اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-19 08:12:00
تكشف المعطيات الميدانية التي أعقبت دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل، أن الهدنة لم تعكس هدوءاً فعلياً على الأرض، بل ظلت المناطق الجنوبية تحت وطأة الاستهداف والتحذيرات والدمار المستمر، في مشهد يعزز الانطباع بأن العمليات العسكرية انتقلت من نمط المواجهات الواسعة إلى إدارة ميدانية طويلة الأمد للضغوط العسكرية والأمنية. ووثّقت «الشرق الأوسط» عدد القرى والنقاط الحدودية التي لا تزال إسرائيل تسيطر عليها، منذ اندلاع الحرب الأخيرة، والترتيبات الميدانية التي تلتها، تمركزت في داخلها، أو في محيطها، نحو 41 قرية ونقطة حدودية، فيما تجاوز عدد إنذارات الإخلاء التي صدرت خلال المرحلة الأخيرة عتبة 100 إنذار، مع تسجيل نحو 104 إنذارات توزعت على القرى والبلدات المتضررة في محافظات الجنوب والنبطية وحمص. البقاع. ولم تقتصر التحذيرات على مناطق الحدود الجنوبية، بل امتدت إلى مناطق في البقاع الغربي، وشملت عدة بلدات بينها سحمر، وكشفت أرقام الباحث والكاتب محمد شمس الدين أن البيانات الميدانية المسجلة من 17 نيسان/أبريل إلى 13 أيار/مايو، تعكس استمرار ارتفاع كلفة الدمار في المناطق الجنوبية رغم الهدنة المعلنة. وأوضح شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «الإحصائيات المتوفرة تشير إلى تدمير 970 منزلاً بشكل كامل خلال هذه الفترة». مقارنة بتسجيل أضرار جسيمة في 545 منزلاً إضافياً، بالإضافة إلى أضرار طفيفة طالت نحو 3400 منزل. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الخسائر المادية فحسب، بل تكشف أيضاً أن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار لم تعني توقف آثار الحرب على الأرض، إذ إن حجم الأضرار المسجلة له تداعيات مباشرة على واقع السكان وظروف العودة وإعادة الإعمار. وتظهر البيانات الميدانية المتعلقة بتداعيات المرحلة التي أعقبت وقف الأعمال العدائية أن التكلفة البشرية مستمرة في الارتفاع أيضًا. وبحسب أرقام غرفة العمليات بوزارة الصحة العامة، فقد بلغ عدد القتلى والجرحى المسجل منذ منتصف ليل 16 أبريل/نيسان حتى 17 مايو/أيار 694 قتيلاً، و1666 جريحاً، وهو ما يعكس استمرار التداعيات الميدانية رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. مخاوف من حزام أمني جديد في المقابل، يرى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تحمل مؤشرات تتجاوز الطابع العسكري الموضوعي، نحو محاولة إرساء معادلات أمنية جديدة داخل الأراضي اللبنانية. قال ملاعب. لـ«الشرق الأوسط»: «التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان تشير إلى أن إسرائيل تتحرك وفق نهج يتجاوز العمليات العسكرية المحلية، نحو محاولة تأسيس واقع أمني جديد من خلال السيطرة على التلال والمرتفعات الاستراتيجية داخل الأراضي اللبنانية». وأوضح أن “البيانات الميدانية بعد الهدنة المعلنة، وخلال الأيام الأخيرة، خاصة في المناطق الممتدة بين دير سريان ودير عمس والقرى المقابلة لمنطقة الشقيف، تظهر تركيزاً واضحاً على النقاط الجغرافية ذات الأهمية الاستراتيجية”. وأضاف ملاعب: “يبدو أن هناك مسعى لإعادة إنتاج النموذج الذي سبق أن اعتمدته إسرائيل أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، عندما تقدمت باتجاه عدد من المرتفعات والتلال، وأقامت نقاط تمركز وخطوط دفاعية داخل الأراضي اللبنانية”. ونبه إلى أن “ما نخشى منه اليوم هو محاولة نقل هذا الخط الدفاعي إلى مواقع جديدة بحيث يصبح مستندا إلى سلسلة من التلال والمرتفعات الطبيعية، مما يسمح بإقامة حزام أمني، أو منطقة عازلة تعتمد على عناصر جغرافية تمنحه أفضلية ميدانية”. وفي قراءته للمرحلة التي أعقبت إعلان الوقف. الأعمال العدائية، رأى ملاعب أن “المشكلة الأساسية تكمن في التناقض القائم حول تفسير الاتفاق نفسه”، موضحاً أن “البيان الذي أصدرته الخارجية الأميركية بعد اجتماعات المندوبين حمل نهجاً يعتبر أن ما تقوم به إسرائيل يدخل في إطار الحق في الدفاع عن النفس، وليس ضمن الأعمال العدائية المباشرة”. وأضاف: “إسرائيل تعتمد على هذا التفسير في توجهها الميداني، إذ تقدم عملياتها على أنها إجراءات استباقية لمنع التهديدات المستقبلية، وليس عمليات هجومية تقليدية، وهذه نقطة حساسة للغاية، لأنها تفتح الباب أمام استمرار العمليات العسكرية تحت عناوين”. واعتبر أن “ما يثير القلق هو أن وتيرة العمليات منذ إعلان الهدنة لم تنخفض فعليا، بل شهدت تصعيدا تدريجيا مع احتمال تزايده خلال المرحلة المقبلة”، لافتا إلى أن “التركيز على على مناطق مثل دبين والقرى المحيطة بها والتلال المطلة عليها ليست تفصيلاً ميدانياً، لأن هذه المرتفعات تشكل بطبيعة الحال حواجز جغرافية تمنح من يسيطر عليها ميزة عسكرية وأمنية كبيرة”.




