اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 01:57:00
(نواكشوط) – روى الدكتور محمد بابا سعيد أحد ممثلي موريتانيا في “أسطول الصمود العالمي الثاني” الذي اعتقله الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا، لوكالة الأنباء المستقلة، تفاصيل الفترة التي عاشها معتقلا تحت حراب جنود الاحتلال، إلى جانب العشرات من الناشطين، بعد اعتراض سفن الأسطول في البحر. وقال ولد سعيد إن ندرة الأخبار، وغياب أي معلومات عما يحدث لبقية السفن، أثقلت نفوس المعتقلين، خاصة أن السفينة التي كان على متنها كانت من أولى السفن التي اعترضتها زوارق الاحتلال، قبل أن يتم نقل ركابها إلى “سفينة السجن” حيث بدأت “التحقيقات والتفتيش والشتائم”. “الإهانة والغطرسة.” وأضاف ولد سعيد أن أول مظاهر الإهانة كانت تكبيل الأيدي، وإعطاء المعتقلين أرقاما بدلا من أسمائهم. وحمل الرقم: 4، من بين نحو 180 ناشطاً وجدوا أنفسهم في قبضة الاحتلال، لتبدأ ضيافتهم «المقلقة» خلف أبواب السجن. ويصف ولد سعيد معاملة جنود الاحتلال للأسرى بأنها “اتسمت بالكثير من العنف والغطرسة”، مشيراً إلى أنهم فور صعودهم إلى القارب سألوا مباشرة عن القبطان والهواتف التي ألقاها النشطاء في البحر قبل سيطرة الاحتلال عليهم. وأضاف أنهم أخبروا جنود الاحتلال أنه ليس لديهم ربان، وأن السفن تتحرك بشكل تلقائي؛ لأن الاحتلال يسعى لبث الرعب في نفوس الربابنة وقادة السفن، لتحميلهم مسؤولية خاصة، على أمل تقليص مشاركتهم مستقبلا، في وقت لن يستغني الأسطول عنهم. ثم تبدأ قصة «الضيافة» بتقييد الأيدي خلف الظهر بقيود بلاستيكية، مع فرض خفض الرأس، وإغلاق العينين، ومواجهة الأرض بالوجوه. لكنه يضيف أن ذلك لم يمنع المعتقلين من رؤيتهم؛ وكانوا مدججين بالسلاح، مع أغطية على وجوههم، بطريقة تشير إلى أنهم كانوا حريصين على عدم التعرف عليهم من قبل أي شخص. وقال ولد سعيد إنه بعد إجراءاتهم الأولية، يبدأ الضباط بتفتيش السفن ومن ثم تخريبها، قبل إعادة جوازات السفر إلى أصحابها، وإنزال الركاب إلى قارب صغير ينقلهم إلى سفينة السجن. ومن بروتوكولات السجن أن يسيروا على ركبهم حصرا خلال إجراءات الاستقبال، قبل أن يتم نقل الناشط إلى مقره الجديد؛ وهو سجن يتكون من شاحنة نقل كبيرة وحرارة خانقة وهواء كثيف. وأضاف ولد سعيد أنهم وصلوا إلى السجن حوالي الساعة العاشرة ليلا، لكنه لم يتمكن من النوم إلا بعد صلاة الفجر، مضيفا أن جنود الاحتلال كانوا بين الحين والآخر يلقون ناشطا جديدا إلى الزنزانة، ويتم استقباله بالتصفيق والهتاف والاحتفال. وأكد ولد سعيد أن جنود الاحتلال منعوا بعض الأسرى من استخدام أدويتهم، ولم يقدموا للمعتقلين سوى كميات قليلة من الطعام، اقتصرت على الخبز والجبن، بعد نحو 24 ساعة من الاعتقال. ففي حين كان السجناء ممنوعين من كل شيء إلا التنصت أو التحديق في السماء، فيما كان الضرب يتجدد كلما دخل معتقل جديد إلى السجن، وكثيرا ما كان الضحايا يسقطون على الجالسين قرب الأبواب، أو من رفضوا الأوامر وامتنعوا عن تنفيذها… ويشير ولد سعيد إلى أن ما سبق يمثل الوضع العام، فيما اعتمد السجناء فلسفة “اللاعنف”. إنهم – كما يقول – رفضوا الذل. من حيث المبدأ، لكنهم يمتثلون لمعظم الأوامر لأنهم غير مسلحين. وبهذه المعاملة يثبتون أن لديهم قضية يؤمنون بها، وأنهم مستعدون للتضحية من أجلها، وهو الأمر الأسوأ والأكثر إرباكاً للجندي الإسرائيلي الذي تدرب على العنف. الأرق والزمالة و”المواطنة”. ويذكر ولد سعيد أن أكثر ما أزعجه هو غياب بعض الناشطين عن أنظاره، وعلى رأسهم زميله ومواطنه المهندس أسلم المعلومات، مضيفا أنه احتفظ له بقارورة ماء، في ظل شح المياه، رغم شحها. وأعرب عن أمله في أن يجتمعوا ويسلموه إليه. وشدد ولد سعيد على أن أصعب ما واجه المعتقلين طيلة فترة الاعتقال هو عدم توفر أي معلومات عن مصير بقية الأسطول، قبل أن يخرجهم الجيش من السجن وينقلهم إلى أحد الموانئ اليونانية، حيث تم تسليمهم إلى السلطات هناك. وبعد ذلك، أُعدت لهم الحافلات ونقلتهم إلى جزيرة كريت، وهناك -كما يصف ولد سعيد- كانت المفاجأة التي بدّدت بعض القلق؛ وحين أعطتهم تلال المدينة علامات الفرح، إذ شاهدوا من أعاليها سفن الأسطول تصطف في الميناء، مزينة بالأعلام الفلسطينية، مما خلق فيهم “فرحة غير عادية”. ويضيف ولد سعيد بفخر أن هذه الفرحة كانت لسببين: الأول لطمأنة بقية الناشطين، والثاني أن أكثر من عشرين سفينة لا تزال تابعة للأسطول، مما يسمح لهم بمواصلة إبحارهم نحو غزة. وفيما يتعلق باعتقال أثياغو أفيلا وسيف أبو كشك، أوضح أن الأخير استدعاه بالاسم فاقترب منهما، أثناء إخراجهما أثياغو من السجن لأنه كان يجلس في كثير من الأحيان بالقرب من البوابة، لافتا إلى أن النشطاء لم يقاوموا اعتقال زملائهم، التزاما بما تدربوا عليه سابقا على اعتماد أسلوب “اللاعنف”. وبعدما تم إبعاد تياغو، أشار ولد سعيد إلى أن بعض الناشطين احتجوا بالوقوف بالقرب من البوابة، ما دفع الصهاينة إلى ضربهم، ما أدى إلى إصابتهم بجروح مختلفة، على حد قوله، مؤكدا أن من لا يقاوم غالبا ما ينجو من الأذى. وبالتزامن مع اعتقال ولد سعيد، نشر ولد معلوم على فيسبوك أن “أسطول الصمود العالمي سيستمر في طريقه مهما واجه همجية المتوحشين، أو التعالي الأوروبي الجبان قبالة سواحل أوروبا، وأن الموعد هو غزة المجد، والمجد لفلسطين!”. واستأنف نشطاء أسطول الصمود، أمس الجمعة، إبحارهم باتجاه قطاع غزة، بمشاركة ولد سعيد وولد معلوم، وسينضم إليهم في محطة تركيا، الصحفي أحمد ولد جدو والناشط الطلابي الشيخ ولد محمد.




