لبنان – من الجنوب إلى الضواحي.. إسرائيل توسع هامش الخرق وتضغط على عملية التفاوض

اخبار لبنان8 مايو 2026آخر تحديث :
لبنان – من الجنوب إلى الضواحي.. إسرائيل توسع هامش الخرق وتضغط على عملية التفاوض

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-07 13:00:00

لم تكن الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت حدثاً عابراً في سياق خروقات وقف إطلاق النار، حتى لو لم تبدأ هذه الخروقات معه. ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بقي الجنوب تحت وطأة الهجمات المتكررة، وبقي وقف إطلاق النار هشا وغير مكتمل ومفتوحا أمام تفسيرات إسرائيلية واسعة لما تعتبره تل أبيب “تهديدات” أو “أهدافا مشروعة”، لدرجة أنه قيل إن الهدنة “محصورة” ببيروت والضاحية التي ستبقى “محيدة” عن الاستهداف. لهذه الأسباب، حملت ضربة الضاحية أهمية إضافية، فهي وإن لم تشكل الانتهاك المطلق الأول للاتفاق، إلا أنها وسّعت نطاقها الجغرافي والسياسي بشكل كبير. إن استهداف منطقة حارة حريك، بما تمثله من رمزية أمنية وسياسية في محيط حزب الله، يعني أن إسرائيل أرادت رفع مستوى الرسالة ونقل الضغط من الاستنزاف المستمر في الجنوب إلى نقطة أكثر حساسية في المشهد اللبناني العام. وبهذا المعنى، لا يمكن فصل الإضراب عن المناخ السياسي المحيط بملف التفاوض الذي أصبح يوصف بـ«الصعب» مع إسرائيل. وبين استمرار الخروقات، والفشل في بلورة موقف لبناني موحد، وارتفاع الضغوط الخارجية للدفع نحو مسار تفاوضي يظل موضع جدل داخلي مع إسرائيل، يبدو أن تل أبيب تستخدم الميدان لإعادة صياغة مصطلحات النقاش وفرض إيقاع جديد على الدولة وحزب الله في الوقت نفسه. ضربة تتجاوز البعد الأمني ​​شكلاً. وبدت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية وكأنها عملية أمنية محددة، خاصة مع الحديث الإسرائيلي عن استهداف شخصية مرتبطة بقوة الرضوان، وكأن إسرائيل تريد الإيحاء بأنها «مبررة» بمنطق الاغتيالات. لكن قراءة الحدث من زاويته الأمنية وحدها تبقى ناقصة. الموقع والتوقيت يجعلان الضربة جزءا من لعبة ضغط أوسع تتعلق بفترة ما بعد الحرب والسؤال حول مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب والحدود. إسرائيل التي لم تتوقف عن التعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره اتفاقا يمكن تفسيره على الأرض، رأت في الضربة فرصة لتوجيه أكثر من رسالة. الرسالة الأولى موجهة بلا شك إلى حزب الله، ومضمونها أن عمق الحزب الأمني ​​والسياسي ليس خارج الحسابات الإسرائيلية، وأن قياداته باقية في منطقة الهدف، على كامل الجغرافيا اللبنانية. الرسالة الثانية للدولة اللبنانية هي أن أي تأخير في التفاوض أو أي التزام بشروط مسبقة سيقابل بضغوط ميدانية تدريجية. وتتعلق الرسالة الثالثة بالداخل الإسرائيلي نفسه، إذ تحاول حكومة بنيامين نتنياهو إظهار أنها لم تمنح حزب الله هامشاً آمناً بعد وقف إطلاق النار، وأنه لا يزال قادراً على تنفيذ عمليات دقيقة في عمق مناطق نفوذ الحزب، خاصة بعد تصوير وقف إطلاق النار على أنه «هزيمة» لإسرائيل ما دامت لم تحقق أهدافها المعلنة في لبنان بعد. وبهذا المعنى تصبح الضربة جزءاً من خطاب الردع الإسرائيلي، بقدر ما هي جزء من الضغط على لبنان. التفاوض على تأثير الانتهاكات. المفارقة أن الضربة جاءت في وقت تزايد فيه الحديث عن التفاوض، وعن الشروط اللبنانية للدخول في أي مسار جدي. ويربط لبنان الرسمي أي مفاوضات بالانسحاب الإسرائيلي، ووقف الهجمات، ومعالجة النقاط العالقة، بينما تتصرف إسرائيل وكأنها تريد عكس التسلسل: مواصلة الضغط أولاً، ثم دفع لبنان إلى التفاوض ضمن توازن ميداني غير متوازن للقوى. وهنا تكمن خطورة هذه المرحلة. المشكلة ليست في وجود التفاوض في حد ذاته، لأن أي دولة تحتاج في نهاية المطاف إلى مسار سياسي يحمي مصالحها ويوقف الاستنزاف. المشكلة هي أن التفاوض يتحول إلى نتيجة مباشرة للضغط العسكري، ويُقرأ داخلياً على أنه رد على ضربة أو سلسلة ضربات، وليس كخيار لبناني منظم مبني على موقف وطني واضح. وهذا ما يجعل موقف الدولة معقدا. فالمطلوب من جهة إثبات قدرتها على إدارة ملف التفاوض باسم كل لبنان، ومن جهة أخرى عدم منح إسرائيل ما يشبه الاعتراف العملي بأن النار قادرة على فرض الأجندة. وبين هذين الاعتبارين، يواجه الموقف الرسمي اختباراً صارماً: كيف يفتح الباب أمام الحلول السياسية من دون أن يبدو وكأنه يدخلها مكرهاً؟ ومن ناحية أخرى، يواجه حزب الله معضلة معقدة بنفس القدر. ضربة الضاحية تمس منطقة حساسة لها بشكل خاص، وتأتي بعد فترة استنزاف إسرائيلي في الجنوب، ما يضعها أمام سؤال الرد والحدود، خاصة أن أي رد واسع قد يفتح الباب لجولة جديدة لا يبدو أن لبنان قادر على تحملها، وأي امتناع كامل عن الرد قد يشجع إسرائيل على اختبار سقوف إضافية. لذلك، قد يكون الحزب أمام إحدى أصعب معادلات ما بعد الحرب: الحفاظ على صورة الردع، وتجنب الانجرار إلى حرب جديدة، ومنع إسرائيل من تحويل الانتهاكات إلى عرف ثابت. وهي معادلة لا يمكن حلها بالشعارات، لأنها مرتبطة بالحسابات الميدانية والبيئة الداخلية والضغوط الخارجية وحاجة الحزب إلى إعادة ترتيب موقفه بعد الحرب. في النهاية، خطورة ما حدث في الضاحية لا تكمن فقط في مكان الضربة، ولا في هوية الهدف، بل في إمكانية أن تصبح سابقة ضمن مرحلة أكثر تعقيداً. بقي الجنوب تحت النار، ودخلت الضواحي من جديد دائرة الرسائل الكبرى، ويجد لبنان نفسه أمام معادلة حساسة جداً: كيف يمنع الحرب من دون القبول بتحويل وقف إطلاق النار إلى غطاء لانتهاكات مكشوفة، وكيف يتفاوض من دون السماح لإسرائيل بكتابة شروط المفاوضات بالصواريخ.

اخبار اليوم لبنان

من الجنوب إلى الضواحي.. إسرائيل توسع هامش الخرق وتضغط على عملية التفاوض

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#من #الجنوب #إلى #الضواحي. #إسرائيل #توسع #هامش #الخرق #وتضغط #على #عملية #التفاوض

المصدر – لبنان ٢٤