اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-18 11:38:00
وفي ظل تصاعد التوترات الدولية المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط، عاد الجدل مرة أخرى حول موقف إسبانيا من إسرائيل. ويبدو هذا الموقف، في ظاهره، حقوقيا ومرتبطا بالدفاع عن القانون الدولي والقضية الفلسطينية، لكنه -وفق القراءات التحليلية المستعرضة- يحمل في طياته أبعادا جيوسياسية أعمق تمتد إلى شمال أفريقيا، وتحديدا إلى العلاقات الحساسة مع المغرب. وفي قراءة تحليلية لموقع “أخبارنا المغربية”، اعتبر الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن الخطاب الدبلوماسي الإسباني تجاه إسرائيل لا يمكن فصله عن تحركات مدريد الاستراتيجية في محيطها الإقليمي، خاصة في ظل التحولات السريعة التي تشهدها موازين القوى في غرب البحر الأبيض المتوسط. وفي سياق متصل، أوضح الطيار أن إسبانيا توظف بشكل متزايد خطاب حقوق الإنسان والقانون الدولي كواجهة دبلوماسية في تعاملها مع عدد من الملفات الدولية، في حين يعكس سلوكها السياسي الفعلي – على حد تعبيره – “مخاوف استراتيجية مرتبطة بصعود القدرات الدفاعية المغربية”. ويرى المتحدث أن هذا التناقض يكشف عن نهج مزدوج في تعامل مدريد مع قضيتي السيادة وإنهاء الاستعمار، مشيرا إلى أن إسبانيا ترفض بشكل قاطع إعادة فتح ملف سبتة ومليلية على جدول أعمال الأمم المتحدة، رغم تبني مواقف مختلفة تماما بشأن قضايا مماثلة على الساحة الدولية. وفي السياق التاريخي، أشار الطيار إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية لا تزال مثقلة بإرث استعماري لم يتم تجاوزه بشكل كامل، سواء من خلال عدم حل القضايا الحساسة المتعلقة بمرحلة الحماية، أو مسألة استخدام الغازات السامة خلال حرب الريف، أو حتى تداعيات الانسحاب الإسباني من الصحراء المغربية وما خلفه من تعقيدات إقليمية مستمرة. كما توقف عند ما وصفه بـ”التناقض الصارخ” في الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن تراكم الأحداث التاريخية والسياسية ساهم في بناء مقاربة إسبانية حذرة تقوم على إدارة التوازنات بدلا من حل القضايا العالقة. وفي سياق متصل، يرى الطيار أن التصعيد الدبلوماسي الإسباني تجاه إسرائيل تحت غطاء إنساني لا ينفصل عن حسابات جيوسياسية أوسع، إذ يستخدم – بحسب تحليله – كأداة ضغط ناعم في سياق غير مباشر يتعلق بالتوازنات الإقليمية. ويضيف أن مدريد، التي لا تملك هامشا واسعا لمواجهة الشراكة العسكرية المتنامية بين المغرب وإسرائيل بشكل مباشر، تلجأ إلى الخطاب الحقوقي والقانوني في المحافل الدولية كوسيلة للتأثير غير المباشر، هدفه – على حد تعبيره – التحكم في وتيرة التحولات العسكرية في المنطقة. ويربط الطيار هذا التوجه الإسباني بالمخاوف الإستراتيجية المتزايدة المتعلقة بتوازن القوى في غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث تسعى مدريد إلى الحفاظ على تفوقها التقليدي في مناطق حساسة مثل مضيق جبل طارق وجزر الكناري، في ظل التطور السريع للقدرات الدفاعية المغربية. ويشير أيضا إلى أن التعاون العسكري والتكنولوجي بين الرباط وتل أبيب، خاصة في مجالات الطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع والتكنولوجيا الذكية، يشكل أحد أبرز محركات القلق الاستراتيجي في مدريد، نظرا لما قد يمثل تحولا محتملا في ميزان الردع الإقليمي. وختم الطيار تحليله بالتأكيد على أن الموقف الإسباني من إسرائيل لا يمكن قراءته بمعزل عن سياقه الجيوسياسي الأوسع، وأنه يعكس، في العمق، محاولة إعادة ضبط موازين القوى على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، عبر أدوات دبلوماسية ناعمة، وفي مقدمتها استخدام الخطاب الحقوقي كوسيلة للتأثير غير المباشر على مسارات التحول العسكري في المنطقة، وعلى موقف المغرب ضمن هذه المعادلة المتحركة.




