السودان – السودان وإثيوبيا: عندما تتشابك الحدود والحروب

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – السودان وإثيوبيا: عندما تتشابك الحدود والحروب

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 19:56:00

أماني الطويل ويشكل استهداف مطار الخرطوم الدولي بمسيرات من خارج حدود السودان، مباشرة بعد استئناف رحلاته لأول مرة منذ ثلاث سنوات، وكذلك استهداف مواقع عسكرية في أم درمان وبحري والجزيرة قبل يوم، التطور الأبرز في السودان والقرن الأفريقي. وفي هذا السياق، فمن الملفت للنظر نهج استهداف منزل أبوعاقلة كيكال، من حيث الدقة والتشابه مع العمليات التي نفذت في غزة وبيروت وطهران، بناء على تسريب إحداثيات لمنزل عائلة رجل انشق عن قوات الدعم السريع وانضم إلى الجيش السوداني. من جانبه، أعلن الجيش السوداني أن لديه أدلة قاطعة على أن هذه الضربات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، وأن الإمارات تموله وتجهزه، فاستدعت الخرطوم سفيرها من أديس أبابا. في المقابل، رفضت إثيوبيا هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة، واتهمت الجيش السوداني بتسليح عناصر معادية على حدودها الغربية في إقليم تيغراي. وهذا نوع من الاتهام المتبادل، فيما لم تتحقق منه أي جهة مستقلة حتى الآن، ما يزيد من صعوبة تقييم المشهد. لكن فهم هذا التصعيد يتطلب، في كل الأحوال، قراءة جذوره التي تتجاوز سيناريو الضربة والرد بين الطرفين الإثيوبي والسوداني. وهنا يجب أن نعود إلى عام 1902، عندما وقع السودان الذي كان تحت الاحتلال البريطاني والإمبراطورية الإثيوبية على معاهدة ترسيم الحدود. لم يتمكن الرائد البريطاني تشارلز جوين أو تعمد عدم تمكنه من استكمال ترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا في منطقة الفشقة، مما تركها في منطقة رمادية على المستوى القانوني، مما أدى إلى نزاع لم يتم حله حتى يومنا هذا. وتحت مظلة مرونة الدولة الوطنية السودانية ومعاناتها من حروب أهلية طويلة، طور المزارعون الأمهريون في إثيوبيا نظاما زراعيا متكاملا في الأراضي المعترف بها في المعاهدات الدولية على أنها سودانية، فيما واصلت إثيوبيا الطعن في صحة هذا الترسيم الاستعماري، معتبرة إياه إرثا مفروضا، لا تلتزم به في نمط يعتبر سمة من سمات الدبلوماسية والأداء السياسي الإثيوبي في كافة الملفات. وفي عام 2008، تم التوصل إلى تسوية هشة بين أديس أبابا والخرطوم، اعترفت فيها إثيوبيا بالسيادة السودانية على الفشقة مقابل ضمان بقاء المزارعين الأمهريين وحقهم في حرث الأرض. لكن يمكن القول إن هذا الاتفاق لم يكن سوى توازن دقيق قد ينهار عند الاختبار الأول، ولم يعالج في جوهره الأسباب العميقة للصراع. وجاء هذا الاختبار في نوفمبر 2020 مع اندلاع حرب تيغراي، حيث تمكن الجيش السوداني من السيطرة على الأراضي السودانية في منطقة الفشقة، مما أدى إلى نزوح آلاف المزارعين الأمهريين وتدمير منشآتهم الزراعية. ورأت أديس أبابا في هذا التحرك السوداني استغلالا صارخا لمحنتها الداخلية، وردت بتصعيد خطابي حاد، متهمة الخرطوم بدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. وبذلك انتقل الصراع من مرحلة التنافس الزراعي إلى مرحلة المواجهة الاستراتيجية بين دولتين كانتا تشهدان حرباً داخلية في الوقت نفسه. في المقابل، عندما اندلع الصراع السوداني الداخلي عام 2023، لم تتجمد ديناميكيات الخلاف، بل أضاف إليها الصراع طبقات جديدة من التعقيد. وتحولت المنطقة ومحاصيلها من السمسم عالي الجودة إلى ركيزة اقتصادية في حرب الاستنزاف على الجانب السوداني، فيما رأت إثيوبيا من جانبها أن الفراغ الأمني ​​الناجم عن الحرب السودانية يهدد استقرار حدودها الغربية، ويفتح الباب أمام توسع الأطراف المعادية