اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 06:00:00
مع اقتراب موعد انتخابات أعضاء مجلس النواب، المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر المقبل، تتصاعد وتيرة المرحلة الانتقالية بين الأحزاب السياسية في المغرب، فيما يواصل السياسيون البحث عن توصيات، سعيا لتأمين مواقعهم السياسية. وأكد أساتذة جامعيون ومحللون سياسيون أن «التأييد الانتخابي أصبح عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل الحركات الحزبية، لا سيما في ظل تصاعد الصراعات الداخلية وغموض معايير اختيار المرشحين داخل بعض الأحزاب». ويطرح هذا الواقع تساؤلات أيضاً حول «فعالية القوانين المنظمة للانتماء الحزبي، ومدى قدرة الأخيرة على تعزيز الديمقراطية الداخلية وربط الترشيحات بالكفاءة والمسار السياسي بدلاً من الاعتماد على مقاربات براغماتية ضيقة». وفي هذا الصدد، قال حفيظ الزهري، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بسلا، إن “قانون الأحزاب حاول أن يكون شاملا لكل الحالات المحتملة التي قد تكون أحد أسباب ظاهرة الهجرة السياسية بين الأحزاب”. وأوضح الزهري، في تصريح لهسبريس، أنه “من الناحية الدستورية، والحرية الممنوحة للمواطن، من الصعب جداً تأييد إغلاق الأحزاب في وجه السياسيين، حتى لا تتحول إلى ثكنات عسكرية”. وأشار نفس المتحدث إلى أنه رغم كل ما يطفو على الساحة السياسية، فإن “القانون تمكن من الحد من ظاهرة السفر السياسي في المغرب، حتى بدأنا نراها فقط قرب نهاية الفصل التشريعي، باعتبار أن المقتضيات القانونية أصبحت تربطها بالاستقالة أو الطرد من الحزب، ولها آثار قانونية مباشرة”. وشدد الزهري على أن “التوصية تعتبر العامل الأبرز وراء استمرار تنقل السياسيين بين الأحزاب، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار ما ينشأ داخل هذه الهيئات من نقاشات وخلافات بشأن هذه التوصية للانتخابات، وفي ظل سعي جميع السياسيين الممارسين للحصول عليها”. كما ذكر أن “الجوانب المتعلقة بالمرجعيات لم تعد تؤخذ بعين الاعتبار كثيراً من قبل الأحزاب السياسية، وكذلك الأمر بالنسبة للسياسيين الذين أصبحوا يطاردون التوصيات، رغبة وطموحاً للحفاظ على موقف سياسي معين”. من جانبه، كشف أستاذ العلوم السياسية رشيد لزرق، أنه “مع اقتراب موعد الانتخابات الانتخابية، يتحول التأييد إلى أداة مركزية في إعادة ترتيب المواقف السياسية والانتخابية، فبعض السياسيين لا يغيرون مواقفهم بناء على مراجعة فكرية أو اختلاف برنامجي جوهري، بل بناء على حسابات تتعلق بتأمين الترشيح، أو تحسين شروط المنافسة، أو الانضمام إلى حزب يعتقد أنه يوفر فرصا أكبر للفوز”. وشدد الأزرق، في تصريح لهسبريس، على أن “الانتخابات تكشف هشاشة الانتماء الحزبي في المغرب، حيث أصبح الحزب وسيلة انتخابية وليس إطارا دستوريا لتنظيم وتمثيل وصياغة الإرادة السياسية للمواطنين”. وأضاف: “من الناحية الدستورية والتنظيمية، ترتبط هذه الظاهرة بضعف الديمقراطية الداخلية لدى بعض الأحزاب، وغموض معايير منح التوصيات، فعندما لا تخضع عملية اختيار المرشحين لقواعد واضحة وشفافة، تتحول التوصية إلى موضوع صراع بين الولاءات وتوازنات القوى المحلية، فضلاً عن حسابات القيادة الحزبية”. وهكذا يؤكد الناطق، أن «الخلاف داخل الحزب ليس خلافاً على برامج أو خيارات سياسية، بل صراع على مناصب انتخابية، وهو ما يدفع بعض المنتخبين أو الطامحين إلى الترشيح إلى البحث عن مخارج تنظيمية تمكنهم من تغيير مواقعهم بأقل تكلفة سياسية ممكنة». وشدد لزرق على أن “اللجوء إلى ممارسات مثل طلب الطرد بدلاً من تقديم الاستقالة يكشف عن وجود منطقة غامضة بين النص القانوني والمناورة السياسية، فعندما يتحول الطرد إلى وسيلة لتجنب آثار الاستقالة أو لتبرير الانتقال إلى حزب آخر، فإننا أمام استخدام عملي للقاعدة القانونية والتنظيمية، وليس ممارسة حزبية سليمة”. ولفت إلى أن “هذه المشكلة لا تكمن فقط في النصوص، بل في الثقافة السياسية التي تسمح بتحول الحزب من مؤسسة دستورية رقابية إلى مجرد قناة للترشح”، مبيناً أن “الحد من هذه الظاهرة لا يمر عبر تشديد العقوبات القانونية فحسب، بل عبر تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب، وشفافية إجراءات الترشيح، وربط التوصية بالكفاءة والالتزام والمسار السياسي، وليس مجرد القدرة على استقطاب الأصوات أو تغيير الوضع في كل محطة انتخابية”. وبشكل عام، يرى أستاذ العلوم السياسية نفسه أن «التجوال السياسي قبل الانتخابات يعبر عن خلل معقد: ضعف الانضباط الحزبي، وغموض في إدارة التأييد، وهشاشة الانتماء البرامجي، وتغليب الحسابات الانتخابية الضيقة على منطق المسؤولية السياسية».




