اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 01:26:00
وقال المحلل السياسي كمال المراش، إن طاولة “4+4” المصغرة ولدت من رحم مبادرة السلام الأميركية التي يقودها المبعوث الأميركي مسعد بولس، موضحا أنها جاءت بعد تعثر مسارات سابقة، منها ما وصفه بـ”الحوار المنظم” الذي وصل إلى طريق مسدود، ما دفع البعثة الأممية إلى تبني نهج جديد يقوم على الحل “الليبي الليبي”. وأضاف المراش، في مقابلة مع قناة “المسار”، رصدتها “24 ساعة”، أن المبادرة تقوم على إشراك الطرفين الرئيسيين في الصراع الليبي ضمن طاولة الحوار، مشيرا إلى أن اللقاء الأول للمسار تعرض لانتقادات واسعة وتوقعات بالفشل قبل حتى استكمال نتائجه. وأكد أن ما يحدث في هذا المسار يمثل تحولا في موقف البعثة الأممية التي قال إنها ستتجه نحو دعم الحل “الليبي الليبي”، ليس فقط بسبب طبيعتها الداخلية، ولكن أيضا نتيجة تغيرات الظروف الدولية والدعم الأمريكي. وأوضح المرعش أن الولايات المتحدة تمثل القوة الدافعة الرئيسية لهذا المسار، منوهاً بوجود أطراف دولية وإقليمية أخرى داعمة، بما في ذلك تركيا، التي قال إن موقفها تغير من السلبي في الماضي إلى الدعم الإيجابي للمبادرة الحالية، والتي اعتبرها عاملاً مهماً في تعزيز فرص نجاحها. وأشار إلى أن البعثة الأممية لم تحقق نتائج ملموسة خلال السنوات الماضية، معتبرا أن دورها أصبح هامشيا في ظل تطورات المشهد الحالي، وأنها ستجد نفسها مضطرة للتكيف مع المسار الجديد الذي تحظى به المبادرة بدعم دولي واسع وتغير في مواقف بعض الأطراف الإقليمية، مما قد يسهم في تعزيز فرص نجاحها مقارنة بالمسارات السابقة. وقال المرعش إن وصف مبادرة “4+4” بـ”المعادلة صفر” بعد نجاح اجتماعاتها الأولى هو وصف “غير واقعي وغير دقيق”، موضحا أن هذه القراءة لا تعكس حقيقة أهدافها، مشيرا إلى أن المبادرة لا تقوم على فكرة “الليبيون يضربون بعضهم بعضا”، معتبرا هذا الطرح “تعميما غير دقيق”، مؤكدا أن الليبيين لا يريدون السلام. إنهم يقاتلون، وأن الأغلبية تدعم أي مسار يهدف إلى إنهاء الأزمة. وشدد على أن المبادرة تهدف إلى تحريك الجمود السياسي وحل الأزمة الليبية، وليس خلق صراع داخلي كما يعتقد البعض والترويج لحدث “غير واقعي”، معتبرا أن المشهد الليبي لا يمكن اختزاله في فكرة أن “الليبيين يقاتلون بعضهم البعض”، لافتا إلى وجود جيش وطني يسيطر على معظم الجغرافيا الليبية وله تراتبية وقيادة قادرة على إدارة القوة وفق ما هو متعارف عليه في قوانين الحرب، إلى جانب مجموعات مسلحة أخرى تسيطر على المناطق. وفي غرب ليبيا، ذكر أن هذه الجماعات المسلحة تعاني من انقسامات داخلية، رغم أن معظم القوات المسلحة مرتبطة بحكومة عبد الحميد الدبيبة، موضحا أن المبادرة تتناول عمليا طرفين رئيسيين هما الحكومة والجيش الوطني الليبي. وقال المرعش إن تقليص عدد الفاعلين في المشهد يظهر الفارق بين الجيش النظامي المحترف والمجموعات المسلحة غير المنضبطة. وفي سياق متصل، قال المراش إن المبادرة ليست دولية كما يشاع، بل هي “مبادرة أميركية”، مشيراً إلى أن واشنطن تدفع إليها بشكل مباشر، وأن تأثيرها سيكون حاسماً على الأطراف التي ترفضها. وأضاف: الأصوات الرافضة للمبادرة “مرتفعة حاليا، لكنها ستنخفض مع تقدم العملية السياسية”، متوقعا أن تتضمن المرحلة المقبلة مقترحات أكثر تفصيلا وواقعية. كما أشار إلى أن المبادرة تتضمن تغييرات في المجلس الرئاسي، باعتباره جزءا أساسيا من الترتيبات السياسية، موضحا أن هذا التغيير سيؤثر على طبيعة القرارات المتعلقة بالقوات المسلحة في الغرب الليبي، بما في ذلك التعامل مع بعض التشكيلات المسلحة التي يمكن وصفها بـ”غير الشرعية” سواء بالتعبيرات. تسريح القوات أو إنهاء وجودها، أو مواجهة أي محاولات مقاومة بدعم من الجيش الوطني والقوى الأخرى الداعمة للمسار السياسي، بالإضافة إلى أطراف إقليمية ودولية أبرزها الولايات المتحدة. واعتبر أن المبادرة في جوهرها تسعى إلى فرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تهدف إلى إنهاء حالة الجمود في ليبيا. وبحسب المراش، فإن اقتراح إشراك النائب العام في اختيار قيادة المفوضية العليا للانتخابات يأتي في سياق البحث عن آلية تضمن الحياد والثقة في عملية الاختيار، في ظل حالة الجمود الطويلة التي يشهدها المشهد السياسي في ليبيا، ولا ينبغي النظر إلى منح هذا الدور للنائب العام على أنه تدخل للمؤسسة القضائية في السياسة، بل إجراء يهدف إلى إيجاد حلول توافقية بين مختلف الأطراف، مؤكدا أن القضاء مؤسسة ليبية مستقلة، و فلا يوجد ما يمنعها من المساهمة في إيجاد حلول توافقية تخدم الدولة. وتابع: النائب العام بحكم وظيفته القانونية يقوم بدور رقابي ومحاسبي ويتمتع بالثقة المؤسسية، مما يجعله – على حد تعبيره – غير معزول عن الضغوط السياسية في الواقع الليبي، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من هذه المقترحات هو الخروج من حالة الجمود. وفي سياق متصل، رأى المراش أن الانتقادات السابقة للمبادرة مبنية على “تكهنات”، لافتاً إلى أن اللجنة المختصة لم تنهي عملها بعد، وأنه من غير المنطقي أن تصدر أحكامها النهائية في اجتماع واحد فقط. وتابع: الحلول تتطلب سلسلة من اللقاءات حتى تتبلور رؤى واقعية قادرة على معالجة الأزمة، موضحا أن البدء بالمفوضية العليا للانتخابات يمثل “الحلقة الأسهل” في عملية حل الخلافات السياسية، لكنه أكد في المقابل، أن المفوضية تمثل خطوة أساسية نحو تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية شفافة. وأكد المرعش أن وجود لجنة تتمتع بالنزاهة والشفافية يعد مدخلا ضروريا لإخراج ليبيا من حالة المأزق السياسي، واختتم كلمته بالتأكيد على أن ما يحدث في إطار مبادرة “4+4” يمثل مسارا تدريجيا يهدف إلى تهيئة الظروف للانتقال إلى خطوات سياسية أعمق في المرحلة المقبلة.




