اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-19 09:00:00
حزب الله وكل من يدعمه، سياسياً وميدانياً، لم يترك تاريخ 17 أيار يمر مرور الكرام. وكان لهم أكثر من مقاربة ومقارنة بين 17 أيار 1983 و17 أيار 2026، حيث بلغت موجة التصعيد الكلامي ضد السلطة اللبنانية ذروتها من خلال البيان الذي أصدره الحزب، والذي دعاه فيه إلى «عدم التمادي في الخيارات المنحرفة مع العدو، لأن للموضوع تداعيات خطيرة على استقرار الدولة والمجتمع اللبناني». كما دعا إلى “وقف مسلسل التنازلات المجانية”، مؤكدا أن “الاحتلال لن يستقر على الأراضي اللبنانية بوجود المقاومة”. وحذر من محاولات إعادة إنتاج ما هو أخطر من “اتفاق الذل والعار” في 17 أيار/مايو، من خلال حديث السلطة اللبنانية عن اتفاق سلام “كامل وشامل” مع العدو الإسرائيلي، مؤكدا في الوقت نفسه أن “فجر التحرير والحرية والاستقلال الكامل سيشرق عاجلا أم آجلا، وبهذا التصريح شديد اللهجة يمكن القول إن مسألة العلاقة مع إسرائيل عادت إلى واجهة الانقسام الداخلي اللبناني، بعد أن بعث حزب الله برسائل سياسية واضحة”. إلى السلطة اللبنانية، داعياً إياها إلى «التخلي عن أوهام التسوية السلمية مع العدو»، في موقف يعكس مدى الهوة القائمة بين منطق الدولة التي تسعى إلى الهدوء والانفتاح على الحلول الدبلوماسية، ومنطق المقاومة الذي يعتقد أن الصراع مع إسرائيل لا يزال مفتوحاً وأن الظروف الحقيقية لم تتوافر حتى الآن للتسوية النهائية. ويأتي هذا الموقف في وقت حساس جداً، مع استمرار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، وتزايد الحديث عن ترتيبات أمنية طويلة الأمد في الجنوب. وسط ضغوط دولية لمنع المنطقة من الانزلاق إلى حرب شاملة، لا يمكن فصل كلام حزب الله عن محاولة واضحة لوضع سقف سياسي مسبق لأي مفاوضات جارية، والتأكيد على أن أي مقاربة لبنانية يجب ألا تقوم على فرضية التحول نحو طريق السلام أو التطبيع. تكلفة كارثية على لبنان ومؤسساته، ومن هنا يأتي تركيزه على تثبيت التهدئة وتغليب المسار الدبلوماسي، والعمل مع وسطاء دوليين لتجنيب البلاد حرباً مفتوحة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في الاختلاف في تعريف «الحل» بين الأطراف اللبنانية نفسها، وفي حين ترى القوى السياسية أن المصلحة اللبنانية تقتضي إعادة سلطة الدولة واحتكار قرار الحرب والسلام والسعي إلى التسويات التي تحفظ الاستقرار، يرى حزب الله أن إسرائيل لا تزال تمثل تهديداً وجودياً، وأن أي حديث عنها. فالسلام قبل معالجة جوهر الصراع الإقليمي سيظل مجرد «وهم سياسي». على خلفية هذا السجال، يخشى أن يحول لبنان من جديد إلى ساحة صراع بين مشاريع متناقضة: مشروع يسعى لخفض التوتر والانفتاح على التسويات الدولية، وآخر يربط مستقبل المواجهة بحسابات المحور الإقليمي وتوازنات الردع مع إسرائيل. والأخطر من ذلك أن هذا الانقسام الداخلي يتزامن مع تصعيد ميداني متواصل في الجنوب، ما يجعل أي تباين سياسي أكثر حساسية وخطورة، إذ إن غياب رؤية لبنانية موحدة للمرحلة المقبلة قد يضعف موقف الدولة التفاوضي، ويجعل لبنان أكثر عرضة للضغوط الخارجية والصدمات الأمنية في الوقت نفسه. وعليه، يبدو أن المرحلة المقبلة لن تكون محدودة، لن تختبر الهدنة على الأرض فحسب، بل ستشكل أيضاً اختباراً عميقاً لهوية الخيار اللبناني نفسه بين منطق الدولة الدبلوماسية ومنطق المواجهة المفتوحة، في منطقة لا تزال تعيش على إيقاع الحروب المؤجلة والتسويات غير المكتملة. في موازاة ذلك، تلقى بيان حزب الله موجة واسعة من الإدانات، خاصة من منتقدي سياسة «حارة حريك»، الذين رأوا أنه لا يحق لحزب أن يدخل البلاد في مغامرتين من الدعم، مرة من أجل غزة الجريحة، ومرة أخرى للانتقام من القتل. خامنئي، محملاً الدولة مسؤولية قراراتها وخطواتها، خاصة أنه لولا حربي الدعم ونتائجهما، لما اضطرت السلطة إلى التفاوض مع إسرائيل. ولذلك يمكن طرح سؤال بديهي حول ما حققه حزب الله في حربي الدعم، وهل حقق أهدافه المرجوة؟ وفي الاعتقاد السائد أن «الحزب» أقحم لبنان في حربين متتاليتين، من أجل دعم حلفائه، وكانت النتيجة مزيداً من الضحايا والدمار والتهجير، فهل الأفضل؟ ويراجع خطواته ويدرك أن قرار تقييد السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها قد اتخذ، ولا عودة إلى الوراء في هذا المجال.

