اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 15:00:00
عاشت الأغلبية النيابية، أمس الخميس، يوماً صعباً كاد أن يقوض تماسكها، بعد خلافات حادة اندلعت حول تعديلات مشروع قانون مهنة المحاماة. ولم تتمكن مكونات الائتلاف من الحفاظ على «كلمة رجل واحد» خلال مناقشة دخول طلاب وأساتذة كليات الشريعة المهنة، إضافة إلى التعديل الحكومي الذي يقضي بإقالة النقيب السابق من عضوية مجلس الهيئة. ولخص برلماني من الأغلبية ملامح هذه الأزمة حتى قبل بدء الجلسة التي تأخرت ساعة، عندما دخل القاعة المغربية في مجلس النواب، مرددا بصوت عال: «اليوم الروينة ترتفع». وقد تحقق ذلك فعلياً عندما وقع الصدام الأول مع تأييد فريق الاستقلال لتعديل قدمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية يلزم طلاب كليات الشريعة بدخول مهنة المحاماة. وفي دفاعه عن هذا التعديل، أكد ممثل الفريق المستقل عبد المنعم الفتاحي، أن استبعاد خريجي كليات الشريعة الذين لا يتجاوز عددهم حوالي 200 خريج سنويا بفاس وأكادير، يفتقر إلى مبرر منطقي، خاصة وأنه يتم قبولهم في المسارات المهنية المتعلقة بالقضاء وخطة العدالة، متسائلا عن سبب حرمانهم من مهنة المحاماة رغم دراستهم لمواد قانونية رصينة تؤهلهم لاجتياز المنافسات. من جانبه، أكد النائب المستقل نور الدين مدين، أن التكوين داخل كليات الشريعة ليس “دينيا بحتا”، بل يشمل مواد قانونية أساسية مثل القانون الجنائي والعقود والالتزامات والقانون المدني، معتبرا أن خريجي هذا المسار لديهم القدرة على استيعاب روح القوانين المغربية المستمدة جزئيا من المرجعية الفقهية. في المقابل، اعتبرت النائبة عن التجمع الوطني للأحرار زينة الدحلي، أن مهنة المحاماة تتطلب معرفة شاملة بكل فروع القانون، وهو ما لا توفره كليات الشريعة التي تركز بشكل أساسي على الفقه والمذهب والفقه المقارن. وحذرت من منطق “التشبيه” في فتح المهن القانونية، لأنه قد يخلق سابقة ستسمح مستقبلا بدخول مهن أخرى دون تدريب متخصص مثل التوثيق أو التخصصات الدقيقة. من جانبها، اتخذت البرلمانية قلوب فتح موقفا أكثر صرامة، إذ اعتبرت أن الشهادات من كليات الشريعة “لا تنفع للمحامي”، مؤكدة أن تطوير نظام العدالة يتطلب تشديد معايير الكفاءة لمواكبة التحولات القانونية والاقتصادية المعقدة، وعدم الاكتفاء بالتدريب المتعلق بالدرجة الأولى بالفقه أو الأحوال الشخصية. أما النائب سعد بن مبارك، فقد دخل على خط النقاش، معتبراً أنه إذا كان الاتجاه هو توسيع قاعدة الولوج، فإن خريجي الاقتصاد والمالية هم الأحق بذلك، نظراً لارتباط القانون الحديث بملفات الاستثمار والشركات والهياكل المالية التي لا تغطيها التشكيلات التقليدية في الشريعة. ولم يتوقف النقاش عند هذا الحد. بل إن الفريق المستقل اشتبك مجددا مع زملائه في الأغلبية “الأحرار” و”البام”، بعد أن قرأ الفتحي تعديلا باسم الأغلبية يتضمن فتح أبواب المهنة لأساتذة كليات الشريعة أسوة بأساتذة القانون، وهو التعديل الذي رفضه التجمع الوطني للأحرار وفريقي الأصالة والمعاصرة. ولم تتمالك البرلمانية زينة الدهلي نفسها وهي تستمع لزميلها