اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 19:16:00
أثار القرار رقم 1195 الصادر عن وزارة السياحة السورية، بشأن تنظيم موسم العمرة لعام 2026، حالة من الجدل داخل قطاع مكاتب السياحة والسفر، بين من يعتبره خطوة ضرورية للسيطرة على السوق بعد سنوات من الفوضى والانتهاكات، وأصحاب المكاتب الذين يعتقدون أن الأوضاع المالية والإدارية الجديدة ستؤدي عملياً إلى تقليص عدد المكاتب القادرة على العمل، ورفع تكاليف العمرة على السوريين، خاصة القادمين من الريف والمناطق البعيدة عن المدن الكبرى. وتقول وزارة السياحة إن القرار جاء استجابة للتعليمات الجديدة التي فرضتها المملكة العربية السعودية على شركات العمرة، بالإضافة إلى ضرورة إعادة تنظيم القطاع بعد سنوات الحرب، فيما يرى أصحاب المكاتب أن الضمانات المالية الكبيرة وتجميد السيولة المصرفية سيؤديان إلى خلق سوق تسيطر عليه المكاتب الأكثر قدرة على التمويل، على حساب المكاتب الصغيرة والمتوسطة. وتضمنت التعليمات التنفيذية الجديدة إلزام المكاتب السياحية الراغبة في تنظيم رحلات العمرة بالحصول على عقود مع الشركات السعودية المعتمدة، بالإضافة إلى تقديم ضمانات بنكية أو شيكات مصدقة تعادل 25 بالمئة من قيمة الرحلات، بمتوسط تكلفة 800 دولار للمعتمر الواحد، إضافة إلى مبالغ التأمين والضمانات المستمرة طوال الموسم. كما نصت التعليمات على إجراء جولات رقابية للتأكد من الوجود الفعلي للمكاتب وكوادرها الإدارية، في ظل حديث الوزارة عن وجود عدد كبير من المكاتب غير المرخصة أو المكاتب المرخصة التي لم تعد موجودة على الأرض بعد سنوات الحرب. كما تضمنت التعليمات إلزام كل رحلة عمرة بمرشد ديني معتمد، وتنظيم العقود الرسمية للإرشاد الديني، إضافة إلى تشديد الضوابط المتعلقة بتصديق العقود وآليات التعامل المالي بين المكاتب السورية وشركات العمرة السعودية، في محاولة -بحسب الوزارة- للحد من الخلافات والمشاكل المالية التي شهدها القطاع خلال الموسم الماضي. في المقابل، يرى أصحاب المكاتب أن هذه الإجراءات ستؤثر بشكل مباشر على الحاج السوري. وقال رامز الصلخدي، وهو صاحب مكتب في مدينة جاسم، لموقع سوريا 24 إن المشكلة الأساسية لا تكمن في مبدأ الضمان المالي بحد ذاته، بل في عدم وجود أي ضمانات مقابلة تحمي المكاتب السورية من العقوبات السعودية في حال مخالفة أحد المعتمرين شروط التأشيرة أو مدة الإقامة، موضحاً أن الغرامات أو تعليق العقود ستقع بالكامل على المكتب السوري. ويضيف أن الأموال المطلوبة كضمانات «ستبقى مجمدة في البنوك دون أي فائدة اقتصادية»، معتبرا أن القرار سيكون عمليا في مصلحة القادرين على تمويل العقود الكبيرة، فيما ستضطر المكاتب الصغيرة إلى شراء التأشيرات والخدمات من المكاتب الكبيرة، ما سيرفع تكلفة العمرة للحاج الأخير بما لا يقل عن 200 دولار إضافية للشخص الواحد. أما همام مبارك، صاحب مكتب «المبارك» للسياحة والسفر، فيرى أن التأثير الأكبر سيطال المكاتب الريفية والمناطق الصغيرة، التي لا تملك القدرة على تجميد مبالغ تصل إلى نحو 15 ألف دولار ضمانات مصرفية. وقال لموقع سوريا 24 إن “المكاتب الضعيفة ستضطر إلى اللجوء إلى المكاتب القوية”، ما سيؤدي إلى إضعاف معظم المكاتب السياحية وتحويل سوق العمرة إلى سوق لا يسيطر عليه إلا القادرون على التمويل. ويوضح أن المكتب الذي لا يستطيع دفع التأمين سيضطر إلى الحصول على تأشيرات من مكتب آخر لديه عقد ممول، ما يعني زيادة العمولات والتكاليف على المكتب الأصغر، وهو ما سينعكس بدوره على الحاج السوري، خاصة أن المكاتب الممولة تتحكم في أسعار العقود والتأشيرات. ورغم تأكيده على دعم تنظيم القطاع ومحاسبة المخالفين، شدد مبارك على ضرورة إعادة النظر في قيمة الضمانات المالية وتشديد الرقابة على المكاتب والإعلانات غير المرخصة بدلا من إثقال كاهل المكاتب الصغيرة بما قد يدفعها للخروج من السوق. من جانبه، دافع مدير السياحة في درعا، جهاد قويدر، عن القرار، معتبرًا أن الإجراءات الجديدة “ليست معقدة”، بل تأتي ضمن إعادة تنظيم شاملة للقطاع بعد 14 عامًا من الحرب. وقال لموقع سوريا 24 إن الوزارة أعادت ترتيب تعليمات وشروط تفعيل عقود العمرة مع انتهاء موسم العمرة وبداية موسم الحج، موضحاً أن الخطوة جاءت أيضاً نتيجة للشروط الجديدة التي فرضتها المملكة العربية السعودية على قطاع العمرة. وأضاف قويدر أن الهدف من التعليمات الجديدة هو «تطوير عمل المكاتب السياحية وتقديم خدمات أفضل لحجاج بيت الله الحرام، وضبط سوق العمل في هذا القطاع»، مشيراً إلى أن الموسم الماضي شهد العديد من المشاكل والخلافات المالية التي سيتم الحد منها من خلال الضوابط الجديدة. وردا على المخاوف من خلق احتكار داخل السوق، قال إن “الإجراءات الموجودة اليوم معمول بها في مختلف دول العالم لتنظيم قطاع السياحة والسفر”، مضيفا أن هذه التعليمات “تصب في مصلحة الراغبين في العمل بجدية وفعالية ضمن القطاع”. وأوضح أن عدداً كبيراً من المكاتب المرخصة لم تعد موجودة فعلياً على أرض الواقع بسبب الدمار أو التهجير أو السفر، على عكس انتشار المكاتب غير المرخصة التي تعمل خارج سجلات الوزارة، ما سبب خلافات مالية ومشاكل كبيرة بين المكاتب، مؤكداً أن “حجم الخلافات والمشاكل داخل قطاع مكاتب السياحة والسفر أصبح يشكل عبئاً كبيراً على قطاع السياحة”. وعن اشتراط أن يكون لكل رحلة مرشد ديني مستقل، قال قويدر إن هذا الإجراء «ليس جديدا»، موضحا أن المرشد الديني كان حاضرا بشكل أساسي ضمن برامج العمرة السابقة، وأن القرار الحالي أعاد تنظيم الأمر «رسميا وقانونيا». كما أكد أن الوزارة أجرت دراسة مطولة قبل إصدار التعليمات الجديدة، بمشاركة غرف السياحة وممثلي مكاتب السفر والسياحة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الضوابط يرتبط مباشرة بالتعليمات السعودية، بل إن بعضها “أكثر صرامة” من الشروط السورية نفسها، ما يجعل التزام المكاتب بها أمراً حتمياً لضمان استمرار تعاملها مع شركات العمرة السعودية.



