سوريا – دمشق الأموية.. قصة مصطلح فقد معناه

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – دمشق الأموية.. قصة مصطلح فقد معناه

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-02 13:36:00

محمد غزوان شاهين بدأت منذ أشهر قليلة متابعة مسلسل يتحدث عن الخلافة الإسلامية على مدى ألف عام، يقدمه الإعلامي سيد جبيل، ويستضيف الدكتور في التاريخ والحضارة الإسلامية إبراهيم العسال. وبينما كنت أتابع عدة حلقات، وصولاً إلى مرحلة الفتنة الأولى، ثم الفتنة الثانية، مروراً بالعصر الأموي حتى انهيار الدولة، وما زالت الحلقات مستمرة حتى يومنا هذا، تذكرت مصطلحاً ظهر في فترة سقوط النظام، وهو الأمويون. بدأت بالبحث عن معنى هذا المصطلح، فوجدت أنه استخدم في سياق الصراع من قبل النظام وحلفائه، خاصة داخل الحلف الشيعي الإيراني، كأداة ذات طبيعة أيديولوجية لتوجيه الرأي ضد الطرف المقابل، أي المعارضة السورية، التي كان أغلبها ذو توجهات إسلامية، حيث تم وصفهم ببني أمية، مع ما يحمله هذا الوصف من دلالات سلبية تتعلق بالصراع التاريخي مع آل البيت. لكن المفارقة أن الطرف الآخر لم يرفض هذا الوصف، بل بدأ مع مرور الوقت يستخدمه لوصف نفسه، في تحول ملحوظ في معنى المصطلح. وتزايد انتشار هذا الاستخدام بشكل ملحوظ بعد مرحلة التحرير، إذ اتجه بعض من وجهت إليهم هذه التسمية إلى تبنيها والتعبير عنها كهوية. ومع ذلك، فإن الكثير ممن يعرفون أنفسهم اليوم بأنهم أمويون لا يرتبطون بالأمويين بشكل مباشر، لا على المستوى العقائدي، ولا على مستوى النسب. ولذلك، أصبح من الضروري الخوض في صلب هذا الموضوع، ليس فقط لفهمه، بل أيضاً لتحليل مسارات تطوره في الخطاب المعاصر. أولاً، لا بد من فهم الأمويين بمعناه التاريخي، فقد كانوا سلطة حاكمة استطاعت بناء دولة قوية، وعملت على تعريب المجموعات، وأنتجت أول عملة عربية في التاريخ، ووسعت مساحة الدولة الإسلامية شرقاً وغرباً. كما يمكن وصفها بأنها دولة عربية إسلامية، مع حضور واضح للعامل القبلي العربي في بنيتها، إذ لم يكن البعد الديني دائما هو المحدد الأساسي في إدارة الحكم أو الصراع عليه، بقدر ما كان التركيز على تأسيس السلطة وإدارتها. لكن هذا الوصف لا ينفي مكانة الأمويين في التاريخ الإسلامي، ولا مكانة شخصياتهم، وأبرزها معاوية بن أبي سفيان، الذي يعتبر من الصحابة وينسب إلى أنه كان من كتاب الوحي، على ما تشير إليه معظم المصادر. وما يلفت الانتباه أيضًا في تلك المرحلة هو قدرتهم السياسية ومهارتهم في إدارة الدولة، بدءًا من معاوية، وصولاً إلى هشام بن عبد الملك الذي يعتبر من آخر الخلفاء الأقوياء في الدولة الأموية. ولم تكن الاستبداد الديني هو العامل الأساسي في الحكم، إذ يبدو أنهم تعاملوا مع السلطة باعتبارها مسألة سياسية بالدرجة الأولى. ومن السمات اللافتة للنظر قرب الحكام من الناس، إذ لم تكن هناك عزلة واضحة بينهم وبين المجتمع، بل كانت حياتهم متشابكة بشكل مباشر مع البيئة المحيطة بهم. على مدى 60 عاما، حاول النظام البعثي استحضار مصطلح الأموي، ليس كوصف تاريخي دقيق، بل كرمز يمكن إعادة توظيفه لخدمة فكرة أوسع تتعلق بالهوية القومية العربية. وارتبطت دمشق بهذا الإرث وقدمت كعاصمة العرب الأولى، في محاولة لتعزيز الشعور العام بالفخر والانتماء. لكن هذه الاستحضار لم تكن شاملة، بل اتسمت بدرجة واضحة من الانتقائية، حيث كان التركيز على عناصر السلطة والتوسع وبناء الدولة، في حين تم تهميش الصراعات والتعقيدات السياسية والدينية التي ينطوي عليها ذلك التاريخ. والمفارقة أن المصطلح نفسه، الذي كان يستخدم ذات يوم لتعزيز هذا الاعتزاز الوطني، عاد في سياق الصراع السوري ليستخدم كأداة اتهام وإقصاء، قبل أن يتحول مرة أخرى، في بعض الأحيان، إلى هوية يتبناها من وجهت إليهم هذه التسمية. وهكذا فإن المصطلح لم يعد له معنى ثابت، بل يتشكل حسب السياق الذي يستخدم فيه، ويعكس موقف المتكلم أكثر من مجرد حقيقة تاريخية واضحة. هل نحن أمام قراءة للتاريخ أم أمام إبداع جديد له مكتوب بلغة الحاضر؟ ورغم أن المصطلح شهد كل هذا التحول في سياقات الصراع، إلا أن معناه الأعمق لا يزال حاضرا في ضمير المدينة نفسها. الأموية ليست شعارا عابرا، ولا وصفا يستخدم حسب تقلبات المزاج والأوضاع، ولا أداة دعائية لتجميل الخطاب السياسي. أمويو دمشق، في أذهان أهلها، ليسوا انتماء مغلقا، بل هم تعبير عن نمط حضاري تشكل عبر القرون، نمط قائم على التعايش والتسامح ومدنية الدولة. لا علاقة له بالسجالات التي تحاول النيل من دمشق أو تصنيف أهلها، ولا علاقة له بادعاءات التفوق أو الطائفية، بقدر ما هو امتداد لتاريخ مدينة عرفت كيف تحتضن التناقض دون أن تنكسر. دمشق التي يقوم مسجدها على كنيسة من جهة، وبار من جهة أخرى، لم تكن يوماً مدينة ذات لون واحد، بل هي مساحة مفتوحة لتجارب متعددة، وفي هذا السياق، لم يكن غريباً أن يخرج الشاعر الأخطل الشاعر المسيحي من مجلس عبد الملك بن مروان ليقول: ينزل النصر في مكان نحن فيه، فنعود إلى الجد حيناً بعد أن نلعب بهذا المعنى. ويصبح الأمويون إحدى طبقات الهوية السورية، تماماً مثل الحمدانيين في حلب، والأيوبيين في حماة، والآرامية في حمص. وآشوريو الحسكة. وكونها أموية لا ينتقص من العمق التاريخي لدمشق، بل يضيف لها فصلا جديدا ويعطيها بعدا آخر في سلسلة حضارات ممتدة. إنها ببساطة إحدى الجواهر التي تزين التاج الدمشقي. وإذا رأيت يوماً أرض الشام فسوف ترى الجلال والمجد فيها

سوريا عاجل

دمشق الأموية.. قصة مصطلح فقد معناه

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#دمشق #الأموية. #قصة #مصطلح #فقد #معناه

المصدر – عنب بلدي