لبنان – لماذا اختار لبنان واشنطن للتفاوض مباشرة مع إسرائيل؟

اخبار لبنانمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
لبنان – لماذا اختار لبنان واشنطن للتفاوض مباشرة مع إسرائيل؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 07:06:00

يتعامل لبنان مع عملية التفاوض المباشر المرتقبة مع إسرائيل كأحد أهم وأخطر الاستحقاقات السياسية منذ اتفاق ترسيم الحدود البحرية، ليس فقط بسبب طبيعة الملفات المطروحة، بل أيضاً لأن شكل التفاوض ومكانه ورعايته السياسية، كلها عوامل ستحدد إلى حد كبير نتائجه وحدود المناورة داخله. ومن هنا فإن اختيار العاصمة التي ستستضيف هذه المفاوضات كان قراراً سيادياً وسياسياً مدروساً بعناية، مما دفع بيروت إلى حسم موقفها بطلب واضح أن تعقد المفاوضات حصراً في واشنطن، بعيداً عن أي عاصمة أخرى، رغم التقدير اللبناني الكامل للدول الشقيقة والصديقة التي أبدت استعدادها للاستضافة، لا سيما فرنسا وقبرص ومصر. وينطلق هذا التوجه اللبناني من قراءة واقعية لطبيعة المرحلة المقبلة، إذ ترى الدولة اللبنانية أن أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، سواء تعلق بالترتيبات الأمنية أو السياسية أو بقضايا تتعلق باستقرار الجنوب وتنفيذ القرارات الدولية، يحتاج إلى راعي قادر فعلياً على التأثير على القرار الإسرائيلي، وليس مجرد وسيط ينقل المواقف. وفي هذا السياق، ترى بيروت أن الخارجية الأميركية، مع تأثير واشنطن المباشر على تل أبيب، تظل الهيئة الأكثر قدرة على ممارسة الضغط وضمان تنفيذ ما يمكن التوصل إليه، وتحويل التفاهمات من مجرد نصوص سياسية إلى التزامات قابلة للتطبيق. ولم يتعامل لبنان مع العروض الفرنسية أو القبرصية أو المصرية رفضاً أو استخفافاً بأهمية هذه الدول، بل حرصاً على إبقاء الملف تحت رعاية أميركية مباشرة، لأن التجربة اللبنانية السابقة، سواء في ملف ترسيم الحدود البحرية أو في ملفات الهدنة، إلى الجنوب، أثبتت أن واشنطن وحدها تملك القدرة العملية على مخاطبة الإسرائيليين بلغة الالتزام، وليس بلغة النصائح الدبلوماسية. ويرى لبنان أن أي مفاوضات خارج العاصمة الأميركية قد تقلل من مستوى الالتزام الأميركي المباشر، أو تحول واشنطن إلى مراقب عن بعد بدلاً من أن تكون شريكاً ضاغطاً في تحقيق النتائج. المبدأ اللبناني ينطلق من أن الرعاية الأميركية يجب ألا تكون سياسية فحسب، بل تنفيذية أيضاً، لأن المرحلة المقبلة لا تحتمل تجارب التفاوض المفتوحة القائمة على المماطلة الإسرائيلية أو إضاعة الوقت، خاصة في ظل الوضع الأمني ​​الخطير في الجنوب، وحجم الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يعيشها لبنان داخلياً. ولذلك فإن إبقاء المفاوضات في واشنطن يعني عملياً إبقاء الملف داخل غرفة القرار الأميركي نفسها، مما يسمح بالتدخل المباشر والسريع عند كل عقدة أو محاولة تعطيل. حتى الآن، هناك استجابة أميركية أولية لهذا الطلب اللبناني، والاستعدادات الجارية داخل المؤسسات اللبنانية الرسمية مبنية على أساس أن المفاوضات ستعقد في واشنطن، وليس في أي مكان آخر، ما يعني أن المرحلة الانتقالية من الاتصالات الأولية إلى تحديد الهيكلية التنفيذية للمفاوضات قد بدأت فعلياً، وإن كانت بعيداً عن الأضواء. ويتفهم الجانب الأميركي المنطق اللبناني، خصوصاً أن نجاح هذا المسار يتطلب مظلة سياسية قوية تمنع انهياره عند أول اختبار ميداني أو سياسي. أما على مستوى التمثيل اللبناني، فقد تقرر مبدئياً أن يرأس الوفد السفير سيمون كرم، في إشارة واضحة إلى أن لبنان يتعامل مع هذا المسار باعتباره تفاوضاً سياسياً من الدرجة الأولى، وليس نقاشاً فنياً أو أمنياً محدوداً. ويحمل اختيار كرم دلالات متعددة