اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-28 14:11:00
زهير عثمان لم يكن المؤتمر التنظيمي الثاني لقوى الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية في بورتسودان (25-26 أبريل 2026) حدثاً عادياً، لكنه أيضاً لم يكن تحولاً تاريخياً كما يحاول منظموه تصويره. لقد حدث، في جوهره، أقرب إلى محاولة إعادة تموضع القوى الباحثة عن نصيبها من السلطة في ظل حرب أعادت توزيع مراكز القوى، منه إلى تأسيس مشروع وطني جديد. إن توقيع نحو 20 منظمة على النظام الأساسي يبدو في ظاهره إنجازاً تنظيمياً، لكن السؤال الحقيقي هو: ليس كم عدد الموقعين؟ بل ما الذي يجمعهم أصلاً؟ وتضم القائمة مزيجاً غير متجانس من الحركات المسلحة ذات المطالب الإقليمية، والأحزاب التقليدية التي فقدت الكثير من ثقلها الشعبي، وشخصيات تبحث عن موطئ قدم في معادلة ما بعد الحرب. وهذا ليس تحالفاً سياسياً بالمعنى الدقيق للكلمة، بل تجمع مصالح مؤقتة تحت مظلة واحدة. تنظيم بلا اتفاق حقيقي، وبنية مؤجلة، وصراع معلن. وإذا كان التوقيع على النظام الأساسي إنجازا، فإن عدم القدرة على إقرار الهيكل التنظيمي هو الحقيقة الأهم. وتأجيل القرار بسبب خلافات على الصلاحيات والنفوذ يكشف أن الصراع داخل الكتلة لم يبدأ بعد، بل هو بدأ بالفعل. ما نشهده ليس بناء مؤسسة، بل إدارة صراع على السلطة داخل كيان لم يتشكل بعد. وهنا يصبح الحديث عن «التنظيم» أقرب إلى غطاء شكلي يخفي واقعاً أكثر تعقيداً. توحيد الخطاب.. أم إخفاء التناقضات؟ تبدو الدعوة إلى «توحيد الخطاب السياسي» جذابة، لكنها في هذا السياق تحديداً تثير الريبة. وكيف يمكن توحيد الخطاب بين قوى تختلف في الرؤية والمصالح والمرجعيات؟ وفي غياب برنامج سياسي واضح، يصبح «توحيد الخطاب» مجرد تمرين لغوي لإخفاء الخلافات، وليس معالجتها. وعند أول اختبار حقيقي – سياسي أو ميداني – ستتحول هذه الوحدة الظاهرية إلى انقسام معلن. الاقتراب من الجيش: تحالف أم اصطفاف؟ ولم يكن حضور نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، إلى جانب سفراء الدول المؤثرة، تفصيلاً بروتوكولياً. بل هي رسالة واضحة: الكتلة تتحرك في فضاء قريب من المؤسسة العسكرية، وليس على مسافة منها. وهنا تكمن إحدى أكبر مفارقات الخطاب السياسي في السودان: كيان يتحدث عن «دولة مدنية» وهو يتموضع عمليا ضمن تحالف تقوده مؤسسة عسكرية. والسؤال هنا ليس أخلاقيا، بل سياسيا: هل تتمتع الكتلة باستقلالية قرارها، أم أنها تتحول تدريجيا إلى واجهة مدنية تمنح الشرعية السياسية لمعادلة موجودة أصلا؟ شعارات كبيرة.. وفراغ في التفاصيل. “وقت العمل”، “الحوار الوطني”، “الانتخابات” – كلها عناوين جذابة. لكن خلف هذه الشعارات لا توجد حتى الآن رؤية اقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب. رؤية لإعادة بناء الدولة. خطة لإنشاء قاعدة جماهيرية حقيقية. بمعنى آخر، هناك خطاب، لكن لا يوجد مشروع. وفي السياسة، لا يدوم هذا الفراغ طويلاً، فإما أن يُملأ سريعاً، أو سينكشف. انفتاح وتوسيع القاعدة أم تعميق الاستقطاب؟ ويمكن قراءة الدعوة إلى توسيع الكتلة وفتح الباب أمام قوى أخرى كخطوة إيجابية. لكنها قد تكون أيضاً محاولة لبناء كتلة مضادة في مواجهة الخصوم السياسيين، وليس مشروعاً شاملاً يتجاوز الانقسامات. في الحالة الأولى، نحن أمام السياسة؛ وفي الثاني، نحن أمام إدارة صراع ازدواجية لا يمكن أن يستمر. ولا يمكن الجمع بين الخطاب المدني والممارسة السياسية القائمة على القرب من القوة العسكرية لفترة طويلة. وهذه ليست مرونة سياسية، بل هي ازدواجية مؤجلة. وبمرور الوقت، ستضطر الكتلة إلى اختيار الاستقلال الحقيقي، أو الاندماج الكامل في معادلة القوة الحالية. مشروع مؤجل.. أم وهم سياسي؟ ما خرج من مؤتمر بورتسودان لا يكفي للحديث عن ميلاد مشروع سياسي جديد. ما نراه حتى الآن هو تحالف قيد التفاوض، وليس كياناً كاملاً. الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد.. هل يستطيع التكتل تحويل شعاراته إلى برنامج؟ فهل يستطيع إدارة تناقضاته الداخلية؟ هل لديك الشجاعة للوقوف بعيدا عن مراكز القوة؟ ومن دون ذلك يبقى مجرد واجهة سياسية ظرفية، تتشكل مع ميزان القوى… وتذوب معه. zuhair.osman@aol.com




