اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 10:00:00
في اليوم العالمي للتعددية والدبلوماسية من أجل السلام، الذي يحتفل به في 24 أبريل من كل عام، تبرز تجارب الدول التي تمكنت من تحويل موقعها الجغرافي والسياسي إلى رافعة للنفوذ الدولي، متجاوزة منطق المحاور الضيقة إلى مساحات صنع القرار المشترك في عالم بدأت فيه التعددية في الانهيار تحت وطأة الاستقطاب الحاد بين القوى الدولية، وتتجاوز فيه الدبلوماسية مجرد حضور القمم إلى هندسة حلول السلام. وفي هذا السياق، تؤكد الجهات المعنية أن المغرب، الذي يرأس لجنة السلام التابعة للأمم المتحدة، يبرز كنموذج لبلد لم يعد ينتظر أن يمنحه النظام الدولي موقعا قياديا. بل أنشأت هذا الموقع بقدرته على تحويل رؤيته الوطنية إلى أداة للسلام القاري والدولي من خلال عدد من المبادرات التي تهدف إلى ربط الفضاءات الجيوسياسية المختلفة في نظام واحد للمصالح المشتركة، مبرزة في الوقت نفسه أن استمرار نجاح هذا النموذج سيظل مرهونا بالقدرة على إدارة صراع المحاور في العالم واستيعاب متغيرات عالم تتصارع فيه السيادة مع متطلبات التعددية. نقطة تحول واتجاهات رئيسية. وقال البراق شادي عبد السلام، الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل النزاعات وإدارة المخاطر، إن “رئاسة المغرب للجنة الأمم المتحدة لبناء السلام تشكل نقطة تحول تتجاوز البروتوكول الدولي المعتاد، إذ تضع المملكة في قلب عملية صنع القرار المتعلقة باستقرار القارة الإفريقية والمناطق الهشة عالميا، وهي نتيجة مباشرة للرؤية الملكية المستنيرة في العمل الدبلوماسي”. وأضاف البراق، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الخطوة تحمل مؤشرا سياسيا قويا على نضج التجربة المغربية، حيث انتقلت من دور المنسق إلى دور القيادة في صياغة استراتيجيات ما بعد الصراع، ليعيد إلى الأذهان أرشيفا غنيا من الوساطات الناجحة، أبرزها عملية السلام في الصخيرات، التي أرست أسس المصالحة الليبية”. وشدد الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل النزاعات وإدارة المخاطر على أن “الانتقال النوعي للمغرب نحو دور المصمم والمخطط في النظام الدولي يتجسد من خلال قدرته الفريدة على ابتكار نماذج للتعاون جنوب-جنوب، وهي ممارسة ترسخ العقيدة الدبلوماسية المغربية القائمة على الوضوح والطموح ورفض منطق المساعدات الهش”. وتابع أن “المغرب لم يعد يكتفي بإرسال القبعات الزرقاء أو المساهمة في الميزانيات الدولية، بل أصبح يطرح مشاريع قارية منظمة كحلول جيوسياسية عملية، من بينها تبرز المبادرة الملكية لتسهيل ولوج دول الساحل إلى الواجهة الأطلسية، والتي تهدف إلى كسر عزلة البلدان الضرورية للاستقرار القاري”، لافتا إلى أن “هذا التوجه يندمج مع المشروع الهيكلي لخط أنابيب الغاز الأطلسي الإفريقي، الذي يربط اقتصاديات الطاقة لأكثر من ثلاثة عشر بلدا، مما يحول المنطقة إلى منطقة مفتوحة”. قطب جذب للاستثمارات الدولية.” وشدد على أن “هذا التحول يعني أن المغرب أصبح لديه المبادرة لطرح أجندات، ووضع بصمته على الاتجاهات الرئيسية التي تحكم العلاقات الدولية المعاصرة من خلال ربط الأمن الاقتصادي بالاستقرار السياسي والاجتماعي، حيث أن الاستقرار السياسي الداخلي والنمو الاقتصادي المطرد قد وفرا للقرارات الدبلوماسية استقلالا كافيا للمناورة، وهو ما جعل من الرباط حليفا موثوقا قادرا على ربط مختلف الفضاءات الجيوسياسية، من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي، وصولا إلى أعماق إفريقيا، في نظام متكامل من المصالح المشتركة”. وخلص البراق شادي عبد السلام إلى أن “التحدي الأكبر الذي يواجه هذا التوجه المغربي هو كيفية الحفاظ على مسافة متساوية وتوازن استراتيجي وسط