موريتانيا – الحيازة والملكية في النظام العقاري: إشكالية التسجيل والاستغلال الفعلي

أخبار موريتانيامنذ ساعتينآخر تحديث :
موريتانيا – الحيازة والملكية في النظام العقاري: إشكالية التسجيل والاستغلال الفعلي

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 05:03:00

يشكل مرسوم 26 يوليو 1932 بإفريقيا الغربية الفرنسية، المتعلق بإعادة تنظيم نظام الملكية العقارية، النواة الأولى للنظام العقاري الحديث، إذ وضع الأسس القانونية لنظام التسجيل العقاري المبني على مركزية التسجيل. ولا تزال الكثير من متطلبات هذا النص مطبقة إلى اليوم، خاصة ما يتعلق منها بصحة القيد في السجل العقاري، ونهائية الضريبة العقارية، وعدم جواز الاحتجاج بالحقوق العقارية على الغير إلا بعد تسجيلها، وفقا للمادة: 2، المادة: 6، المادة: 65 وما بعدها، إضافة إلى المادة: 82 التي أقرت مبدأ عدم التقادم على العقارات المحجوزة. ويثير مرسوم 26 يوليو 1932، رغم دوره المحوري في إرساء نظام المحافظة العقارية الحديث، جدلا فقهيا يتعلق بخلفيته التاريخية والسياسية، حيث صدر في إطار الإدارة الاستعمارية لغرب أفريقيا الفرنسية، مما يجعل بعض الباحثين والممارسين يعتبرونه لا يعكس بشكل كامل الإرادة القانونية والاجتماعية للأمة، بقدر ما عبر عن توجهات الإدارة الاستعمارية الرامية إلى السيطرة على الملكية العقارية وتكريس آليات الرقابة القانونية والإدارية على الأرض. ويرى بعض الباحثين والممارسين أن استمرار تنفيذ عدد لا بأس به من أحكامه، رغم التحولات الدستورية والتشريعية اللاحقة، يطرح إشكالية ملاءمة بعض أحكامه للواقع القانوني والاجتماعي المعاصر، خاصة في ظل تطور مفهوم الملكية وتزايد الحاجة إلى مواءمة التشريعات العقارية مع الخصوصيات الوطنية ومتطلبات الحوكمة الحديثة. ويضع هذا المرسوم نظاماً قانونياً يجعل التسجيل في السجلات العقارية شرطاً لإنشاء الحقوق، حيث تتولى هيئة المحافظة العقارية، وفقاً للمواد: 1، 10، 11، 12، مسؤولية حفظ السجلات وإعداد الرسم العقاري باعتباره الوثيقة الرسمية النهائية التي تعكس الوضع القانوني للعقار. كما ينظم المرسوم إجراء الحفظ وفق مراحل محددة، تبدأ بطلب الحفظ (المواد: من 84 إلى 90)، ثم الإعلان وفتح باب التقديم (المواد: من 94 إلى 99)، ثم التحديد الميداني (المواد: من 100 إلى 102)، وصولاً إلى الحفظ النهائي وإنشاء الضريبة العقارية (المواد: من 119 إلى 121). ومحصلة هذا البناء القانوني أن الحفظ يقطع كل الأوضاع السابقة، ويمنح العقار صفة قانونية نهائية ومستقرة، مما يحد من دور الحيازة ضمن هذا النظام، إذ لا يمكن الاحتجاج بها لاكتساب الملكية في مواجهة العقار المحفوظ. واعتمد هذا المرسوم في تنظيم التسجيل العقاري على نظام تورنس الذي يقوم على مركزية التسجيل والرسم العقاري النهائي باعتباره المرجع الوحيد لإثبات الحقوق العقارية. وهو نظام يهدف إلى تحقيق الاستقرار والإشهار وحماية المعاملات العقارية. ويمثل صدور الأمر القانوني رقم 83-127 تحولا في النهج العقاري، حيث اتجه المشرع إلى ربط الملكية بالاستغلال الفعلي للأرض، من خلال تبني تصور أكثر ارتباطا بالواقع الاجتماعي. ونصت المادة الأولى من هذا الأمر على أن الأرض ملك للدولة، مع الاعتراف بالملكية الخاصة في المادة: 2. كما تمنح المادتان 3 و4 الحيازة دوراً في إنشاء الحقوق أو دعمها. وتعترف المادة: 5 بإمكانية استرداد الأراضي غير المستغلة لصالح الدولة، في حين تكفل المادة: 6 حماية الحائز بحسن نية، وتنظم المادة: 7 نزع ملكية الأملاك للمنفعة العامة مقابل التعويض. وهذا النص، رغم طابعه الإصلاحي، يثير جدلا فقهيا واسعا، لأنه صدر في سياق استثنائي عن لجنة عسكرية، دون المرور بمؤسسة تشريعية منتخبة، ما أثر على مستوى قبوله لدى بعض الأوساط الاجتماعية والفقهية. وتعزز هذا الجدل بشكل خاص في ضوء بعض متطلباته التي اتجهت نحو