اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-02 12:23:00
تقرير/ شهاب في قطاع غزة، يتم دفع المهور منذ عقود طويلة بالدينار الأردني، باعتباره العملة الأكثر شيوعاً في معاملات الزواج، لما يمثله من قيمة اجتماعية واستقرار نسبي في الذاكرة المجتمعية الفلسطينية. بل إن الرأي السائد يقول إن المهر المدفوع بالشيكل أو الدولار يعكس بالضرورة مستوى أدنى في تقييم مكانة العروس داخل أسرة العريس. لكن بعد الإبادة الجماعية والحصار وتداعيات الحرب، وما رافقها من قيود على دخول العملات إلى قطاع غزة، بدأ الغزيون بدفع المهور بالشيكل الإسرائيلي أو الدولار الأميركي، اقتصادياً بحكم الأمر الواقع. ويعكس هذا التناقض بين التحول الاقتصادي والثقافة الاجتماعية السائدة بعض التغييرات العميقة التي فرضتها الحرب على تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك طقوس الزواج. حضور وقيمة من جهته يقول رأفت هنية (56 عاما) إنه اضطر خلال زواج ابنته الأخيرة إلى استلام المهر بالشيكل “الإسرائيلي”، رغم أن الثقافة المجتمعية ربطت منذ عقود المهور وشراء الذهب بالدينار الأردني، باعتباره العملة الأكثر حضورا وقيمة داخل غزة. ويوضح هنية أنه قبل الحرب، كانت العادات السائدة تعتبر دفع المهر بعملة غير الدينار الأردني، كالشيكل أو الدولار، أمرًا غير مقبول اجتماعيًا. بل كان يُنظر إليه في بعض الدوائر على أنه “تقليل من القيمة الاجتماعية” للعروس داخل منزل الزوجية. وأضاف: “كنا نعتبرها قلة قيمة إذا تم دفع المهر بعملة غير الدينار الأردني”. ويمضي قائلا إن الحرب غيرت كل جوانب الحياة، ولم تستبعد حتى تفاصيل الزواج وتقاليده، حيث فرضت واقعا اقتصاديا جديدا أجبر الناس على التعامل بعملات لم تكن مقبولة اجتماعيا في السابق، وهو ما أعاد تشكيل العديد من العادات الراسخة تحت ضغط الظروف. في حين يقول همام أبو ريا، الذي اضطر إلى تأجيل خطوبته عام 2023 إلى العام الحالي، إنه اضطر إلى خسارة قيمة الدينار الأردني الذي كان يدخره طوال السنوات السابقة من حياته استعدادا للزفاف، كما اضطر إلى خسارة 30 بالمئة من قيمة المهر من أجل تحويله إلى عملة الشيكل التي تجري بها كافة المعاملات الجارية في غزة. ويوضح أبو ريا أنه أصيب بصدمة كبيرة عندما رفض والد عروسه استلام المهر بالدينار، وطلب منه تحويله إلى شيكل، مضيفًا: “عادة فصل المهر في ثقافة أهل غزة كانت تدور حول تقييم قيمة المهر، لكن في حفل زفافي كان يوم نقاش حاد بين أهلي وأهل العروس حول نوع العملة التي يدفع بها المهر”. ويشير إلى أن كل تدخلات الوسطاء لإقناع الطرف الآخر بقبول المهر بالدينار قوبلت بالرفض، ما اضطره إلى تكبد خسارة كبيرة في قيمته من أجل تحويله إلى الشواكل. يرى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، أن أسواق قطاع غزة تشهد وضعا اقتصاديا “مقلقا” يتمثل في تراجع الثقة في الدينار الأردني، رغم أنه لا يزال أحد العملات الرئيسية المتداولة إلى جانب الشيكل الإسرائيلي والدولار الأمريكي. حالة من الرفض. ويقول أبو قمر إن هذه الظاهرة لم تعد مجرد تقلب طبيعي في أسعار الصرف، بل أصبحت أقرب إلى حالة من الرفض شبه الجماعي لقبول الدينار في المعاملات اليومية، وهو ما يعكس تحولات عميقة في بنية السوق المحلية. ويشير إلى أن هذا الواقع يعكس شكلا من أشكال الاستغلال في سوق العملة داخل قطاع غزة، حيث يفرض عمليا ما يشبه “عمولة وسم” غير مباشرة، من خلال خفض قيمة الدينار الأردني بنسبة تتراوح بين 30% و35% عند تحويله إلى نقد. ويؤكد أن هذه النسبة لا تستند إلى أي معيار اقتصادي واضح، لافتاً إلى أنه عند مقارنتها بعمولات التكييف العرفي يتبين أنها متشابهة إلى حد كبير، ما يثير التساؤلات حول الجهات المسيطرة على سوق العملات والسيولة النقدية، والتي يبدو أنها تمارس نفس النفوذ في أكثر من موقع داخل النظام المالي. ويضيف أنه في غياب الرقابة الفعالة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، ويتحمل تكلفة الممارسات التي لا تقوم على أسس اقتصادية سليمة. وينبه إلى أن استمرار هذا الواقع يهدد القدرة الشرائية لمدخرات المواطنين، خاصة وأن الدينار الأردني كان يعتبر تاريخيا الملاذ الآمن في المعاملات الكبرى مثل شراء الأراضي والعقارات ودفع المهور. ويشير إلى أن الدينار حافظ على مكانة قوية في السوق الفلسطينية منذ عقود، بسبب استقراره وارتباطه بالدولار، وكان يستخدم على نطاق واسع في المعاملات ذات القيمة العالية، بما في ذلك تجارة الذهب وتحديد المهور في الزواج. لكن، بحسب أبو قمر، فإن التحولات الاقتصادية الأخيرة، مع شح السيولة النقدية وتراجع القدرة الشرائية، خلقت بيئة نقدية مضطربة، ما جعل التعامل بالدينار محفوفا بالمخاطر بالنسبة للتجار، الذين أصبحوا يفضلون الشيكل باعتباره الأكثر تداولا واستقرارا في السوق اليومية. أزمة الثقة: وكمثال على هذا التحول، يوضح أن قطاع الذهب يعكس بوضوح أزمة الثقة هذه، إذ لا يرفض تجار الذهب الدينار من حيث المبدأ، لكنهم يواجهون صعوبات حقيقية في التعامل بالعملة الورقية داخل السوق، مما دفعهم إلى اعتماد الشيكل في عمليات البيع والشراء النقدي. ويؤكد أن قبول الدينار إلكترونياً عبر التحويلات أو التطبيقات المصرفية يحفظ قيمته الفعلية، على عكس التداول النقدي الذي يتعرض لتشوهات في سعر الصرف داخل السوق غير الرسمية، لافتاً إلى أن المشكلة لا تكمن في العملة نفسها، بل في طريقة تداولها خارج الجهاز المصرفي، وبالتالي فإن قوتها الشرائية مستقرة ومحفوظة ولا يوجد أي مبرر اقتصادي لانخفاض قيمتها في السوق المحلية.



