اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 23:09:00
جيمس زغبي* بمناسبة شهر التراث العربي الأمريكي، الذي يصادف شهر أبريل من كل عام، ومع الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، فهو وقت مناسب للتأمل في تاريخ الهجرة العربية إلى أمريكا، وحضور الجالية العربية لأكثر من قرنين ونصف من التواجد المستمر في هذا البلد. خلال القرن الأول من عمر أمريكا، لم يصل إلا عدد محدود من المهاجرين من العالم العربي، تاركين وراءهم بعض القصص المثيرة للاهتمام من تلك الفترة المبكرة، بما في ذلك قصة مهاجر عربي شارك في حرب الاستقلال، وقصة أخرى رائعة عن عربي من شمال إفريقيا استقر في ولاية كارولينا الشمالية في أوائل القرن الثامن عشر، لكن عدد المهاجرين العرب كان صغيرًا جدًا بشكل عام. لم تبدأ مجموعات كبيرة من المهاجرين العرب في الوصول إلى الولايات المتحدة حتى ثمانينيات القرن التاسع عشر. ومثل نظرائهم من جنوب أوروبا، فقد سعوا للحصول على عمل في المصانع المنتشرة في مدن نيو إنجلاند، ودول وسط المحيط الأطلسي، والغرب الأوسط الأمريكي. وكان غالبية المهاجرين في ذلك الوقت من مناطق الإمبراطورية العثمانية المعروفة اليوم بسوريا ولبنان. وبمجرد وصولهم استقروا بالقرب من أهلهم وأصدقائهم من القرى أو المدن التي قدموا منها، كغيرهم من مهاجري العصر، وقاموا ببناء دور العبادة لترسيخ أنفسهم وترسيخ أنفسهم في مجتمعاتهم الجديدة. تنتشر الطوائف المارونية الكاثوليكية والسريانية والأرثوذكسية اليونانية عبر ولايات كونيتيكت ورود آيلاند وماساتشوستس ونيويورك، ويعود تاريخها جميعًا إلى القرن التاسع عشر. كما أسس المهاجرون المسلمون اللبنانيون أول المساجد في أمريكا في داكوتا الشمالية وأيوا خلال تلك الفترة. شهدت الهجرة من منطقة جبل لبنان زيادة ملحوظة خلال العقد الثاني من القرن العشرين، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى المجاعة التي ضربت المنطقة نتيجة الحرب العالمية الأولى، نتيجة تدخل الحلفاء والأتراك. وفي تلك الفترة، فقد جبل لبنان ما يقرب من نصف سكانه بسبب المجاعة والمرض والهجرة. ومثل مجموعات البحر الأبيض المتوسط الأخرى التي وصلت في نفس الفترة، مارس العديد من هؤلاء المهاجرين الجدد مهنة البائعين من الباب إلى الباب لبيع سلعهم وخدماتهم. ولأنهم لم يكونوا من شمال أوروبا، ولأن بشرتهم داكنة، فقد اعتبروا “أجانب”، فنشأت ردود فعل عنيفة ضد الإيطاليين واليونانيين والسوريين. وكثيراً ما يوصفون بأنهم “طفيليون” وكانوا ضحايا للعنف وحتى القتل خارج نطاق القضاء. وبحلول منتصف عشرينيات القرن العشرين، تم إعداد تشريع لإلغاء حصص التأشيرات الخاصة بهم، وانخفضت أعداد المهاجرين القانونيين من العالم العربي بشكل حاد خلال العقود التالية. شهدت الموجة الأولى من الهجرة العربية، منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى عام 1920، نحو 65 ألف مهاجر من “سوريا الكبرى”. وعلى مدى العقود الأربعة التالية، انخفض عدد المهاجرين الجدد من الدول العربية إلى أقل من 20 ألفًا. خلال تلك الفترة، تسارع اندماج السوريين في المجتمع الأميركي بفعل عوامل عدة، منها غياب المهاجرين الجدد، والضغوط الناجمة عن الحربين العالميتين، والكساد الكبير، والوطنية المتطرفة الناجمة عن الحروب وعصر “المكارثية”. وبحلول الستينيات، وعلى الرغم من تجميد الهجرة الجديدة من الدول العربية لعقود من الزمن، ارتفع عدد الأمريكيين العرب إلى ما يقرب من ثلاثة أرباع مليون شخص، غالبيتهم من السوريين واللبنانيين، نتيجة للنمو الطبيعي. ومع رفع القيود المفروضة على الهجرة العربية، تغيرت أعداد العرب الأميركيين