ليبيا – الصرعاوي: منح أكثر من 12 رخصة طيران في ليبيا يعكس غياب التخطيط

اخبار ليبيا12 يونيو 2026آخر تحديث :
ليبيا – الصرعاوي: منح أكثر من 12 رخصة طيران في ليبيا يعكس غياب التخطيط

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 10:40:00

قال الطيار أبو عجيلة الصرعاوي، إن قطاع الطيران في ليبيا يعيش أزمة هيكلية عميقة نتيجة تدخل العوامل السياسية في الإدارة المؤسسية، مشيرا إلى أن منح أكثر من 12 رخصة تشغيل لشركات الطيران في سوق محدود الإمكانات يعكس غياب التخطيط الاستراتيجي ويؤثر سلبا على استقرار القطاع وكفاءته التشغيلية. وأوضح الصرعاوي، خلال حوار مع قناة المسار، رصدته صحيفة الساعة 24، أن تأثير الأوضاع السياسية والأمنية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية، انعكس بشكل مباشر على ثقافة الإدارة داخل الشركات والمؤسسات الليبية، لافتا إلى أن هذا التشابك بين السياسة والإدارة أدى إلى تراجع الأداء في القطاعات الحيوية، أبرزها قطاع الطيران. وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على الطيران فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، حيث أدت المحاصصة والمحاباة في التوظيف وتعيين المناصب القيادية دون الاعتماد على معايير مهنية واضحة أو مرجعيات مؤسسية إلى إضعاف كفاءة المؤسسات وتقليص قدرتها على التطور. وأشار الصرعاوي إلى أن المؤسسات الاستراتيجية سواء في النفط أو البنوك أو النقل أو غيرها يجب أن تدار بعيدا عن التوترات السياسية والإقليمية، لأن استمرار هذه الممارسات ينعكس بشكل مباشر على جودة الإدارة ومستوى الخدمات المقدمة. وفي سياق متصل، أوضح الصرعاوي أن إدارة شركات الطيران تخضع لطبيعة معقدة تختلف عن القطاعات الأخرى، فهي من أكثر الأنشطة حساسية وتأثرا بالعوامل الخارجية سواء الأوبئة أو الكوارث الطبيعية أو الاضطرابات السياسية والأمنية، مؤكدا أن الطيران يمثل قطاعا استراتيجيا يؤثر على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والأمنية للدولة، خاصة في دولة كبيرة مثل ليبيا. وأوضح أن الحديث عن الطيران لا يقتصر على الشركات الحكومية أو الناقل الوطني فقط، بل يشمل القطاع الخاص أيضا، مؤكدا أن نجاح القطاع يرتبط بشكل أساسي بكفاءة الإدارة وجودة التشغيل بغض النظر عن طبيعة الملكية. كما اعتبر الصرعاوي أن منح هذا العدد الكبير من رخص التشغيل في سوق محدود الحجم يثير علامات استفهام واسعة، خاصة في ظل قلة عدد السكان وضعف حجم الطلب الفعلي على النقل الجوي، ما يؤدي إلى تشبع السوق وتراجع الجدوى الاقتصادية للشركات العاملة فيه. ورأى أن التوسع غير المدروس في منح التراخيص يعكس خللاً واضحاً في سياسات التخطيط، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات المالية والتشغيلية داخل القطاع بدلاً من دعمه أو تطويره. وشدد السراوي على أهمية تنظيم الاستثمار الخاص في قطاع الطيران ضمن رؤية استراتيجية واضحة تقودها الدولة، بحيث يتم توجيه رأس المال الوطني نحو القطاعات ذات الأولوية الفعلية، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب وضمان استدامة النشاط. وأضاف أن وزارة المواصلات ووزارة التخطيط والجهات المعنية بالطيران المدني مطالبون بدور أكبر في رسم السياسات التنظيمية ووضع الاستراتيجيات التي تحدد بدقة احتياجات السوق بما يضمن تطوير القطاع على أسس علمية بعيدا عن العشوائية. ورأى السراوي أن النهوض بقطاع الطيران الليبي يتطلب إدارة محترفة تعتمد على الكفاءة والمعايير الفنية وإبعاد القطاع عن المحاصصة والتوترات السياسية، مع ضرورة اعتماد خطط طويلة المدى تعزز دوره في دعم الاقتصاد وربط مختلف مناطق البلاد. وفي موضوع آخر، تناول الصرعاوي تجربة الشركات القابضة في قطاع الطيران، موضحا أن هذا النموذج الإداري مطبق عالميا وحقق نجاحات كبيرة، لكن المشكلة في ليبيا لا تتعلق بالنموذج نفسه، بل بطريقة تطبيقه والبيئة الإدارية المحيطة به. وأشار إلى أن أولى التجارب العالمية البارزة في هذا المجال تعود إلى مجموعة لوفتهانزا