اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 15:31:00
بدأت في دمشق الأحد، أول محاكمة علنية لمسؤول بارز في النظام السابق، حيث مثل عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات، وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور لافت لذوي الضحايا. وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى شهر مايو المقبل بعد بدء الإجراءات الرسمية، في قضية قدمت على أنها بداية مسار “العدالة الانتقالية” الذي تعهدت السلطات الجديدة باتخاذه. وتجري المحاكمة وفق قانون العقوبات السوري، دون وصف الجرائم بأنها جرائم حرب أو ضد الإنسانية، الأمر الذي فتح جدلاً قانونياً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي حول طبيعة العملية القضائية وحدودها. محاكمة علنية غير مسبوقة. وبدأت الجلسة داخل قصر العدل بدمشق وسط حضور إعلامي محلي ودولي، مع إجراءات أمنية مشددة شملت نشر الحواجز والتفتيش الدقيق للحاضرين. وتم نقل عاطف نجيب بملابس السجن إلى قفص الاتهام، فيما تم استدعاء متهمين آخرين غيابياً، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر. وترتبط القضية بدور نجيب في قمع احتجاجات درعا عام 2011، التي شكلت الشرارة الأولى للاحتجاجات في سوريا، مع اتهامات بالاعتقالات والتعذيب على نطاق واسع. الضحايا يطالبون بالعدالة وينحدر أهالي الضحايا من عدة محافظات، خاصة درعا، وعرّف بعضهم عن أنفسهم بأنهم “أولياء الدم”، مطالبين بعقوبات مشددة تصل إلى الإعدام. وارتفعت الأصوات المطالبة بتنفيذ الحكم في ساحة المسجد العمري، في إشارة رمزية إلى موقع انطلاق الاحتجاجات الأولى. ولم تقتصر المطالب على نجيب، بل شملت محاسبة أوسع لجميع المسؤولين عن الانتهاكات، مع رفض حصر الأمر في شخص واحد أو دائرة ضيقة. الجدل القانوني حول توصيف الجرائم. وأثار إجراء المحاكمة وفق قانون العقوبات السوري مشاكل قانونية، أبرزها غياب توصيف الجرائم بأنها جرائم حرب أو ضد الإنسانية. وهذا الوصف، بحسب متخصصين في حقوق الإنسان كتبوا منشورات على حسابه على فيسبوك، يحد من إمكانية الملاحقة الدولية مستقبلا، ويخضع طلبات التسليم لشروط تقليدية مثل التجريم المزدوج، مما قد يعقد عملية استعادة المتهمين الهاربين. من ناحية أخرى، فإن تصنيف الجرائم على أنها جرائم دولية كان من شأنه أن يعطي الملف وزنا أكبر، ويسمح بتطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية، مع زيادة فرص الملاحقة القضائية خارجيا. غياب مسارات العدالة الانتقالية يشير خبراء قانونيون إلى غياب الخطوات الأساسية التي كان من الممكن اتخاذها منذ سقوط النظام، مثل إنشاء محكمة خاصة لجرائم الحرب أو نيابة عامة متخصصة. وبحسب الخبراء، فإن إجراءات مثل إصدار أوامر اعتقال دولية عبر الإنتربول أو طلب اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لم يتم تنفيذها حتى الآن، رغم إمكانية تنفيذها قانونيا. ولا يزال خيار إنشاء محكمة دولية خاصة أو مختلطة غائباً، على الرغم من السوابق المماثلة في يوغوسلافيا، ورواندا، ولبنان. وبين العدالة والسياسة، يرى مراقبون أن تسريع المحاكمة دون إطار قانوني متكامل قد يؤدي عمليا إلى حصر الجرائم ضمن وصف “العادي”، مما يحد من آثارها القانونية لاحقا. في المقابل، ترى السلطات أن المحاكمة تمثل بداية ضرورية لإطلاق عملية قضائية طويلة، حتى لو بدأت بأدوات قانونية محلية. في الختام، تواجه سوريا اختبارا معقدا: إما بناء مسار عدالة انتقالية متكامل يفتح الباب أمام المساءلة الشاملة، أو الاكتفاء بمحاكمات جزئية قد تغلق ملفات أكبر بدلا من فتحها.



