سوريا – “الكرد” في سوريا.. بين الاعتراف وتحديات المؤسسة الأكاديمية

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – “الكرد” في سوريا.. بين الاعتراف وتحديات المؤسسة الأكاديمية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 18:35:00

عادت قضية اللغة الكردية إلى واجهة النقاشات الثقافية والسياسية في سوريا، بعد صدور المرسوم رقم 13 وما رافقه من حديث عن الانفتاح على التنوع اللغوي والثقافي، وسط آمال كردية بأن يشكل ذلك بوابة لمرحلة جديدة من الاعتراف باللغة الكردية ضمن المؤسسات الرسمية والتعليمية، بعد عقود طويلة من التهميش والإقصاء. طوال سنوات النظام السابق، ظلت اللغة الكردية خارج الإطار الرسمي في سوريا، رغم انتشارها بين الكرد السوريين، حيث اقتصر وجودها على الاستخدامات الشفهية والاجتماعية وبعض الأنشطة الثقافية المحدودة، في ظل غياب مؤسسات أكاديمية متخصصة أو اعتراف قانوني واضح بها. أعادت التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام السابق طرح أسئلة قديمة تتعلق بالهوية الوطنية والتنوع الثقافي، بما في ذلك مستقبل اللغة الكردية ومكانتها ضمن مؤسسات الدولة الجديدة. الكاتب واللغوي الكردي ورئيس اتحاد الكتاب الكردستانيين في سوريا، عبد الحكيم أحمد محمد، قال في حديث إلى عنب بلدي إن اللغة الكردية “من اللغات العريقة والقديمة في الشرق الأوسط”، موضحًا أنها مرت بمراحل طويلة من التهميش ومحاولات الاستيعاب، ما أثر على تطورها الأكاديمي والمؤسساتي. وأضاف أن اللغة الكردية ظلت لعقود من الزمن “لغة محكية بين الكرد فقط”، رغم أن عدد الناطقين بها يتجاوز 40 مليون شخص حول العالم، معتبرا أنها “من اللغات الأكثر تعرضا للظلم والذوبان”، لكنها حافظت على وجودها عبر التاريخ بفضل تمسك المجتمع الكردي بها. وأشار إلى أن جذور اللغة الكردية تعود إلى “اللغة البهلوية القديمة”، موضحا أن اللغة شهدت تطورا ملحوظا في العقود الأخيرة، خاصة مع الاهتمام المتزايد بالتأليف والنشر والكتابة باللغة الكردية. وقال إن الأعوام الـ 26 الماضية شهدت “تطورا أكبر للغة”، نتيجة حصول الكرد على مساحة أوسع لاستخدامها والتعبير عنها، بعد أن كانت “محظورة حتى في الشوارع”، على حد تعبيره. تحديات لغوية وأكاديمية ورغم هذا التطور، يؤكد عبد الحكيم أحمد محمد، أن اللغة الكردية لا تزال تواجه تحديات كبيرة على المستويين اللغوي والأكاديمي، بسبب عدم وجود مرجعية موحدة ومؤسسات متخصصة مسؤولة عن تطويرها علمياً. وأوضح أن “عدم وجود دولة كردية تتبنى اللغة الكردية رسمياً” كان أحد الأسباب الرئيسية وراء ضعف التطور المؤسسي للغة، مضيفاً أن تشتت الكرد بين عدة دول انعكس بشكل مباشر على تعدد اللهجات وأنظمة الكتابة والمناهج الدراسية. وقال إن اللغة الكردية “ليس لديها حتى الآن قواعد موحدة يوافق عليها جميع اللغويين الكرد”، مشيراً إلى أن كل باحث أو لغوي عمل على تطوير اللغة “حسب علمه وخبراته”، ما أدى إلى تناقضات في كتب النحو والمناهج والمصطلحات. وأضاف أن غالبية الأكراد لا يستطيعون الكتابة بلغتهم الأم نتيجة نشأتهم في دول تتبنى لغات أخرى، مثل العربية والتركية والفارسية، معتبرا ذلك “أحد أكبر التحديات التي تواجه اللغة الكردية”. ويرى مدرس اللغة الكردية، محمد حسن، أن من أبرز المشاكل التي تواجه اللغة الكردية اليوم غياب “مرجعية أكاديمية موحدة”، موضحاً أن تعدد اللهجات لا يمثل في حد ذاته مشكلة، بل تكمن المشكلة الأساسية في غياب المؤسسات القادرة على تنظيم هذا التنوع ضمن إطار لغوي شامل. وأضاف أن اختلاف أنظمة الكتابة بين المناطق الكردية، سواء باستخدام الحروف العربية أو اللاتينية، خلق تفاوتاً في المناهج التعليمية وأدوات البحث والتوثيق. الحاجة إلى مجمع لغوي موحد. وبحسب عبد الحكيم أحمد محمد، فإن تطوير اللغة الكردية بشكل أكاديمي يتطلب إنشاء “مجمع لغوي موحد” يضم لغويين ومتخصصين من مختلف المناطق واللهجات الكردية. وأوضح أن نجاح أي مشروع لغوي يتطلب “وجود جهة أو حكومة تدعم المتخصصين أكاديميا ولوجستيا واقتصاديا”، مما يسمح بوضع قواعد موحدة وتوحيد المصطلحات العلمية والأدبية، وإنتاج مناهج عامة يمكن اعتمادها على نطاق أوسع. وأكد أن تعدد اللهجات “يمثل ثراء اللغة وليس ضعفا”، لكن تعدد أنظمة الكتابة والمناهج التعليمية يترك أثرا سلبيا على عملية التطوير والتوحيد. وأشار إلى أن هناك اختلافات واضحة بين المناهج والقواعد المستخدمة في المناطق المختلفة، موضحا