اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 00:03:00
وفي مدينة حلب، تتواصل عملية نقل الأكشاك من سوق باب جنين، ضمن خطة تقول البلدية إنها تهدف إلى تنظيم النشاط التجاري وتحسين الحركة. لكن القرار أثار اعتراضات من الباعة والمواطنين بسبب مخاوف تتعلق بضعف الطلب والخدمات، فيما تؤكد البلدية أن الخطوة تأتي لمعالجة الإشغالات العشوائية وتخصيص مواقع بديلة منظمة للأسواق. يواجه الباعة تراجعا في الطلب وخسائر متراكمة في الموقع الجديد لسوق باب جنين الواقع في منطقة المشارقة مقابل القصر البلدي. ويشير عدد من البائعين إلى تراجع ملحوظ في النشاط التجاري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دخولهم، وهو ما أثر أيضاً على قرارهم باتخاذ الخطوة النهائية حتى الآن. يوسف، وهو صاحب كشك، قال لموقع سوريا 24 إن الطلب شبه معدوم منذ تحرك السوق: “لا أحد يأتي إلى السوق الجديد.. تكبدت خسائر تقدر بنحو 110 ملايين ليرة والوضع صعب”. ويربط يوسف هذا التراجع بعوامل تتعلق بالموقع والبنية التحتية، أبرزها ضعف وسائل النقل مقارنة بسوق باب جنين الذي كان يشكل نقطة جذب مركزية داخل المدينة. من جانبه، يشير أبو الورد، وهو صاحب كشك خضار يعمل في باب جنين منذ عام 2005، إلى أن نجاح أي موقع بديل يرتبط بتوفر الخدمات الأساسية قبل تنفيذ قرار النقل. ويقول إن نقل الأكشاك “من المفترض أن يسبقه تأمين البنى التحتية كالكهرباء والماء”، لافتا إلى أن الموقع الجديد القريب من القصر البلدي في منطقة المشارقة يفتقر إلى هذه الخدمات. ويضيف: “لا توجد كهرباء في السوق الجديد في الصباح الباكر، وهذا يؤثر بشكل مباشر على العمل، خاصة في تجارة الخضار”. كما يركز على عامل المواصلات باعتباره عنصرا حاسما في حركة السوق، لافتا إلى أن “باب جنين كان ملتقى لخطوط سيارات الأجرة، وهذا ما أعطاه أهميته، لأن الناس يذهبون إليه بسهولة ولأن الأسعار أرخص”، مختتما حديثه بالقول: “عندما تتوفر وسائل النقل بالقرب من السوق الجديد يمكن أن تتحسن الحركة، لكن الطلب حاليا ضعيف”. مواطنون: بين تراجع الأسعار وصعوبة التكيف على مستوى المستهلكين لا يزال سوق باب جنين يحافظ على مكانته خاصة على صعيد الأسعار. وقال المواطن عمار العثمان، لموقع سوريا 24، إنه كان يذهب إلى السوق لشراء احتياجاته: “الأسعار في سوق باب جنين أقل بنحو 30%، خاصة الخيار والطماطم، بالإضافة إلى مواد مثل البازلاء والفاصوليا التي تستخدم في توفير الملاط”. ويرى أن تغيير سلوك المستهلك يستغرق وقتا، إذ “اعتاد الناس على باب جنين، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت للانتقال إلى أسواق جديدة”. في المقابل، يشير بشار إلى مشاكل تتعلق بتوزيع الأسواق، معتبراً أن ضعف الطلب على السوق الجديد يعود إلى بعده عن الأحياء، مشيراً إلى أنه كان من الأفضل توزيع الأسواق ضمن أحياء المدينة، لتبقى قريبة من الأهالي. وفي الختام، يأمل أن يتمكن أصحاب الأكشاك من التكيف مع الواقع الجديد، وألا يؤثر ذلك على معيشتهم. السلطات المحلية: سنستمر في تنظيم الأسواق العشوائية. في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن رؤية تنظيمية أوسع. وقال رئيس مجلس مدينة حلب، طلال الجابري، لموقع سوريا 24، إن نقل الأكشاك يهدف إلى “تنظيم الفضاء العام وضمان انسيابية حركة المشاة والمركبات”، مشيراً إلى أن انتشار الأكشاك العشوائية أدى إلى مشاكل تتعلق بالنظافة والضوضاء، إضافة إلى إشغال الأرصفة والطرقات. وأوضح أن مجلس المدينة بدأ بإزالة الإشغالات، فيما يستعد لفرض غرامات مالية على المخالفين خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أن الحملة تشمل أيضاً بعض المحلات التجارية التي تتعدى على الأرصفة. وعن البدائل، أشار إلى تخصيص مواقع منظمة لمزاولة النشاط بشكل قانوني، مع بدء تفعيل عدد من الأسواق، خاصة في وسط المدينة. بدوره، أوضح حسام الدين فاعل عضو المكتب التنفيذي للمجلس البلدي ومسؤول تنظيم الأسواق، أن الخطة تتضمن حاليا 25 موقعا مخصصا للأكشاك، مع العمل على زيادة العدد إلى 50 موقعا، ضمن سيناريو يعتمد على توزيع الأسواق في أنحاء المدينة. وأضاف أن المشروع يقوم على إنشاء أسواق متنقلة موزعة على خمس مديريات خدمية، تعمل وفق نظام دوري، على أن يبدأ التنفيذ قبل العيد وينتهي خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر. وأشار إلى أن الغرامات المفروضة على المخالفين تتراوح بين 100 و400 ألف ليرة سورية، وقد تصل إلى مصادرة البضائع في حال تكرار المخالفات، وذلك في إطار التنفيذ التدريجي للإجراءات. خطة واعدة. ورغم أن الخطة تعكس توجهاً واضحاً نحو تنظيم النشاط التجاري داخل المدينة، إلا أن نجاحها يظل مرتبطاً بمدى قدرة المواقع الجديدة على جذب البائعين والمستهلكين على حد سواء، في ظل استمرار الشكاوى المتعلقة بضعف بعض الخدمات، خاصة تلك المتعلقة بسهولة الوصول والتنقل، وهي عوامل تبدو حاسمة في تحديد مستقبل هذه الأسواق. وبالنظر إلى الموقع الجديد الذي خصصته مدينة حلب بديلاً، يُلاحظ من خلال رصد حركة المرور اليومية أنه يقع ضمن مسار عادي للمتجهين نحو مركز المدينة، ولا يبعد سوى مسافة محدودة عن نقطة انطلاق سرفيس في ريف حلب، إذ لا تتجاوز المسافة بينه وبين السوق القديم حوالي 800 متر، أي ما يعادل 12 دقيقة تقريباً سيراً على الأقدام. كما تمر بجانبها وسائل النقل العام في كلا الاتجاهين، مما يتيح لها نظريًا الوصول والاتصال بمحيطها الحضري. وفي هذا السياق، تعتبر الخطوة، في بعدها العام، محاولة لتنظيم الفضاء التجاري والحد من بعض الظواهر التي رافقت السوق القديم، كتراكم النفايات وتشكل البرك المائية خلال فصل الشتاء. لكن إنشاء هذه الأسواق كبديل فعال يبقى مرهوناً بقدرة الخطة على التوسع لتشمل أحياء المدينة المختلفة، وتوفير بيئة عمل متكاملة تستوعب الباعة المتجولين والمنتجين المحليين، وإعادة إنتاج ديناميكية السوق الشعبي ضمن إطار أكثر تنظيماً.