التي شكلت منذ منتصف التسعينيات نموذجا ناجحا تم اعتماده فيما بعد في عدة دول منها مصر وإندونيسيا وغيرها. وأضاف أن ليبيا حاولت الاستفادة من هذه التجارب من خلال تبني فكرة مراكز الربح داخل الخطوط الجوية الليبية خلال بداية الألفية، إلا أن هذه المحاولات واجهت عقبات داخلية، كان جزء كبير منها يتعلق برفض التغيير داخل المؤسسات. وتحدث السراوي عن مراحل إعادة هيكلة قطاع الطيران، مشيراً إلى صدور قرارات تنظيمية مهمة في منتصف العقد الأول من الألفية أعادت تشكيل القطاع وغيرت بعض هياكله، وصولاً إلى تأسيس شركة الطيران القابضة لاحقاً، وتولى خلالها مناصب إدارية عليا خلال تلك الفترة. وأوضح أن نموذج الشركة القابضة في ليبيا اعتمد على مزيج من التوجه الاستراتيجي والتدخل الإداري المحدود، إلا أن غياب الاستقرار الإداري والتغيير المتكرر للقيادة أضعف من فعالية هذا النموذج. وأشار السراوي إلى أن شركتي الخطوط الجوية الليبية والأفريقية شهدتا خلال السنوات الماضية تغيرات متكررة في إدارتهما، حيث قامت كل شركة باستبدال ما بين سبعة إلى ثمانية مديرين عامين على مدى نحو 15 عاما، فيما لم يتجاوز متوسط ​​مدة مدير واحد سنة ونصف، وهو ما اعتبره من أبرز أسباب عدم الاستقرار المؤسسي. وأكد أن المشكلة لا تتعلق بالأفراد بقدر ما تتعلق بغياب البيئة المناسبة للعمل الإداري، في ظل صراعات داخلية ومظاهر المحسوبية والشلل التي أثرت بشكل مباشر على الأداء. لافتاً إلى أن هذه الظروف ساهمت في تعطيل مشروع دمج الشركتين الذي طرح عام 2010 وتمت مناقشته مرة أخرى في مراحل لاحقة، دون التوصل إلى نتائج عملية بسبب استمرار المشاكل الإدارية والمالية. وفيما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص، أكد الصرعاوي أن هذا الخيار أصبح ضرورة استراتيجية في ظل القدرة التمويلية المحدودة للدولة، داعيا إلى دعم شركات الطيران الصغيرة التي تخدم المناطق الداخلية، خاصة في الجنوب والمناطق النائية. وأوضح أن هذا التوجه يحمل بعدا خدميا وأمنيا، نظرا لأهمية ربط المناطق النائية بخدمات النقل الطبي والاقتصادي، من خلال تطوير المطارات الصغيرة وتشغيل خطوط محلية فعالة. كما أشار إلى أن هناك خلل فني في أنظمة الحجز بين الشركات الليبية، حيث تستخدم الخطوط الجوية الأفريقية نظام “سابر” بينما تستخدم الخطوط الجوية الليبية نظام “مداس”، مما يعيق عمليات التكامل والتنسيق بين الشركات. وفي السياق المالي، أكد الساراوي أن نجاح أي اندماج يتطلب معالجة شاملة للميزانيات وتسوية الديون وإعادة تقييم الأصول، معتبراً أن الأنظمة المحاسبية القديمة لم تعد مناسبة لقطاع الطيران الحديث، داعياً إلى اعتماد معايير المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) لما توفره من دقة وشفافية في تقييم الأصول. وضرب الصرعاوي مثالا على ذلك من خلال حساب استهلاك الطائرات في النظام التقليدي، مقارنة بالمرونة التي توفرها المعايير الحديثة في تقييم العمر التشغيلي الحقيقي للطائرات والأصول. لافتاً إلى أن القطاع يعاني من تضخم مالي كبير وعدم دقة في الموازنات، الأمر الذي يتطلب إصلاحاً محاسبياً جذرياً قبل أي عملية اندماج أو إعادة هيكلة. وأكد أن تجربة دولة الكويت تقدم نموذجا ناجحا لإعادة الهيكلة المشروطة والدعم التدريجي المتعلق بالإصلاح، داعيا إلى الاستفادة من هذه التجارب بدلا من الاكتفاء بإجراءات شكلية لا تعالج جذور الأزمة. وفي ختام مداخلاته أكد الصرعاوي أن أي إصلاح حقيقي لقطاع الطيران الليبي يتطلب قرارا سياديا واضحا وإرادة سياسية جادة وكفاءات متخصصة بعيدة عن المحاصصة والاعتبارات غير المهنية، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي سيبقي القطاع في دوامة من التعثر وارتفاع التكاليف وضعف الأداء.

ليبيا الان

الصرعاوي: منح أكثر من 12 رخصة طيران في ليبيا يعكس غياب التخطيط

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#الصرعاوي #منح #أكثر #من #رخصة #طيران #في #ليبيا #يعكس #غياب #التخطيط

المصدر – ليبيا – صحيفة الساعة 24