إلغاء أنماط الملكية الجماعية التقليدية. ويستند هذا التوجه أيضا إلى مرجعية الأمر القانوني رقم: 127/83، حيث نص على العودة إلى أحكام الشريعة الإسلامية في كل ما لم يرد له نص خاص في هذا القانون، وهو ربط النظام القانوني بالمصادر القانونية والاجتماعية المحلية، على عكس الطابع ذي الخلفية الاستعمارية الذي ميز بعض النصوص العقارية السابقة، وأبرزها المرسوم الصادر في 26 يوليو 1932. إلا أن التطبيق العملي يكشف أن القضاء لا يزال يعود في كثير من أحكامه الأحكام بما يقتضيه هذا المرسوم لأنه الإطار الأكثر تفصيلا. وتنظيم إجراءات التسجيل العقاري والتسجيل، مما يعكس استمرار تأثيرها داخل المنظومة العقارية رغم التغييرات التشريعية اللاحقة. ويعزز المرسوم رقم: 080/2010 المنهج العملي المتعلق بالحيازة الفعلية، من خلال دمجه في إجراءات البحث والتحري عن العقارات، حيث تنظم المواد: 2، 3، 4 إجراءات المعاينة الميدانية وسماع الشهود والتحقق من الاستغلال، بينما تنص المادتان: 5 و 6 على نشر الإجراء وفتح باب الاعتراضات. لكن المشرع يضع حدودا واضحة لهذا التوجه، إذ أن النتائج المستخلصة من هذه الإجراءات “لا تحمي الملكية ويجوز الطعن فيها استنادا إلى المادة: 10 من المرسوم 080/2010”، مما يؤكد الطابع غير النهائي لهذه الآليات مقارنة بنظام الحفظ. وفي هذا السياق، تستخدم الإدارة وثائق مثل رخصة إشغال العقار (Permis d’occuper) لإثبات الحيازة الفعلية. ومع ذلك، فإن هذه الوثائق لا تخلق حقوقا حقيقية. بل تبقى مجرد أدلة إدارية قابلة للاستئناف، ولا ترقى إلى مستوى الرسم العقاري الذي يبقى الوثيقة القانونية الوحيدة للملكية في العقارات المحجوزة. وينظم قانون الحقوق العينية العلاقة بين الحيازة والملكية بشكل دقيق، حيث تعرف الحيازة وفقا للمواد من 239 إلى 263 بأنها سيطرة فعلية على حق عيني بقصد الحيازة، وذلك استنادا إلى عنصر مادي يتمثل في وضع الحيازة وعنصر معنوي يتمثل في نية الحيازة. كما عرفت الملكية في المادة: 9 بأنها حق عيني أصلي يمنح صلاحيات الاستعمال والاستغلال والتصرف، وهو ما تؤكده المواد: 14 و15 و16. ومما يترتب على هذا النظام أن الحيازة قد تشكل وسيلة لاكتساب ملكية عقار غير محفوظ، لا سيما في إطار التقادم المنصوص عليها في المواد من 240 إلى 247، بشرط استيفاء شروط العلانية والاستمرارية والهدوء. إلا أنها تظل غير كافية بذاتها في نظام الحجز العقاري. ويكشف هذا التداخل بين النصوص القانونية عن ازدواجية في منطق التنظيم العقاري، الذي يجمع بين منهج قانوني صارم يقوم على التسجيل، ومنهج واقعي يعطي أهمية للاستغلال الفعلي، وهو ما يطرح إشكالية التوازن بين الأمن القانوني والعدالة الاجتماعية. ويفرض هذا الوضع ضرورة تطوير المنظومة العقارية من خلال جملة من الإجراءات، أهمها تحديث مرسوم 26 يوليو 1932، بما يتماشى مع التطورات التشريعية الحديثة، مع الحفاظ على مبادئ الأمن العقاري، وتوحيد النصوص القانونية التي تؤطر العقارات لتجنب التداخل والتعارض، وتعزيز رقمنة المعاملات العقارية، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة وموثوقة. كما يتطلب تطوير المنظومة العقارية اعتماد آليات قانونية دقيقة تعطي للحيازة قيمة تنظيمية دون المساس بصحة الضريبة العقارية. وبناء على ما سبق، يتضح أن النظام العقاري يتجه نحو البحث عن التوازن بين استقرار المعاملات الذي يضمنه نظام المحافظة، والاعتراف بالواقع الاجتماعي الذي تعكسه الحيازة. إلا أن تحقيق هذا التوازن يظل مرهوناً بإصلاح تشريعي شامل يعيد الانسجام إلى النظام العقاري ويعزز فاعليته.

اخبار موريتانيا الان

الحيازة والملكية في النظام العقاري: إشكالية التسجيل والاستغلال الفعلي

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#الحيازة #والملكية #في #النظام #العقاري #إشكالية #التسجيل #والاستغلال #الفعلي

المصدر – الأخبار