وهو يقرأ التعديل، إذ ردت بنبرة حادة: “احنا اتكلمنا في الشريعة”، أي أن الموضوع حسم بالنسبة لهم، ليرد عليه نور الدين مدين بغضب: “نحن نتحدث عن أستاذ القانون في كلية الشريعة، الحاصل على دكتوراه دولة في كلية الشريعة، ما دخلك بهادي عوض؟” ولم تعجب فريق “بام” هذه اللهجة الحادة، إذ ردت قلوب فتح بالقول: “لن نرد عليك يا سيادة النائب”. لكن مدين واصل محاولته إقناعهم قائلا: “أستاذ القانون، أنا حاصل على دكتوراه دولة في القانون الخاص في كلية الشريعة منذ 34 عاما، وأدرس أيضا في كليات أخرى، والشهادة التي أحصل عليها هي الأهم”. وهنا حاول وزير العدل عبد اللطيف وهبي امتصاص سوء التفاهم من خلال تقديم شروحات فنية، موضحا أن الأستاذ الذي يدرس في الكليات التقنية من حقه الولوج بصفته متخصصا في القانون وليس لأنه يدرس في كلية الحقوق، قبل أن ينهي حديثه بنوع من الإحباط قائلا: “خلي بالك”. من جانبه، أكد الفتاحي تمسك فريق الاستقلال بموقفه، قائلا: “نقول دكتوراه في القانون سواء كان عام أو خاص، المهم يدرس مواد القانون وله قيمة مضافة، وأما العمر فنحن مع الأغلبية في 55 سنة”، ليرد عليه الفتاح: “هذا موقفك فقط”، مما دفع الفتاحي للرد: “من هنا فصاعدا كل فريق غادي يتدخل لوحده”. وبعد أن استشعر وهبي خطورة الوضع واحتمال انفجار أغلبيته أثناء التصويت على مشروع قانون مصيري مثل قانون المهن القانونية، أكد أن «تعديلات الأغلبية يجب أن تقدم باسمها الشائع»، قبل أن يكمل فريق الاستقلال احتجاجه، حيث قال الفتححي: «لا تهاجمونا» (موجهاً كلامه للنائب عن مدينة البم قلوب فتاح)، «ولقد أصبحنا قاطعين من الأغلبية»، أمام عضو مجلس النواب سعد. وتدخل بن مبارك في محاولة رأب الصدع بالقول: “نموت معكم”. ولتجاوز هذه الأزمة، اقترح وزير العدل عبد اللطيف وهبي صياغة جديدة للمادة المثيرة للجدل، من خلال النص على إعفاء أساتذة التعليم العالي في تخصص الحقوق من الحصول على شهادة الكفاءة لمزاولة مهنة المحاماة. كما يعفون من التدريب المنصوص عليه في المادة 11، مع إلزامهم بقضاء سنة واحدة فقط من التدريب في مكتب محاماة يعينه الرئيس. وبينما بدأ الإرهاق يتسلل إلى النفوس، فاجأ وهبي اللجنة بتعديل أعاد التوتر إلى القاعة، إذ دفع إلى تعديل المادة 122 التي تقضي بإقالة “النقباء السابقين” من مجلس الهيئة، ما أثار غضب الفريق البرلماني لحزب التجمع الوطني للأحرار، إذ أكد البرلماني سعد بن مبارك أن هذا الحكم لا يجب أن يمر لأنه يمس بمكتسبات ومركزة النقيب، ملمحاً إلى أن الوزير كأنه بهذا التعديل يريد أن تصفية الحسابات مع هذه المجموعة. وانحاز فريق الاستقلال إلى وهبي، مدافعا أيضا عن إقالة الكابتنين السابقين، حيث اعتبر البرلماني عبد المنعم الفتاحي أن الكابتنين الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاما لا يشكلون قيمة مضافة، وهم موجودون فقط للتأثير على القرارات. وأمام ارتفاع الأصوات وذروة التوتر، اضطر رئيس اللجنة سعيد بعزيز إلى رفع الجلسة للتشاور، قبل أن يعود الجميع إلى القاعة بعد التوصل إلى تسوية أعادت توزيع نسب تمثيل الفئات المهنية داخل مجلس الهيئة.




