تونس – وتمثل خطة التنمية الخمسية في الصين نقطة تحول استراتيجية

اخبار تونس27 أبريل 2026آخر تحديث :
تونس – وتمثل خطة التنمية الخمسية في الصين نقطة تحول استراتيجية

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 13:31:00

تمثل الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين (2026-2030) نقطة تحول استراتيجية في تاريخها الاقتصادي. وبعد عقود من إعطاء الأولوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي كمقياس رئيسي للتقدم الوطني، أعادت بكين توجيه إطارها التنموي حول مجموعة من الأهداف الأساسية: تحقيق الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا، والأمن القومي، ونقل النظام الصناعي إلى أعلى مستويات سلاسل القيمة العالمية. وتتوافق خطة التنمية الخمسية الخامسة عشرة مع طموح الصين على المدى الطويل لمضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 مقارنة بمستويات عام 2020. ومن خلال تحديد هذا الهدف، تلتزم الصين ضمناً بتحقيق متوسط ​​معدل نمو سنوي يبلغ نحو 4%. وهذا يعني أن معدل النمو سوف يعتدل بشكل طبيعي، مع انتقال البلاد إلى مرحلة أكثر نضجا من التنمية الاقتصادية. يلخص هذا المقال الأولويات الرئيسية لخطة التنمية الخمسية الجديدة. النمو الاقتصادي في الصين (النسبة السنوية، مقارنة بالسنوات السابقة، متوسط ​​5 سنوات) المصدر: تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، إدارة الاقتصاد في QNB تحدد الخطة خمس أولويات مترابطة، أولها بناء نظام صناعي حديث من خلال تحديث التصنيع وتطوير التكنولوجيا المتقدمة. ثانياً، تعزيز الاستهلاك المحلي باعتباره المحرك الرئيسي للطلب، بدلاً من الاعتماد على نموذج الاستثمار والتصدير الذي كان سائداً في العقود السابقة. وثالثا، التعجيل بالتحول الأخضر من خلال تحديد أهداف ملزمة للحد من الانبعاثات الكربونية وإنشاء صندوق وطني جديد للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون. رابعا، تعزيز السياسات الاجتماعية ــ تشغيل العمالة، ورعاية الأطفال، والتعليم، وتغطية التقاعد ــ باعتبارها مساهما مباشرا في القدرة الإنتاجية. خامسا، تعميق الانفتاح على الاستثمار الأجنبي في القطاعات الاستراتيجية، مع السعي إلى تقليل الاعتماد على الأنظمة المالية التي يهيمن عليها الدولار الأميركي من خلال تدويل الرنمينبي وتطوير نظام مدفوعات مستقل عبر الحدود. وتعكس هذه الأولويات مجتمعة نموذجا تنمويا يحقق قدرا أكبر من التوازن والاكتفاء الذاتي مقارنة بأي خطة خمسية سابقة. ويرتكز جوهر الاستراتيجية الصناعية ضمن الطبعة الخامسة عشرة من الخطة الخمسية على اتجاه أساسي، وهو نمو القيمة المضافة للاقتصاد الرقمي، حيث تشير بعض التقديرات إلى مستويات تصل إلى 12.5% ​​من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ولم تعد بكين تحسب عدد الرقائق الإلكترونية المنتجة، بل تقيس مدى اختراق البنية التحتية الحاسوبية، والذكاء الاصطناعي، والمنصات الرقمية للاقتصاد ككل. ويهدف برنامج الذكاء الاصطناعي الرائد “AI Plus” إلى دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات كمحرك للإنتاجية. وبالإضافة إلى أشباه الموصلات، تهدف الخطة إلى تحقيق اختراقات في مجالات التكنولوجيا الحيوية والحوسبة الكمومية والمواد المتقدمة والفضاء واتصالات الجيل السادس. وسيتم تطوير الصناعات التقليدية – المعادن والآلات والمنسوجات – من خلال الأتمتة والرقمنة بدلا من استبدالها. ويعكس هذا الاتجاه توجهاً سياسياً ناضجاً لبناء اقتصاد ينتج التكنولوجيا المتقدمة ويدمجها. ومن أهم أولويات النسخة الخامسة عشرة من الخطة الخمسية التركيز على الاستهلاك المنزلي كمحرك للطلب المحلي. وبينما تظل الاستثمارات والبنية التحتية والصادرات ركائز أساسية للاقتصاد الصيني، فإن الخطة تولي أهمية أكبر لتوسيع دور الاستهلاك الخاص في دعم النمو. وفي الممارسة العملية، يعني هذا توسيع إعانات دعم رعاية الأطفال لتخفيف العبء المالي على الأسر الشابة، وتوسيع معاشات التقاعد لمنح الأسر الأكبر سنا الثقة للإنفاق بدلا من الادخار، وتحسين ظروف العمل لدعم نمو الدخل بين السكان في سن العمل. ويشكل خفض معدل الادخار محورا رئيسيا لهذه الاستراتيجية، لأنه يعيد توجيه الموارد نحو القطاعات التي تعزز الطلب المحلي. الاستثمار في البحث والتطوير (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، متوسط ​​الخمس سنوات) المصدر: البنك الدولي، إدارة الاقتصاد في QNB تحدد النسخة الخامسة عشرة من الخطة الخمسية التحول الأخضر كالتزام حقيقي، وليس مجرد هدف طموح. وتحدد الخطة أهدافا مثل خفض كثافة الكربون بنحو 17% بحلول عام 2030، وزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى ما يقرب من 25% من إجمالي الاستهلاك. ويمثل هذا تحولاً جوهرياً في الخطاب السياسي من التركيز على التحكم في استهلاك الطاقة إلى التحكم المباشر في انبعاثات الكربون. ولتمويل هذا التحول، أنشأت بكين صندوق التحول الوطني للاقتصاد المنخفض الكربون، والذي تم هيكلته وفقا لنموذج حكومي تديره السوق، ومصمم لتعبئة رأس المال العام والخاص نحو إزالة الكربون. وتنظر الخطة إلى هيمنة الصين على تصنيع التكنولوجيا الخضراء، من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح إلى السيارات الكهربائية والبطاريات، ليس فقط باعتبارها إنجازا مناخيا، بل باعتبارها أصلا صناعيا استراتيجيا. وبشكل عام، تهدف الخطة الخمسية الخامسة عشرة إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. ومع ذلك، لا يمكن تحقيق هذا إلا من خلال زيادة مكاسب الإنتاجية. وسوف تحتاج الصين إلى تحقيق المزيد من التقدم في مجال التحديث التكنولوجي والتحول الرقمي، في حين تتبنى نموذجا اقتصاديا أكثر توجها نحو الاستهلاك.