فلسطين المحتلة – مذكرات سفير الاحتلال في لندن تفضح شبكة “اللوبيات” الداعمة للإبادة الجماعية في غزة

اخبار فلسطينمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – مذكرات سفير الاحتلال في لندن تفضح شبكة “اللوبيات” الداعمة للإبادة الجماعية في غزة

وطن نيوز

كشف تحقيق استقصائي أجرته مجلة “دي كلاسيفيد” البريطانية مؤخرا عن تفاصيل مثيرة من مذكرات السفيرة الإسرائيلية السابقة في لندن تسيبي هوتوفيلي، تظهر شبكة معقدة من العلاقات مع مسؤولي الأمن البريطانيين وجماعات الضغط المؤيدة للاحتلال. وكشف التحقيق أن السفارة الإسرائيلية تحولت إلى مركز عمليات للتنسيق مع رجال أعمال ومانحين بارزين لحزب العمال البريطاني، تزامنا مع استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة. وتشير الوثائق المسربة إلى أن حوتوفيلي، التي عرفت بتصريحاتها التحريضية ضد الفلسطينيين، استغلت منصبها لترسيخ رواية الاحتلال داخل دوائر صنع القرار في المملكة المتحدة. وكان السفير قد اقترح علناً اعتبار المنشآت المدنية في غزة، بما في ذلك المدارس والمساجد، أهدافاً عسكرية مشروعة، الأمر الذي اعتبره المراقبون تحريضاً مباشراً على ارتكاب جرائم حرب. وأظهرت المذكرات علاقة عمل وثيقة ومستمرة بين منظمات الضغط الإسرائيلية في بريطانيا والسفارة في لندن، على الرغم من ادعاء مجموعات مثل “أصدقاء إسرائيل” في حزبي المحافظين والعمل عدم تلقي تمويل مباشر من تل أبيب. وكشفت السجلات عن أربعة اجتماعات على الأقل مع ستيوارت بولاك، المدير الفخري لمجموعة أصدقاء إسرائيل المحافظين، والذي وصف نفسه بأنه مدافع شرس عن المصالح الإسرائيلية في مجلس اللوردات. ولم تقتصر اللقاءات على شخصيات بريطانية، بل ضمت دبلوماسيين إسرائيليين رفيعي المستوى مثل يوسي عمراني، رئيس الدائرة الدبلوماسية في وزارة الخارجية، وميراف إيلون شاحار، نائب مدير الشؤون الاستراتيجية. وتعكس هذه اللقاءات، التي جرت في النصف الثاني من عام 2024، مستوى عال من التنسيق الدبلوماسي لضمان استمرار الدعم البريطاني للسياسات الإسرائيلية في المنطقة. وفي سياق متصل، برز اسم جون بيرس، رئيس مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال، واللورد جوناثان مندلسون، كزائرين منتظمين لمقر إقامة السفير. وبررت المنظمة هذه اللقاءات بأنها تهدف إلى مناقشة القضايا الإنسانية والإفراج عن المعتقلين، إلا أن توقيت وطبيعة هذه اللقاءات أثار تساؤلات حول مدى تأثير السفارة على مواقف قيادات حزب العمال الحاكم. وتضمنت المذكرات أيضًا مقابلات مع لوك أكهيرست، عضو البرلمان عن حزب العمال والمدير السابق لمجموعة الضغط “نحن نؤمن بإسرائيل”. وجرت هذه اللقاءات على هامش مؤتمرات حزبية كبرى، مما يدل على تغلغل اللوبي المؤيد للاحتلال في الهياكل التنظيمية للأحزاب البريطانية الرئيسية وقدرته على الوصول مباشرة إلى صناع القرار. وأثار التحقيق مخاوف جدية بشأن قرب ممولي حزب العمل من الحكومة الإسرائيلية، حيث التقت هوتوفلي مع ستيوارت رودن، الذي تبرع بأكثر من نصف مليون جنيه إسترليني للحزب قبل انتخابات 2024. ورودن، الذي يرأس شركة إسرائيلية لرأس المال الاستثماري، هو من أبرز المدافعين عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، ويصفها بأنها جزء من “صراع الحضارات”. وبحسب مصادر صحفية فإن رودن يجري حوارات غير رسمية مع قيادة حزب العمل للتعبير عن آرائه في القضايا التي تهم الاحتلال. وتزامن ظهوره في مذكرات السفير مع تولي حكومة كير ستارمر السلطة، مما يعزز الافتراضات حول وجود قنوات خلفية للتأثير على السياسة الخارجية البريطانية تجاه القضية الفلسطينية. وامتد نشاط السفيرة ليشمل قطاعي الأعمال والعقارات، حيث التقت مع جوناثان غولدستين، رجل الأعمال الذي دعم الحملات الانتخابية لقيادات في حزب العمال. وشارك غولدشتاين، الذي شغل في السابق منصب رئيس مجلس القيادة اليهودية، في مسيرات مؤيدة للاحتلال وقام بالتنسيق المباشر مع الوزراء الإسرائيليين لتعزيز التعاون المشترك في ذروة العدوان على غزة. وفي جانب اقتصادي حساس، كشف التحقيق عن لقاء سري بين حوتوفلي ومايكل دينيسون، رئيس قسم الاستشارات الدولية في شركة النفط البريطانية العملاقة بي بي. وجاء هذا الاجتماع في نوفمبر 2023، بالتزامن مع إعلان وزارة الطاقة الإسرائيلية عن منح تراخيص جديدة للتنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط، فاز بإحداها كونسورتيوم يضم شركة بي بي. وانتقدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانسيسكا ألبانيز تورط شركات خاصة مثل شركة بريتيش بتروليوم فيما وصفته بـ “اقتصاد الإبادة الجماعية”. وأشار ألبانيز إلى أن توسع الشركة في استكشاف المساحات البحرية الفلسطينية التي يستغلها الاحتلال بشكل غير قانوني يمثل مساهمة في ترسيخ الاحتلال وانتهاكاته المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. ولم تغب الصناعات العسكرية عن جدول أعمال السفيرة، حيث التقت بممثلي شركة رافائيل الإسرائيلية المملوكة للدولة، وهي الشركة المسؤولة عن تصنيع الصواريخ المستخدمة لتدمير الأحياء السكنية في غزة. ويهدف هذا التنسيق إلى ضمان تدفق الإمدادات العسكرية والحفاظ على الشراكات الفنية مع قطاع الدفاع البريطاني. وتضمنت قائمة الزوار أعضاء بارزين في مجلس اللوردات، مثل اللورد براون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بريتيش بتروليوم، واللورد فيلدمان، الرئيس السابق لحزب المحافظين. وتظهر هذه اللقاءات، التي شملت وجبات إفطار وغداء عمل، مدى الحميمية في العلاقة بين النخبة السياسية البريطانية والتمثيل الدبلوماسي للاحتلال. وخلص التحقيق إلى أن هذه التحركات المنسقة تهدف إلى بناء جدار حماية سياسي واقتصادي لإسرائيل في بريطانيا لمواجهة الضغوط الدولية المتزايدة. وتؤكد الوثائق أن اللوبي الإسرائيلي يعمل جاهدا خلف الكواليس لضمان عدم حدوث تحول جوهري في الموقف البريطاني تجاه جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة.