سوريا – الشمال السوري: أزمة صحية متفاقمة مع إغلاق المشافي وتراجع الدعم الإنساني

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – الشمال السوري: أزمة صحية متفاقمة مع إغلاق المشافي وتراجع الدعم الإنساني

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-22 09:23:00

في مدن وبلدات الشمال السوري، لم تعد أزمة القطاع الصحي تقتصر على نقص الأدوية أو الضغط المتزايد على الكوادر الطبية. بل امتد الأمر إلى إغلاق مستشفيات ومراكز صحية بأكملها، في مشهد يعكس هشاشة نظام الرعاية الذي اعتمد طوال سنوات الحرب على التمويل الإنساني والدعم الخارجي. على طول الشريط الحدودي في ريف إدلب، من دركوش غربا إلى أطمة شمالا، تواجه المستشفيات والمراكز الصحية خطر التوقف التدريجي عن العمل، وسط تراجع تمويل المنظمات الدولية، وتزايد الصعوبات التشغيلية، وغياب البدائل المستدامة القادرة على تغطية الاحتياجات الطبية لملايين السكان. وقال رئيس دائرة المرافق الصحية الدكتور سامر عبد العال لموقع “سوريا 24” إن عوامل عدة تقف وراء إغلاق عدد من المستشفيات خلال الفترة الأخيرة، أبرزها توقف بعض المنظمات الداعمة عن تمويل المستشفيات أو نقل نشاطها إلى محافظات أخرى، إضافة إلى عدم توفر البدائل الكافية لمواصلة العمل. ويضيف أن القطاع الصحي يواجه أيضًا مشكلة متزايدة تتمثل في هجرة الكوادر الطبية إلى مؤسسات حكومية أخرى، مثل وزارتي الدفاع والداخلية، فضلاً عن التغيرات الديمغرافية التي شهدتها بعض المناطق بعد عودة عدد من النازحين من المخيمات والمناطق الحدودية إلى مدنهم وقراهم. ورغم عدم وجود عدد دقيق للمستشفيات التي توقفت فعليا عن العمل، يؤكد عبد العال أن هناك “قائمة طويلة من المستشفيات المهددة بالإغلاق في أي لحظة”، نتيجة قلة التمويل وصعوبة تأمين المستهلكات الطبية والأدوية والتكاليف التشغيلية، وأبرزها رواتب العاملين. ويشير إلى أن المناطق الحدودية هي الأكثر تضررا، خاصة مدن وبلدات الجسر ودركوش وكفر تخاريم وأرمناز وسلقين وحارم والدانا وسرمدا وعقربات وأطمة، حيث يعتمد جزء كبير من السكان على الخدمات الطبية المجانية أو المنخفضة التكلفة. وفي ظل هذا الواقع، يخشى السكان من أن يصبح الحصول على العلاج عبئا ماليا يفوق قدرتهم، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والعلاج في المستشفيات الخاصة. ويقول عبد العال إن أي توقف للخدمات الطبية المجانية “سيؤدي إلى تعقيدات مالية كبيرة على المرضى”، مضيفا أن العديد من الأسر قد تضطر إلى قطع مسافات أطول للحصول على الرعاية الصحية، أو تحمل تكاليف باهظة في القطاع الخاص. ويبدو المشهد أكثر تعقيداً مع غياب أي ضمانات مستقبلية لاستمرار التمويل. وبحسب المسؤول الصحي، لا توجد حتى الآن “وعود كافية” من الهيئات الدولية لإعادة تشغيل المستشفيات المتوقفة أو مرافق الدعم المهددة بالإغلاق، فيما تعاني المستشفيات المدعومة بالفعل من تأخر التمويل وقصر العقود التشغيلية. ويحذر عبد العال من أن استمرار تراجع الدعم الإنساني، دون وجود بدائل حقيقية، قد يؤدي إلى “كارثة طبية” في المنطقة، معتبراً أن القطاع الصحي يقف اليوم في مرحلة حرجة تهدد استمرارية الخدمات الأساسية. ورغم ذلك يؤكد أن مديرية الصحة في إدلب تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة على إيجاد حلول طارئة مستدامة، بما في ذلك البحث عن مصادر دعم جديدة، ومحاولة دمج الكوادر الطبية المتضررة في مشاريع أخرى عندما يكون ذلك ممكنا. وعن مصير العاملين في المستشفيات المهددة بالإغلاق، كشف عبد العال، أنه تم تقديم مقترح لوزارة الصحة لتوقيع عقود مع نحو 1400 من الكوادر الطبية، في محاولة للحفاظ على استقرار القطاع ومنع خسارة المزيد من العاملين. لكن الأزمة لا تتعلق فقط بالتمويل، بل تمتد إلى البنية التحتية الصحية المتداعية ونقص المعدات الطبية. وبحسب عبد العال، فإن القطاع بحاجة ماسة إلى الدعم بالمستهلكات الطبية والأدوية ووسائل التشخيص، مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، في ظل قدم الأجهزة الحالية وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى. ورغم تأكيده أن الخدمات الطبية “لا تزال متوفرة في كافة المناطق حتى الآن”، إلا أن عبد العال يقر بأن استمرار هذا الواقع يظل مرهونًا بتأمين دعم مستدام يحول دون انهيار ما تبقى من البنى التحتية الصحية في الشمال السوري. وتأتي أزمة إغلاق المستشفيات في شمال سوريا ضمن سياق صحي معقد تشكل خلال سنوات الحرب، عندما اضطرت المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السابق إلى بناء نظام طبي بديل يعتمد بشكل أساسي على الدعم الإنساني والمنظمات المحلية والدولية لتلبية احتياجات الملايين من السكان والنازحين. وبحسب بيانات إنسانية سابقة، يضم الشمال السوري نحو 70 مستشفى، و186 مركزاً للرعاية الصحية الأولية الثابتة، و77 عيادة متنقلة، تخدم أكثر من أربعة ملايين شخص في المنطقة. وأصبحت هذه المرافق خلال سنوات النزاع العمود الفقري للخدمات الصحية في إدلب وريف حلب، خاصة في المناطق الحدودية والمخيمات التي استقبلت موجات نزوح كبيرة. ومع اتساع الاحتياجات، قُدر عدد سكان شمال غربي سوريا عام 2024 بنحو 5.1 مليون نسمة، بينهم 4.2 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة، ونحو مليوني نازح يقيمون في المخيمات، ما يجعل أي تراجع في التمويل الصحي ينعكس بشكل مباشر على قدرة السكان على الوصول إلى العلاج. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية والقطاع الصحي إلى أن نحو 80% من سكان شمال غربي سوريا كانوا بحاجة إلى المساعدة الصحية خلال عام 2024، في ظل ضغط كبير على المشافي والمراكز الطبية، وانتشار الاعتماد على التمويل الخارجي لتأمين الأدوية والمستهلكات ورواتب الموظفين. وبينما لا توجد إحصائيات رسمية دقيقة بعد سقوط النظام حول عدد السكان الحالي في شمال غربي سوريا، أو مستقبل المشافي الميدانية في المنطقة، فقد سبق أن أعلنت وزارة الصحة أنها ستقوم بتمويل المشافي الأصلية، فيما ستعود المباني التي كانت تستخدم كمشافي خلال سنوات الحرب إلى مؤسساتها الرسمية أو الوقفية.

سوريا عاجل

الشمال السوري: أزمة صحية متفاقمة مع إغلاق المشافي وتراجع الدعم الإنساني

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الشمال #السوري #أزمة #صحية #متفاقمة #مع #إغلاق #المشافي #وتراجع #الدعم #الإنساني

المصدر – قضايا 24 | SY24