أن اللغة الكردية في بعض المناطق تكتب بالحروف العربية، فيما تعتمد مناطق أخرى الحروف اللاتينية، ما يزيد الحاجة إلى مرجعية لغوية موحدة. من جانبه، قال المثقف الكردي جوان يوسف، إن اللغة الكردية لا تزال بحاجة إلى “مشروع أكاديمي حقيقي” يربط بين الإنتاج الأدبي والبحث العلمي والتعليم، مضيفاً أن معظم الجهود الحالية لا تزال فردية ومتفرقة. غياب المؤسسات وأثره على اللغة. ويرى المختصون الذين تحدثت معهم عنب بلدي أن غياب المؤسسات الأكاديمية المتخصصة منذ عقود طويلة، كان له تأثير مباشر على تطور اللغة الكردية، سواء على مستوى البحث العلمي أو الكتابة أو إعداد كوادر متخصصة. وقال عبد الحكيم أحمد محمد، إن اللغة الكردية “على الرغم من قدمها، تعتبر حديثة نسبياً من الناحية الأكاديمية”، موضحاً أن غياب الجامعات والمؤسسات المتخصصة “أعاق تطور اللغة وقواعدها ومناهجها”. وأضاف أن الأدب الكردي استمر في التطور رغم الظروف السياسية، لكن “البحث العلمي والأكاديمية اللغوية بقيا في الأضعف”، نتيجة غياب الدعم المؤسسي. وأشار إلى ضرورة “صقل المصطلحات العلمية والأدبية وتأليف المناهج والمراجع باللغة الكردية واعتماد الدقة والمنهجية العلمية”، معتبراً أن هذه الخطوات ضرورية لتحويل اللغة إلى لغة معرفة وبحث علمي. بدوره، يرى مدرس اللغة الكردية محمد حسن أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور قواميس ومصنفات لغوية وأدبية باللغة الكردية، لكنها لا تزال “غير كافية” بسبب غياب المؤسسات القادرة على توحيد هذا الإنتاج وتنظيمه ضمن إطار أكاديمي متكامل. اللغة الكردية والتعليم الرسمي. ويؤكد المختصون أن إدراج اللغة الكردية ضمن المؤسسات التعليمية والبحثية الرسمية يشكل خطوة أساسية للحفاظ عليها وتطويرها. وقال عبد الحكيم أحمد محمد إن أهمية إدخال اللغة الكردية إلى المؤسسات التعليمية تكمن في “أن الأطفال سيتمكنون من القراءة والكتابة بلغتهم دون خوف”، مضيفاً أن وجودها ضمن المناهج الرسمية سيسمح بتطويرها “بشكل أكاديمي وعلمي، وليس فقط من خلال الجهود الفردية”. وأشار إلى أن الاعتراف باللغة داخل المؤسسات الرسمية من شأنه أن يمنحها “نوعية الاستمرارية والتطور”، بدلا من إبقائها محصورة في استخدامات اجتماعية أو ثقافية محدودة. أما المثقف الكردي جوان يوسف، فيرى أن أي مشروع لحماية اللغة الكردية يحتاج إلى “ضمانات قانونية ودستورية واضحة”، تضمن استمرارية تعليمها وتطويرها داخل المدارس والجامعات والمؤسسات الرسمية. مرسوم 13… بين الأمل والتحفظ. ومع تصاعد الحديث عن مستقبل التعددية الثقافية في سوريا، برز المرسوم 13 كعلامة فارقة مهمة للأكراد، رغم اختلاف التقديرات حول مدى قدرته على إحداث التغيير الفعلي. وقال عبد الحكيم أحمد محمد إن المرسوم “يمثل بداية جيدة وبوابة أمل لبناء سوريا ديمقراطية تقبل جميع اللغات والأجناس والأديان”، معتبراً أنه قد يشكل “قاعدة يمكن البناء عليها مستقبلاً لإدراج اللغة الكردية ضمن الدستور السوري”. لكنه أكد أن المرسوم «لا يكفي إذا بقي مجرد نص على الورق»، موضحاً أن المراسيم قابلة للتغيير أو الإلغاء، فيما تبقى الحقوق الدستورية أكثر ثباتاً واستقراراً. وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “قوانين واضحة تحمي جميع اللغات في سوريا بالتساوي”، وأن تنعكس هذه القوانين على السياسات التعليمية والثقافية واللغوية داخل البلاد. يرى مدرس اللغة الكردية محمد حسن أن مستقبل اللغة الكردية في سوريا مرتبط بمدى قدرة الدولة الجديدة على تبني مفهوم التنوع الثقافي واللغوي ضمن إطار المواطنة، بدلاً من العودة إلى سياسات الإقصاء السابقة. أما المثقف الكردي جوان يوسف، فيرى أن الاعتراف باللغة الكردية لا ينبغي أن ينظر إليه كقضية سياسية فحسب، بل كجزء من إعادة بناء الهوية السورية على أساس التنوع الثقافي واللغوي. وفي ظل التحولات التي تشهدها سوريا، يأمل الكثير من الأكراد أن تفتح المرحلة المقبلة الباب أمام حضور أوسع للغتهم ضمن المؤسسات الرسمية والثقافية والتعليمية، بعد عقود طويلة من التهميش، في وقت لا يزال مستقبل هذا الملف مرتبطاً بشكل الدولة السورية الجديدة وطبيعة مقاربتها لمسألة التنوع والحقوق الثقافية. متعلق ب

سوريا عاجل

“الكرد” في سوريا.. بين الاعتراف وتحديات المؤسسة الأكاديمية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الكرد #في #سوريا. #بين #الاعتراف #وتحديات #المؤسسة #الأكاديمية

المصدر – عنب بلدي