اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 10:43:00
لطالما كان «القرض الحسن» الركيزة المالية لدولة «حزب الله»، التي أرادها حزب الله أن تكون بديلاً لمؤسسات الدولة اللبنانية، مستخدماً الغطاء الرسمي لاستكمال بنيتها، حيث شكّلت بعض البنوك اللبنانية ممراً آمناً لها… وفي العام 2011، ظهر أول انكشاف لهذا المسار بعد أن ظهر الدور المالي لـ«حزب الله» في المصارف اللبنانية مع تفجر قضية البنك اللبناني الكندي، عندما صنفت وزارة الخزانة الأميركية البنك على أنه بنك رئيسي. مؤسسة مالية لغسل الأموال بسبب صلاتها. مع امتداد شبكات تهريب المخدرات وغسل الأموال الدولية من أمريكا اللاتينية إلى أفريقيا عبر شبكة يقودها أيمن جمعة، وكان يعتقد أن عائدات هذه العمليات تخدم مصالح التمويل الحزبي. وأدى هذا الأمر إلى تصفية المصرف واندماجه في بنك سوسيتيه جنرال، وهو ما شكل الرسالة الدولية الأولى بأن الاختراق المباشر للمصارف اللبنانية الرسمية يحمل ثمناً باهظاً.. أما بقية مؤسسات الدولة اللبنانية الأخرى فلم تكن في مأمن من مخططات «حزب الله». إضافة إلى الجوانب المالية والمصرفية، برزت شبكة الاتصالات كعنصر تأسيسي لبناء دولة موازية ذات سيادة خاصة تخضع لـ”حزب الله” وتؤمن تواصل غرف العمليات العسكرية مع مراكز القيادة في بيروت والجنوب والبقاع، بعيداً عن إشراف منظمة “أوجيرو”.. لجأ الحزب إلى حفر الأنفاق لتأمين مرور خطوط الإمداد لشبكة اتصالاته، على أعماق متفاوتة. انطلق من الضاحية الجنوبية التي تشكل النواة ومركز العمليات لبقية المناطق، وامتد على طول الطريق الساحلي باتجاه الجنوب وصولاً إلى عمق البقاع، حيث اعتمد النظام استراتيجية الشبكة الموازية من خلال اختراق البنية التحتية لشركة الهاتف الرسمية. ووصل هذا التوسع إلى منطقة قهموز في جبيل. وقد قوبلت هذه التمديدات برفض كبير، لكنها لم تمر سلميا وتصاعدت حتى وصلت إلى حدود المواجهة في مايو 2008 بعد قرار مجلس الوزراء اللبناني الذي اعتبر فيه الشبكة اعتداء على سيادة الدولة والمال العام وقرر ملاحقة المسؤولين عنها وإزالتها. ولم يأخذ قرار الدولة بوقف التعدي على سيادة الدولة ومؤسساتها مجراه. بل تحولت إلى مواجهة استغلها «حزب الله» لإشعال صراع دموي في بيروت، سُمي بـ«أحداث 7 أيار» الدموية. وقُتل العشرات من أهل بيروت، في وقت اعتبره الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، يوماً مجيداً. ولم توقف عملية الكشف عن شبكة اتصالات حزب الله تنفيذ استراتيجيته، إذ أنجز خطته وفق منهجية «الغارديان». “الفقيه”، لمواصلة مسار الهيكل المالي الذي أسسه وفق النهج الذي اتبعه في الاتصالات بالعبور إلى المؤسسات المالية عبر قنوات أسسها من الشخصيات الموالية له في مؤسسات الدولة، فيما كان يعمل على تخزين الذهب والأموال تحت مباني فروع “القرض الحسن” في خزائن محصنة بعيدا عن الرقابة.. “القرض الحسن” هي المؤسسة التي حصلت على رخصتها من وزارة الداخلية كجمعية. وكشفت وثائق مسربة أنه الصندوق الأسود للإمبراطورية المالية للشركة الإيرانية التي تعمل خارج طهران وتستخدم القناة الخلفية لتخزين وتمرير أموالها خارج نظام “سويفت” العالمي، وأظهرت البيانات وجود حسابات جارية نشطة مسجلة مباشرة باسم المرشد الإيراني علي خامنئي وآخرين تابعين لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، بالإضافة إلى مئات الحسابات التابعة لمواطنين إيرانيين بجوازات سفرهم يعملون كمودعين وهميين لتغطية حركة أموال ضخمة كانت نشطة بشكل خاص على خط طهران-بيروت. تم نقلها عبر أكياس نقدية خلال زيارات المسؤولين الإيرانيين إلى بيروت بعيداً عن القنوات المصرفية الرسمية، وجاءت عودة الحديث اليوم عن «القرض الحسن» نتيجة بيانات ومعلومات نشرت في إحدى وسائل الإعلام المرئية عن رسائل نصية وصلت إلى بعض المستفيدين من «القرض الحسن» وكأنها محاولة لإحيائه، ولكن فقط للمحظوظين، وهو أمر طبيعي بعد التدمير الذي نفذته إسرائيل على فروع «القرض الحسن» منع الوصول إلى تلك الأموال والذهب المودع في الخزائن المحصنة. مسار العقوبات هنا لا بد من العودة إلى مسار «القرض الحسن» الذي بدأ طريقه بالعقوبات الدولية، والتي بدأت شرارتها الكبرى مع صدور قانون منع التمويل