استقطاب دولي حاد وصراع محتدم بين القوى العظمى على الموارد والنفوذ، مع الاستمرار في مواجهة أجنداتها التخريبية”، مشيرا إلى أن “اضطراب النظام العالمي الحالي يفرض ضغوطا متزايدة على الدول التي تتبنى أدوارا قيادية، خاصة مع تصاعد النزعات القومية وتراجع العمل المتعدد الأطراف لصالح التحالفات الضيقة”. تجارب عملية ومصالح استراتيجية من جانبه، أكد هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن “رئاسة المغرب للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة لا يمكن أن تقرأ كمنصب بروتوكولي، بل كموقع ضمن ‘بنية ما بعد الصراع‘ في النظام الدولي”، مشيرا إلى أن “هذه اللجنة هي إحدى الأدوات القليلة داخل الأمم المتحدة التي تربط الأمن والتنمية وإعادة الإعمار، أي بين إدارة الأزمات وإعادة هيكلة الدول الهشة… وبالتالي، فإن دخول المغرب إلى هذا المستوى يعني الانتقال من منطق التفاعل مع الأزمات إلى منطق التأثير في كيفية إنهائها وإعادة تثبيتها”. وتابع معتضد، في حوار مع هسبريس، أن “هذا الموقع يسمح للمغرب بالتأثير على توزيع الموارد الدولية المتعلقة بإعادة الإعمار وبناء السلام، وهو أمر أساسي في تشكيل توازن النفوذ داخل مناطق ما بعد النزاع، خاصة في إفريقيا. وبعبارة أخرى، نحن أمام تحول من دبلوماسية التمثيل إلى دبلوماسية إعادة هندسة البيئات الاستراتيجية”. واعتبر أن “هذا التحول لم يحدث فجأة، بل هو نتيجة تراكم ثلاثي الأبعاد: ميداني ومؤسساتي ورؤيوي. وعلى المستوى الميداني، اكتسب المغرب خبرة عملية من خلال مشاركته في بعثات حفظ السلام، مما منحه فهما دقيقا لتعقيدات الصراعات الهجينة. وعلى المستوى المؤسسي، طور أدوات داخلية في مجالات الحكامة الترابية والتنمية المندمجة، يمكن تحويلها إلى نماذج يمكن تكييفها خارجيا”. وأضاف الباحث في الشؤون الاستراتيجية: “على المستوى الاستشرافي، اعتمد المغرب مقاربة تعتبر أن الأمن لا يبنى فقط من خلال الردع، بل من خلال الحد من أسباب الهشاشة: الفقر، وضعف المؤسسات، والفراغ الجيوسياسي. ويتزامن هذا النهج مع التحول داخل الأمم المتحدة نحو ما يسمى “استدامة السلام”، وهو ما سمح للمغرب بوضع نفسه ليس فقط كمنفذ للسياسات، ولكن أيضا كمساهم في صياغتها. «فاعل داخل النظام» إلى «فاعل مؤثر في معايير تشغيل النظام»؛ فهو لا يكتفي بالمشاركة في الآليات القائمة، بل يسعى إلى إعادة تحديد أولوياتها، خاصة في ربط الأمن والتنمية والسيادة الوطنية، وهو ما يجعل وصف المهندس أقرب إلى الدقة من وصف المشارك. وفي معرض حديثه أيضا عن التحديات التي تواجه هذا المسار المغربي، أبرز أن “التحدي يتمثل في إدارة التوازن داخل نظام دولي يتجه نحو الاستقطاب الحاد. فمجالات بناء السلام أصبحت ساحة للتنافس غير المباشر بين القوى الكبرى، حيث تسعى كل قوة إلى فرض نموذجها في إدارة الأزمات وإعادة الإعمار. وفي هذا السياق، يجد المغرب نفسه مطالبا بالحفاظ على مكانته كفاعل توافقي، دون الانزلاق إلى محاور جامدة قد تقيد هامش حركته”. وأوضح معتضد أن “هناك تحديا آخر مرتبطا بخطر ‘تسييس بناء السلام’، حيث تتحول بعض الآليات الدولية إلى أدوات صراع النفوذ، بدلا من البقاء مساحات محايدة لاستعادة الاستقرار. وهنا، يجب على المغرب أن يوازن بين الدفاع عن مصالحه الاستراتيجية، والحفاظ على صورته كوسيط موثوق قادر على العمل مع مختلف الأطراف. أما التحدي الثالث فيرتبط بالقدرة على تحويل هذا التموضع الدبلوماسي إلى نتائج ملموسة على الأرض”، مبرزا أن “نجاح المغرب على هذا المسار سيعتمد على قدرته على الدمج بين الأطراف”. “البراغماتية الجيوسياسية والابتكار المؤسسي، أي أن تكون فاعلًا مرنًا ضمن نظام صارم، ومهندسًا قادرًا على العمل ضمن مساحة دولية تتسم بعدم اليقين”.