لها. الحقيقة الأكثر إثارة للجدل في هذا السياق هو ما تضمنته التقارير الصحفية حول وجود معسكر تدريب لقوات الدعم السريع على الأراضي الإثيوبية بتمويل إماراتي، وهو ما تنفيه إثيوبيا بشكل قاطع، وتعتبره اتهاما مسيسا يخدم أجندة الجيش السوداني في تدويل الصراع وتحميل الجيران مسؤولية إخفاقاته الداخلية. ويمكن القول إن المشهد بكامل أبعاده لا يكفي للتركيز على الثنائية السودانية الإثيوبية، بل من الضروري رؤية شبكة المصالح الإقليمية والدولية المتداخلة خلفها. وتدعم الإمارات إثيوبيا اقتصاديا وتستثمر مليارات الدولارات، وفي الوقت نفسه تتهم بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي. وهذا التقاطع جعل من الحرب السودانية ساحة لتصفية حسابات إقليمية، والتي غالباً ما تتجاوز حدود النزاع السوداني الإثيوبي نفسه. وفي هذا السياق، يقف الاتحاد الأفريقي والإيقاد أمام اختبار وجودي حقيقي، دون أن يكون لهما أدوات ضغط فعلية على الأطراف التي تتشابك مصالحها داخل المنظمتين نفسيهما. وهكذا فإن ما يحدث في الفشقة وفي سماء الخرطوم يجسد نمطاً إفريقياً أوسع: حروب داخلية تتحول إلى أنظمة إقليمية مفتوحة تجتذب قوى خارجية وتترسخ دورات العنف. ولن يتوقف هذا النزيف إلا إذا تمت معالجة أسبابه الحقيقية من الجانبين، وإعادة هيكلة أدوات الأمن الإقليمي على أسس أكثر مصداقية واستقلالية عن مصالح الممولين والرعاة. وحتى ذلك الحين ستبقى نيران السودان حاضرة في أروقة القرن الأفريقي برمته، وستبقى الفشقة بارود توقيت وليس خط حدود. يتشكل المشهد الالتهابي وفق ثلاثة سيناريوهات، وربما يكون التصعيد الأخير قد دفع اثنين منها إلى الواجهة بشكل أكثر حدة مما كان متوقعا. السيناريو الأول هو الرد السوداني المحسوب. وذلك لأن الجيش السوداني قد يرد عسكريا بشكل مباشر على إثيوبيا، إذا استمر ما يعتبره دعما إثيوبيا لقوات الدعم السريع. وفي هذا السياق، يمثل استهداف مطار الخرطوم خطاً أحمر لا يمكن للجيش السوداني تجاوزه بصمت إذا أراد الحفاظ على شرعيته الداخلية. ومع ذلك، فإن الرد السوداني المحسوب يحمل أيضًا خطر التصعيد غير المقصود في بيئة إقليمية هشة للغاية. أما السيناريو الثاني فهو الانزلاق نحو المواجهة الإقليمية المباشرة. وقد يتحول الصراع إلى حرب إقليمية كبرى تجتذب قوى عربية وإفريقية متنافسة، لن ينتصر فيها إلا جهات من خارج المنطقة. وما يجعل هذا السيناريو أكثر ترجيحاً اليوم هو تراكم الأحداث واتساع دائرة الاتهامات المتبادلة بين حكومتين، كل منهما تفقد المجال للمناورة الداخلية. أما السيناريو الثالث فهو التسوية تحت ضغط دولي، وهو الاحتمال الأضعف. وفي ظل الانشغالات الأميركية والغربية بتفاعلات وتداعيات الحرب على إيران، تلاشى الزخم الدبلوماسي للرباعية الدولية المعنية بالسودان مطلع عام 2026، وأصبحت الحرب السودانية مهجورة وليست منسية فحسب، ما يعني أن نهاية الحرب تبدو أبعد من أي وقت مضى، ما يجعل هذا السيناريو مرهوناً بتحولات جذرية في إرادة الفاعلين الدوليين والإقليميين قبل حسابات الجيشين السوداني والإثيوبي. وبشكل عام، يمكن القول إن السيناريو الأول أصبح أكثر ترجيحاً في المستقبل المنظور، والثاني أقرب من أي وقت مضى. كان ذلك قبل استهداف الخرطوم. أما الثالث فلا تزال بيئته الدولية غائبة. والمعضلة الحقيقية هي أنها تواجه حروباً ومشاكل داخلية تمس كيان الدولة، بل ومستقبلها. لكنها تتطلع إلى مواجهات إقليمية قد تكون مكلفة لأديس أبابا قبل غيرها. كاتب مصر 360

اخبار السودان الان

السودان وإثيوبيا: عندما تتشابك الحدود والحروب

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#السودان #وإثيوبيا #عندما #تتشابك #الحدود #والحروب

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل