السودان – السودان في الرؤية الأمريكية الجديدة: لا منتصر ولا دولة مستقرة

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – السودان في الرؤية الأمريكية الجديدة: لا منتصر ولا دولة مستقرة

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 19:58:00

زهير عثمان تشير تصريحات المبعوث الأميركي مسعد بولس إلى تحول جوهري في مقاربة واشنطن للأزمة السودانية، من خطاب «الانتقال الديمقراطي» إلى منطق أكثر واقعية يقوم على إدارة الانهيار ومنع تفكك الدولة. ولم تعد الأولوية الأميركية تتمثل في هندسة انتقال مدني مثالي، بل هي محاولة للإجابة على سؤال أشد قسوة: كيف يمكن منع السودان من التحول إلى مساحة فوضوية مفتوحة في المنطقة؟ أولاً: من التحول الديمقراطي إلى إدارة الفوضى. في المراحل الأولى من الأزمة، تمحور الخطاب الأميركي حول دعم الحكم المدني وبناء شراكة انتقالية. لكن تطورات الحرب أعادت صياغة الأولويات بالكامل. واليوم، لم تعد واشنطن تتساءل كيف يُحكم السودان ديمقراطياً، بل كيف لا ينهار السودان تماماً. ويعكس هذا التحول التحول من “الهندسة السياسية” إلى “الاحتواء الأمني”. ثانيا، لا يوجد منتصر عسكري. وعندما تؤكد واشنطن أن الحل العسكري غير ممكن، فإنها لا تصف الواقع فحسب، بل إنها ترسم أيضاً الحدود السياسية. ولا يمكن بناء الشرعية الدولية على النصر العسكري وحده. ولا يوجد قبول للإقصاء الكامل لأي طرف. والمعادلة المقصودة واضحة: منع إنتاج «المنتصر المطلق» الذي يعيد تشكيل الدولة على أساس الإلغاء. ثالثا: حرب دولية. والإشارات المتكررة إلى تدفق الأسلحة والدعم الخارجي تؤكد أن الحرب تجاوزت حدودها الداخلية. ولم يعد السودان ساحة للصراع. السودانيون فقط، لكنهم جزء من شبكة أوسع تشمل البحر الأحمر والقرن الأفريقي وليبيا وتشاد، بالإضافة إلى التوازنات الإقليمية المعقدة. بمعنى آخر، لم تعد الحرب داخل السودان فحسب، بل حول السودان أيضًا. رابعا، أزمة دولة، وليست أزمة جنرالات. الخطاب الأميركي الجديد يتعامل مع الأزمة باعتبارها انهياراً هيكلياً في الدولة، وليس مجرد صراع بين قائدين عسكريين. لقد فشلت الدولة السودانية تاريخياً في: إدارة التنوع السياسي والاجتماعي، وتوزيع السلطة والثروة، وبناء جيش وطني موحد، ودمج الأطراف في عقد اجتماعي. مستقر، وهذا ما أنتج الانفجار الحالي، وليس مجرد خلاف بين عسكريين. خامساً: تراجع المجال المدني. ورغم الحديث المستمر عن الحكم المدني، إلا أن الواقع يكشف تراجع القوى المدنية أمام صعود القوة المسلحة. النتيجة الأخطر للحرب ليست الدمار فحسب، بل تفكك المجال السياسي المدني، وصعود الفاعلين العسكريين والإقليميين والقبليين كبديل فعلي للدولة. أزمة القوى المدنية بين الخطاب والواقع. وتعاني القوى المدنية السودانية من فجوة عميقة بين خطابها السياسي وقراءتها للواقع. أولا، النخبوية. نشأت هذه القوى في المناطق الحضرية. والمؤسسات داخل الخرطوم، مما جعل رؤيتها للدولة أقرب إلى “الرؤية المثالية” منها إلى واقع اجتماعي مجزأ. ثانياً، سوء تقدير ميزان القوى. وتم المبالغة في قدرة الضغط المدني، مقابل الحد من تأثير المؤسسة العسكرية واقتصادها وتحالفاتها. ثالثا، ضعف الفهم للصراع بين المركز والأطراف. أما ما تبقى من الخطاب المدني فهو أسير للمركزية السياسية والثقافية، التي عمّقت الفجوة مع الأطراف. رابعا، الرهان الخارجي، والاعتماد المفرط على المجتمع الدولي الذي يتحرك بمنطق المصالح وليس المبادئ. خامساً: ضعف أدوات السلطة والتنظيم في لحظات الانهيار لا. فالخطاب السياسي يكفي من دون التأثير المؤسسي أو القدرة التنظيمية على الأرض. وكان إسقاط النظام أسهل بكثير من إعادة بناء الدولة. الدعم السريع ومحاولة بناء إدارة موازية. ويمثل طلب الدعم السريع تسجيل المنظمات الإغاثية العاملة في مناطقه انتقالاً من سلطة عسكرية إلى محاولة لبناء إدارة فعلية. وتطرح هذه الخطوة أسئلة حساسة: هل التنظيم الإداري يعني اعترافاً سياسياً ضمنياً؟ كيف يتم الحفاظ على حياد العمل الإنساني في ظل سلطة غير معترف بها دوليا؟ قد تغادر بعض المنظمات بسبب مخاطر قانونية أو مخاوف من التحيز، بينما يرى الدعم السريع التنظيم ضرورة لفرض الرقابة الإدارية. وعلى أرض الواقع، فإن الخطر الحقيقي يكمن في تحول العمل الإنساني إلى أداة للصراع السياسي، الذي يدفع المدنيون ثمنه الأعلى. تكشف هذه التطورات أن الحرب تنتقل من مرحلة المعارك المتنقلة إلى مرحلة “تقسيم النفوذ والإدارات الموازية”، مقتربةً من نماذج الأزمات في ليبيا واليمن. تعكس التصريحات الأميركية تحولاً عميقاً في نهج السودان: من التفاؤل بثورة 2019 إلى الواقعية الباردة التي تدير الانهيار بدلاً من محاولة تغييره جذرياً، لكن المعضلة الأساسية تبقى دون حل. السودان اليوم لا يقف بين البلدين. ومهزومة ولكن بين احتمالين: دولة ستُعاد قيامها.. أو واقع بلا دولة مستقرة. zuhair.osman@aol.com الكاتب

اخبار السودان الان

السودان في الرؤية الأمريكية الجديدة: لا منتصر ولا دولة مستقرة

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#السودان #في #الرؤية #الأمريكية #الجديدة #لا #منتصر #ولا #دولة #مستقرة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل