اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 19:36:00
الجريدة هذا الصباح: الحكومة السودانية تخشى أن تكون إثيوبيا منصة للحل البديل الذي تصنعه واشنطن، وتخشى تجاوزها بالكامل في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة، لذا تحاول التصعيد ضدها والتشكيك في دورها ومحاولة قطع العلاقات معها. أطياف صباح محمد الحسناتيف أولاً: أحياناً لا يغرق البحر في نفسه، بل يبحر بأحلام المثقلين بأنفسهم إلى شواطئ أبعد بكثير. ما تخشاه الحكومة السودانية من إثيوبيا هو أن تملأ أديس أبابا الفراغ الذي خلفته الخرطوم؛ وتستضيف إثيوبيا الآن اجتماعات، وتفتح قنوات اتصال مع واشنطن، وتقدم نفسها على أنها «جار مسؤول»، وتقدم حلولاً إقليمية، وتفتح قنوات مع طرفي الصراع السوداني. ويقابل ذلك خسارة حكومة بورتسودان المبادرة السياسية، حيث تعتبر طرفا غير قادر على قيادة الحل، مما ترك فراغا ملأته إثيوبيا ودول أخرى. وذلك في ظل انشغالها بالصراعات الداخلية، إضافة إلى عدم امتلاكها رؤية دبلوماسية واضحة. وهكذا تجد الحكومة السودانية فقدت ثقلها الدبلوماسي، خاصة في الأشهر الأخيرة من الحرب، كما فقدت بوصلتها السياسية ولم يعد لديها استراتيجية خارجية. وربما يرى العالم أنه أصبح يعاني من فقر عقلية سياسية لا تدرك حجم التحولات الدولية، ولا تدرك أن القضية السودانية أصبحت قضية عالمية، بينما تتعامل مع الأزمة بمنطق داخلي ضيق. وفي الوقت الذي تغلق فيه حكومة بورتسودان الأبواب أمام إثيوبيا وتتهمها بدعم منطقة الحرب، تتخذ الولايات المتحدة نهجا مختلفا وتتجه نحو إثيوبيا بقوة، وهو ما يكشف أن الحكومة تتحرك بمنطق «رد الفعل» للخروج من الأزمة، بينما تتحرك واشنطن بمنطق «الفعل» لإدارة الأزمة. وتحاول الحكومة السودانية قطع علاقاتها مع إثيوبيا في وقت تعتبرها أمريكا نافذتها الأولى نحو حل الأزمة، لأن الخرطوم تنظر إلى إثيوبيا بعين أمنية، ولا تثق برؤية واشنطن لها بعين السياسة. لكن أهم المخاوف غير المعلنة لحكومة بورتسودان تظل هي التي فاقم قلقها، وهي زيارة قائد الأفريكوم لأديس أبابا. ومنذ ذلك الحين، قرأت الحكومة السودانية التحركات الأميركية الإثيوبية بطريقة مختلفة تماما عن القراءة الأميركية. وتنظر واشنطن إلى إثيوبيا على أنها «نافذة للحل»، فيما تعتبرها الخرطوم «نافذة للتدخل»، وهو ما يفسر التوتر المتصاعد في خطاب الحكومة تجاه إثيوبيا. وكانت زيارة قائد الأفريكوم بمثابة رسالة استراتيجية وليست زيارة بروتوكولية. وقرأت الخرطوم الزيارة على أنها اعتراف أميركي بإثيوبيا كقوة إقليمية، وتجاوز الخرطوم في ملف السودان، وبناء قناة أمنية مباشرة بين واشنطن وأديس أبابا، ما يزيد من احتمال استخدام إثيوبيا منصة لأي تدخل أو ضغوط. وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لإثيوبيا واستدعاء سفيرها من هناك، تبحث أمريكا عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو مع نظيره الإثيوبي جدعون تيموثي تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في منطقة شرق إفريقيا، على هامش الحوار الثنائي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا. وشدد روبيو خلال اللقاء على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه إثيوبيا في دعم جهود خفض التصعيد وحل الصراعات في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة المرتبطة بالحرب في السودان والأزمات الأمنية المتعددة في المنطقة. وتخشى الحكومة السودانية أن تكون إثيوبيا منصة للحل البديل الذي تصنعه واشنطن، وتخشى تجاوزها بالكامل في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة، لذا تحاول التصعيد ضد إثيوبيا، والتشكيك في دورها، ومحاولة قطع العلاقات معها. لكن هذا السلوك بلا شك يزيد من عزلة الخرطوم ويعزز دور أديس أبابا بدلا من إضعافه، لأن واشنطن قد تستخدم إثيوبيا لفرض ترتيبات على السودان، ليس بالضرورة التدخل العسكري المباشر، ولكن عبر ممرات إنسانية، أو الضغط على خطوط الإمداد، أو التنسيق مع إيغاد والاتحاد الأفريقي لفرض مسار سياسي جديد. المهم أن الخرطوم تخشى سيناريو “التدخل عبر الجوار”، وهو السيناريو الذي حدث في دول أخرى مثل ليبيا وسوريا والكونغو، لذا تخشى الخرطوم أن تصبح إثيوبيا منصة للتدخل غير المباشر، خاصة أن وزير الخارجية الأميركي بحث أمس مع نظيره الإثيوبي سبل تعزيز الشراكة الأمنية بين واشنطن وأديس أبابا في المرحلة المقبلة. ويأتي اللقاء في وقت تتزايد فيه التحركات الدبلوماسية الأمريكية المتعلقة بالأزمة السودانية، مما خلق حالة من القلق والخوف الإقليمي والدولي من اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح. ملاحظة أخيرة: لا للحرب. يعقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، اليوم، قمة في مقر الاتحاد الأفريقي لبحث الأزمة السودانية ضمن أجندة أوسع تشمل الملفات الإنسانية. وتأتي القمة في إطار الآلية الخماسية التي تهدف إلى احتواء الأزمة وتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية السودانية، تمهيدا لإطلاق عملية تبحث مستقبل الحكم في البلاد. التدوينة تصاعد التوتر ظهرت للمرة الأولى على موقع سودانايل.




