اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 00:00:00
الكتابة في عصرنا أصبحت كالسندويشات الجاهزة.. متاحة في أي لحظة لمن أراد ورغب.. كل من يحرك مفاتيح هاتف محمول أو آيباد على مواقع التواصل الاجتماعي.. أصبح كاتبا بالفطرة.. وكل من استطاع أن يربط جملتين ببعضهما.. اعتبر نفسه من كبار الكتاب والمبدعين.. وهنا اختلط الحبل بالنبلاء.. تمتلئ صفحات التواصل وبريد القراء في العديد من الصحف والمجلات… بأسماء كثيرة تضع نفسها في مصاف النجوم من الكتاب والمبدعين، وآخرون، يسمحون لأنفسهم باقتطاع الفقرات والمقالات التي تعجبهم على الإنترنت.. لينشروا بعد ذلك ملحقا بأسمائهم.. وليعلنوا دائما أنهم من أفضل الكتاب وأكثرهم معرفة. وهكذا أصبحت السرقة الأدبية عملاً إبداعياً وفنياً… لا يستطيع القيام به إلا خبراء التكنولوجيا والمواقع الإلكترونية الأكفاء. وبالفعل فقد ضاع ذلك الوقت، حيث كان الكاتب يقضي معظم يومه وليله في صراع مع الحروف والكلمات، باحثاً عن… ترتيب منظم لتلك الجمل والسطور، يمكن أن يحمل المعنى والقصد الذي يرغب في تقديمه للقارئ. ضاعت لحظات من التفكير والانغماس في الخيال البعيد، في محاولة اكتشاف ما هو جديد ومثير من عوالم غريبة وبعيدة، لم تطأها قدم، ولم تطأها عين، إلا عندما تخرج من المطابع ساخنة، تفوح منها رائحة الحبر الطازج، ورائحة الورق المطبوع الجديد. كم اختلف كل ذلك، وكاد يختفي من عالمنا الحالي، حيث أصبح الفكر الحديث نادراً لدينا بعقول جديدة مبدعة، تعرف كيف تفتح معاقل الخيال دون صعوبة، وتعرف كيف تغوص في أعماق الذات الإنسانية والاجتماعية، دون… تهاجمها المخلوقات البحرية المفترسة، وتعرف كيف تطير في عوالم لا نهاية لها، دون الحاجة إلى إذن أو تصريح من إدارات الطيران المدني والعسكري أيضاً. عالمنا الآن هو عالم الثقافات الجاهزة، والمعلبة، وحتى المجمدة، التي نجدها في المطبوعات القديمة، حيث لا يتطلب إعدادها مسبقاً، وإعدادها للكتابة والإبداع، بل يكفي إعادة تسخينها في أجهزة الكمبيوتر، في درجات حرارة معتدلة، حتى لا تتضرر الحروف أو الكلمات عن طريق إعادة التدوير، وعن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية، ويحدث ذلك أيضاً للمواد المطلوبة للتوصيل إلى المنازل، عبر شبكة الإنترنت العالمية، التي تلتهم ضحيتها في اليوم التالي لعملية التزاوج الرهيبة. لم نعد الآن نفرق حقاً بين الإبداع الحقيقي، والإبداع المزيف أو المنقول، ولا نستطيع أن نتحدى أياً من الأسماء التي تظهر بين كل لحظة وأخرى، للجلوس على عرش النجومية دون دعوة أو إذن. ولم نبق إلا في انتظار الوقت الذي سيعيد غربلة كل تلك الزوايا والمطبوعات، وكل تلك المادة القذرة والدهنية، لنستخرج منها ما هو حقيقي وأصلي، وما هو مزيف أو معاد تدويره. وربما سيكون ذلك قريبا.