وتركيبتهم الديموغرافية. وعلى مدى العقود الأربعة التالية، ارتفعت الهجرة إلى الولايات المتحدة من المنطقة العربية الأوسع إلى أكثر من 100 ألف مهاجر لمدة عقد من الزمن. وترجع هذه الزيادة إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الاضطرابات التي هزت المنطقة العربية بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك قيام دولة إسرائيل وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم، والصراعات الأهلية في عدة دول عربية نتيجة تحررها من عقود من الحكم الاستعماري، وتراكم أعداد السوريين واللبنانيين الذين يسعون إلى لم شملهم مع عائلاتهم بعد عقود من الانفصال. وبينما كان معظم الوافدين في الموجتين الأوليين من المسيحيين من بلاد الشام، ضمت الموجة الثالثة مزيجًا أكثر تنوعًا من المهاجرين من مجموعة واسعة من البلدان العربية. وكان ربعهم تقريباً من سوريا ولبنان، وربع آخر من مصر، ومجموعة أكبر قليلاً من الأردن، ومعظمهم من الفلسطينيين. أما الربع المتبقي فقد جاء من 14 دولة عربية أخرى. وشهدت أمريكا أكبر زيادة ملحوظة في الهجرة العربية خلال العقدين الأولين من القرن الحالي. وكانت الحروب والاضطرابات السياسية من أهم العوامل التي دفعت إلى هجرة 1.1 مليون شخص خلال تلك الفترة، حيث جاء أكثر من نصف هذا العدد من العراق ومصر والأردن، بينما وصل ثلث آخر من الصومال وسوريا ولبنان واليمن. اتبع هؤلاء المهاجرون العرب الجدد، مثل الآخرين الذين جاءوا في موجات سابقة، نفس أنماط الاستيطان ومسارات مماثلة لتحقيق النجاح. على سبيل المثال، يشكل اليمنيون الذين جاءوا في السبعينيات كعمال زراعيين أو عمال في الموانئ اليوم كتلة قوية من أصحاب الأعمال الصغيرة في نيويورك ومختلف أنحاء كاليفورنيا، بينما أسس أبناؤهم رابطة للشباب اليمني من ذوي المهن المتخصصة. وينطبق الشيء نفسه على الفلسطينيين والمصريين والأردنيين والعراقيين، بالإضافة إلى الجاليات الصومالية والسودانية الأحدث في الولايات المتحدة. وبينما كان المسؤولون المنتخبون من العرب الأميركيين في القرن الماضي من اللبنانيين في غالبيتهم، نجد اليوم فلسطينيين ومصريين ويمنيين وصوماليين وسودانيين يشغلون مناصب عامة. هذه القصص تمثل قصص نجاح نحتفي بها، وهي حقائق حقيقية، لكن لتكتمل الصورة لا بد من الإشارة إلى عوامل أخرى. إن الاضطرابات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى السياسات الأمريكية تجاه العديد من تلك الأزمات، دفعت العديد من العرب الأمريكيين إلى الانخراط في العمل السياسي. وكانت المشكلة التي واجهناها هي أنه مع زيادة أعدادنا، وتطورت قدراتنا التنظيمية، وأصبحنا أكثر نشاطا سياسيا، تبنت بعض الجماعات المؤيدة لإسرائيل نهجا مربحا للجانبين فيما يتعلق بالتمكين السياسي. لقد بُذلت جهود لإسكات أصواتنا، وتشويه سمعتنا، واستبعادنا من الحياة السياسية والإعلامية، مما أدى إلى إقصاء مؤلم، وحملات تحريض خطيرة ضد العرب، وتشويه سمعة القادة والناشطين العرب الأميركيين. بالنسبة للبعض، كان الأمر بمثابة تهديدات بالقتل وعنف سياسي يستهدف قادة مجتمعنا ومنظماتنا. لكن القصة لا تنتهي هنا. على الرغم من التعصب وجرائم الكراهية والحملات المصممة لتشويه سمعتنا وإسكاتنا، استمر مجتمعنا في النمو من حيث القدرة والتمثيل والصوت. ولعل الأمر الأكثر إثارة للدهشة ليس مدى العداء الذي تعرضت له الجالية، بل إصرار العرب الأميركيين على المطالبة بالمشاركة الكاملة في الحياة المدنية الأميركية، دون أن يفقدوا إيمانهم بوعد أميركا كأمة للمهاجرين، وبأن عملهم يساهم كل يوم في تعزيز الديمقراطية الأميركية. * رئيس المعهد العربي الأمريكي – واشنطن