الدولي لـ«حزب الله» بمرحلتيه عام 2007. وفي عامي 2015 و2018، تم فرض عقوبات صارمة على أي مؤسسة مالية أجنبية تسهل معاملات مالية مهمة عن علم. لـ«حزب الله». وفي عام 2021، انتقل المسار إلى استهداف المسؤولين التنفيذيين الذين يشكلون العمود الفقري المالي. وفي عام 2024، انتقلت الاستراتيجية الميدانية إلى ما يعرف بالاغتيال المالي، حيث لم تقتصر النيابة على العقوبات الورقية، بل انتقلت إلى استراتيجية الاغتيال المالي الميداني، مما جعل المحاسبين والوسطاء أهدافاً عسكرية مباشرة. ويسلط الضوء على حادثة بيت مري في المتن الشمالي في نيسان/أبريل. ومنذ العام المذكور، كانت نقطة تحول في هذا المسار، عندما تم العثور على أمين الصندوق محمد إبراهيم سرور مقتولاً في شقة سكنية. وكشفت التحقيقات أن العملية نفذتها فرقة اغتيالات تابعة للموساد الإسرائيلي، استخدمت أسلحة مزودة بكواتم صوت بعد تعريض سرور للتعذيب المهني لانتزاع معلومات فنية حول رموز التحويل المالي بين طهران وبيروت، والتي أعلنت رسمياً فقدان الحصانة المدنية للكوادر المالية. وكان اغتيال سرور بمثابة بداية المسار الذي سلكته إسرائيل في محاولة القضاء على شبكة الشخصيات المالية التي تشكل العمود الفقري المالي للحزب، ومن بينهم محمد جعفر قصير المسؤول عن وحدة النقل وتأمين شحنات الذهب، وتفكيك شبكات الوسطاء الدوليين. لم تنقذ هذه الاغتيالات فروع “القرض الحسن” التي استهدفتها إسرائيل في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، ووصل عددها إلى أكثر من 40 فرعاً حتى العام 2026. “القرض الحسن”.. مغسلة. “لم يكن الهدف من هذه الاغتيالات تصفية الأشخاص فحسب، بل شل النظام من خلال محو بنك المعلومات البشرية الذي يحمل كلمات المرور للخزائن الرقمية ومواقع دفن سبائك الذهب تحت الأرض. هذا الضغط الميداني، الذي طالت أيضاً مديري القطاعات المالية في الجنوب والبقاع، أدى إلى فقدان الثقة وقطع الحبل السري للتمويل، ما ترك «القرض الحسن» في حالة عجز تام عن دفع الرواتب أو تأمين التعويضات بعد تدمير قوافل نقل الأموال المموهة وتصفية منسقي التدفق. وزارة الخارجية… حظي هذا المسار بغطاء سياسي أميركي متشدد، وهو ما عبر عنه السيناتور ليندسي غراهام في بيانه بتاريخ نيسان 2026، عندما قال: «على حزب الله أن يفهم أن زمن استخدام النظام المصرفي اللبناني كغطاء لأنشطته الإرهابية قد انتهى، فمؤسسة «القرض الحسن» ليست بنك الفقراء كما يزعمون، بل هي مؤسسة غسيل أموال كبرى تابعة لنظام طهران، وسنواصل ملاحقة كل من يضع دولاراً واحداً فيها». هذه الخزائن حتى يتم تفكيكها بالكامل، وفي السياق نفسه، صدر في أيار 2026 تحديث رسمي من وزارة الخزانة الأميركية، مفاده أن تدمير البنية التحتية المالية لمؤسسة “القرض الحسن” ضرورة استراتيجية لحماية النظام المالي العالمي، وقد تحول هذا الارتباط إلى رئة يتنفس منها الإرهاب الإقليمي عبر تهريب العملات الصعبة والذهب بعيداً عن السيطرة الرسمية للدولة اللبنانية، وتفكيكها هو مفتاح القطع. التمويل العابر للحدود… يبقى السؤال هل ستتمكن الدولة اللبنانية من وقف الأنشطة المالية التي تقوم بها «القرض الحسن» التي رخصت كجمعية وليس كمؤسسة تتعامل بالعمل المصرفي والمالي، وهذا الأمر أقل من ذلك عوائق كون سحب الترخيص يحتاج إلى تصويت في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية. أما المساءلة القضائية من قبل النيابة العامة، فالأمر المالي قد يستغرق وقتاً طويلاً أو يبقى في مجلس الوزراء لكن هل يمكن للضغوط الدولية والإقليمية أن تساهم في تحريكه في ظل القرار الذي أصدرته الإمارات والذي أمر بإدراج “القرض الحسن” على قوائم الإرهاب وتجميد أصوله، وهو ما يضيق الخناق الخارجي بانتظار قرار داخلي جريء؟ العقبات، إذ أن سحب الترخيص يحتاج إلى تصويت في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية. أما المحاسبة القضائية من قبل النيابة العامة المالية فيها، فقد تستغرق وقتاً طويلاً أو تبقى في الأدراج، لكن يمكن أن تساهم الضغوط الدولية والإقليمية في تحريكها في ظل القرار الذي أصدرته الإمارات والذي أمر بإدراج “القرض الحسن” على قوائم الإرهاب وتجميد أصوله، وهو ما يضيق الخناق على العالم الخارجي.