أبرزها أن الدولة تريد شخصية دبلوماسية ذات خبرة سياسية وقانونية. والقدرة على إدارة مفاوضات معقدة تتجاوز الإطار العسكري التقليدي، خاصة أن الملفات المطروحة لن تقتصر على الترتيبات الميدانية، بل ستتطرق إلى ملفات سيادية وحساسة ذات أبعاد إقليمية ودولية. لكن تشكيلة الوفد لم تحسم بشكل كامل بعد، لأن الأمر يتعلق أيضا بطبيعة الوفدين الإسرائيلي والأميركي، بحيث يسعى لبنان إلى اعتماد مبدأ التمثيل الموازي، أي أن تركيبة الوفد اللبناني ستبنى على أساس مواز للتركيبة المقابلة، بما يحفظ التوازن السياسي والتفاوضي ويمنع أي خلل في مستوى التمثيل. التمثيل أو الاختصاص. وعلى هذا الأساس، يجوز ضم أعضاء إضافيين إلى جانب السفير كرم بحسب ما ستفرضه طبيعة الملفات وهوية المشاركين من الجانبين الأميركي والإسرائيلي. من حيث المبدأ، لبنان ذاهب إلى مفاوضات سياسية، وهذه نقطة أساسية في فهم المشهد، لأن الأمر لا يتعلق فقط بترسيم الخطوط أو معالجة الخروقات الحدودية، بل يتعلق بمسار سياسي أكثر شمولاً يتعلق بإرساء قواعد الاشتباك الجديدة، وضمان تنفيذ القرار 1701، ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة، وربما إرساء أسس ترتيبات أكثر استقراراً على الحدود الجنوبية. وهذا يعني أن المفاوضات ستكون حساسة جداً، لأنها ستمس التوازن الداخلي اللبناني، كما تمس الحسابات الإقليمية والدولية المحيطة بلبنان. وبالتوازي مع الوفد المفاوض في واشنطن، تعمل بيروت على إنشاء ما يشبه غرفة عمليات سياسية وفنية داخلية، ممثلة بمجموعة دعم متخصصة تضم خبراء ومتخصصين في مختلف الملفات التي يمكن طرحها على طاولة المفاوضات، من القانون الدولي إلى العلاقات الدولية، ومن ملفات الحدود والطبوغرافيا إلى قضايا ترسيم الحدود والخرائط والقرارات الدولية، وصولاً إلى الجوانب الدبلوماسية والاستراتيجية المتعلقة بأي قضية. تفاهم محتمل. ولن تكون هذه المجموعة بديلاً عن الوفد المفاوض، بل ذراعها الخلفي السريع، بحيث تكون في حالة انعقاد دائم لتقديم أوراق العمل والدراسات والمشاورات والاقتراحات بشكل فوري، مما يتيح للوفد اللبناني التحرك بسرعة ومن دون ارتجال في مواجهة أي اقتراح مفاجئ أو ضغوط تفاوضية. وتهدف هذه الآلية إلى منع تكرار الأخطاء التقليدية التي ارتكبتها الوفود اللبنانية سابقاً، عندما تحولت المفاوضات إلى ردود أفعال ظرفية بدلاً من أن تكون جزءاً من استراتيجية وطنية متكاملة. وستعمل هذه المجموعة بالتنسيق المباشر مع رئيس الوزراء، وبإعلام رئاسة مجلس النواب، وهو ما يعكس محاولة واضحة لإحاطة هذا المسار بأوسع غطاء سياسي داخلي ممكن، وتجنب تحويله إلى مصدر للانقسام الداخلي في بلد يعرف جيدا كيف يمكن أن تتحول القضايا السيادية بسرعة إلى ساحات صراع سياسي داخلي. إن نجاح المفاوضات لا يتطلب راعياً خارجياً قوياً فحسب، بل يتطلب أيضاً جبهة داخلية متماسكة قادرة على حماية المفاوض اللبناني ومنحه هامش الحركة اللازم. لذلك؛ لا يبدو أن لبنان يتجه نحو مفاوضات فنية محدودة، بل نحو مسار سياسي بالغ التعقيد يعيد رسم جزء من قواعد العلاقة غير المباشرة مع إسرائيل تحت المظلة الأميركية. ولهذا السبب كان الإصرار على واشنطن، وليس على باريس أو نيقوسيا أو القاهرة، لأن بيروت تدرك أن المكان هنا جزء من ميزان القوى نفسه. وفي مفاوضات من هذا النوع، لا تقاس النتائج بما يقال على الطاولة فحسب، بل بمن يملك القدرة على فرض تنفيذ ما يقال بعد ذلك.

اخبار اليوم لبنان

لماذا اختار لبنان واشنطن للتفاوض مباشرة مع إسرائيل؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لماذا #اختار #لبنان #واشنطن #للتفاوض #مباشرة #مع #إسرائيل

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال