأي امتداد سياسي أو حزبي، ولا ترتكز على برنامج سياسي واضح، على عكس قائمة “أبناء الوطن” التي تسعى إلى تمرير رسائل سياسية تتعلق برفعها شعار تغيير آلية اتخاذ القرار داخل البلدية، والتي ترتبط بنيويا بتبعية المجلس لحركة فتح ومن ثم للسلطة في رام الله. وبرزت قائمة “أبناء الوطن” ككتلة معارضة لهيمنة حركة فتح على الانتخابات البلدية، وتتميز بالتنوع المهني في تخصصات أعضائها وآلية تشكيلها. إلا أنها، بحسب المصدر، تعرضت لحملات تشويه وملاحقة أمنية. وتضم القائمة عددا من الشخصيات المهنية، إضافة إلى خالد فقوسة وبديع عمرو، فيما يتصدرها المرشح قيس العواودة، وهو أسير سياسي سابق وحفيد شهيد يعتبر من أبرز مقاتلي حركة فتح تاريخيا خلال الثورة الفلسطينية. وبحسب المصدر، فإن الأجهزة الأمنية استدعت العواودة بعد ترشحه لـ«مقابلة أمنية»، تركزت حول دوافع دخوله السباق الانتخابي، وما إذا كان يحظى بدعم الأحزاب التي تقف خلفه، لا سيما في ظل اعتماده نهجاً معارضاً لسياسات السلطة دون انتماء تنظيمي. ويشير المصدر إلى أن هذا الأمر أثار قلق الأجهزة الأمنية، خاصة أنه تم ترشيحه ضمن قائمة ضمت شخصية فتحية مطرودة، وأخرى يسارية لها تاريخ نضالي.



