وطن نيوز
ووفقاً لاتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، فإن إسرائيل ملزمة بالسماح لمندوبي الصليب الأحمر الدولي بزيارة المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين لديها. ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترفض إسرائيل بأغلبية ساحقة القيام بذلك، رغم أنها من الدول الموقعة على الميثاق. وبررت إسرائيل رفضها بأن حماس لا تسمح بزيارات مماثلة للمختطفين لدى حماس، بالإضافة إلى أنها لا ينبغي أن تقارن نفسها بحماس، وأن المختطفين تم تحريرهم منذ فترة طويلة ولم يعد هناك أي ذريعة لمنع الزيارات مرة أخرى. والسبب الحقيقي لإصرار إسرائيل على رفضها هو ما يسمى بن جفير. منذ توليه منصبه كوزير للأمن القومي، قام بن جفير بتشديد ظروف اعتقال المعتقلين الفلسطينيين وجعلهم غير إنسانيين. واستشهد أكثر من 80 أسيراً فلسطينياً أثناء اعتقالهم بسبب التعذيب والجوع والمرض. والبعض الآخر الذين نجوا يشبهون ظلال البشر، إذا حكمنا من خلال مظهر المعتقلين الذين أطلق سراحهم وأخبروا العالم بما حدث لهم. هز العالم هذا الأسبوع مقال نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز، والذي نقل شهادات 14 معتقلاً مفرج عنهم رووا أعمال اغتصاب مروعة، بما في ذلك استخدام الكلاب. ونفت إسرائيل ذلك بشكل قاطع ووصفته بـ”الفرية الدموية”، وهي من أخطر ما شهده تاريخ الإعلام الحديث. ورغم أن الحديث يدور بالفعل عن فرية دموية، فمن الصعب أن نفهم لماذا رفضت إسرائيل السماح لمندوبي الصليب الأحمر بزيارة معسكرات الاعتقال. وإذا كانت ظروف الاعتقال التي يحتجز فيها آلاف المعتقلين الآن -لا تنشر إسرائيل عددهم بالتحديد- معقولة وتلبي متطلبات القانون الدولي، فلماذا لا تسمح بالزيارات وتثبت للعالم عكس ما جاء في التقرير. وأفاد هان معنيت في صحيفة “هآرتس” أمس أن إسرائيل تجري اتصالات سرية مع منظمة الصليب التي وافقت مؤخراً على السماح بالزيارات، لكن دون أن يتمكن ممثلو المنظمة من التحدث مع المعتقلين كما تقضي اتفاقية جنيف، فإن مثل هذه الزيارات ليس لها أي قيمة. وموقف كل مجتمع من معتقليه، سواء كانوا من مواطنيه أو من أعدائه، هو اختبار لقيمه والمستوى الأخلاقي السائد. هناك صورة مخيفة تظهر في بعض الأشرطة المعيبة التي تم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي والتي وثقت الزيارات النميمة والشريرة التي قام بها بن جفير إلى المخيمات. الاعتقال: ظهر مروان البرغوثي بهيئة إنسان، وكان هناك معتقلون ممددون على الأرض، مقيدين كالأكياس، أمام قدمي الوزير السادي. وأفاد نير حسون، أمس، في صحيفة «هآرتس» أن نحو 200 قاصر فلسطيني محتجزون في عزلة. بدت الشهادات حول الظروف التي تقترب من المجاعة الكاملة فظيعة. وكان ينبغي على كل إسرائيلي أن يشعر بالقلق إزاء هذه التقارير. ولعل هذه هي الخطوة الأولى نحو محو وصمة العار المرتبطة بمعاملة الدولة لمعتقليها. هيئة التحرير، هآرتس، 15/5/2026




