اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 18:04:00
وشهدت أسواق النفط العالمية في الأيام الأخيرة تراجعا ملحوظا في الأسعار، وسط الإعلان عن مذكرة لوقف الحرب بين واشنطن وإيران، والتي أنهت صراعا تسبب في اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة العالمية. وسرعان ما انعكس ذلك على الأسواق، حيث انخفض سعر خام برنت بما يصل إلى 3.1% إلى ما دون 78 دولارا للبرميل، مسجلا أدنى مستوى له منذ بداية مارس/آذار. كما انخفضت أسعار البنزين في بعض الأسواق العالمية إلى مستويات أقل من ذي قبل. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، انخفض سعر البنزين إلى أقل من 4 دولارات للغالون الواحد للمرة الأولى منذ شهر مارس الماضي. وجاء هذا الانخفاض مع عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، كما جاء في بنود الاتفاقية، التي تعتبر من أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميا، مما خفف المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. لكن هذا التراجع العالمي لم ينعكس على أسعار المحروقات في سوريا، حيث ظلت الأسعار المحلية عند مستوياتها، رغم أن جزءاً من مبرر ارتفاعها السابق كان مرتبطاً بالتغيرات التي شهدتها السوق العالمية. ويفتح هذا الواقع الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الأسعار المحلية والعالمية، وما إذا كانت أسعار المحروقات في سوريا لا تزال خاضعة لعوامل السوق، أم أنها أصبحت مرتبطة بعوامل اقتصادية ومالية أخرى. ما هي أسعار الوقود في سوريا ؟ ورفعت الشركة السورية للنفط، في 7 أيار/مايو الماضي، أسعار المحروقات في سوريا بنسب تراوحت بين 17% و30%. ثم ارتفع سعر ليتر الديزل إلى 0.88 دولار بدلاً من 0.75 دولار (نحو 17.3%). كما ارتفع سعر لتر بنزين 90 إلى 1.10 دولار بدلا من 0.85 (نحو 29.4%)، كما ارتفع سعر لتر بنزين 95 إلى 1.15 دولار بدلا من 0.91 (نحو 26.4%). وارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.5 دولاراً بدلاً من 10.5 دولاراً (نحو 19%)، فيما ارتفع سعر أسطوانة الغاز الصناعي إلى 20 دولاراً بدلاً من 16.8 دولاراً (نحو 19%). بلغ سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، اليوم الخميس 18 حزيران، 14,230 ليرة سورية للشراء، و14,300 ليرة سورية للبيع. بنية اقتصادية مشوهة: في الوقت الذي يفترض اقتصادياً أن تراجع الأسعار العالمية سيؤدي إلى انخفاض تكلفة الواردات في سوريا وبالتالي انخفاض الأسعار بالنسبة للمستهلك، فإن الأسواق السورية لا تعمل بشكل كامل وفق هذه الآلية. وهنا يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي في جامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن تحليل سلوك أسعار المحروقات في السوق السورية لا يمكن عزله عن البنية الاقتصادية المشوهة التي خلفها أكثر من عقد من الحرب والعقوبات والانهيار المؤسسي. السعر في أي اقتصاد سليم هو انعكاس لتوازنات العرض والطلب وتكاليف الإنتاج، لكن في الاقتصاد السوري الحالي أصبح السعر انعكاساً لتوازنات أخرى: أرصدة العجز المالي للدولة، وهيمنة اقتصاد الحرب، وتعقيدات سلاسل التوريد الخاضعة للعقوبات. ولذلك، فإن فشل أسعار الوقود في الاستجابة للانخفاض العالمي، رغم أن جزءاً من ارتفاعها السابق كان مرتبطاً بالتسعير العالمي، ليس مفارقة، بل نتيجة حتمية للطبيعة المتعددة الطبقات للأزمة السورية. الهيمنة الاقتصادية للعوامل الداخلية، يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أنه يمكن قراءة الظاهرة من منظور فك ارتباط آلية التسعير المحلية عن العوامل الخارجية، لصالح هيمنة العوامل الداخلية الطارئة. وهذا لا ينفي المنطق الاقتصادي، بل يؤكد أن المنطق السائد حاليا هو منطق اقتصاد “الندرة المدارة” وليس اقتصاد السوق الحر. وأوضح ذلك بالقول إن القراءة ترتكز على المحاور التالية: كسر آلية النقل: في الظروف العادية يؤدي انخفاض الأسعار العالمية (سعر خام برنت مثلا) إلى انخفاض تكلفة الاستيراد، وبالتالي انخفاض تكلفة التكرير أو الاستيراد المباشر للمشتقات، مما يسمح بتخفيض السعر إلى المستهلك النهائي. لكن في سوريا، هذه الآلية معطلة تماماً، إذ لم يعد الاستيراد عملية تجارية عادية، بل أصبح عملية سياسية أمنية معقدة للغاية، ما يجعل تكلفة الاستيراد ثابتة أو مرتفعة بغض النظر عن السعر العالمي للبرميل. تثبيت السعر كأداة لتعظيم الإيرادات الضريبية: في ظل انهيار القاعدة الإنتاجية وتآكل مصادر الدخل الأخرى (مثل الضرائب والجمارك)، أصبحت مبيعات الوقود أهم وأسرع مصدر للإيرادات السيادية. وأي تخفيض في السعر يعني خصما مباشرا وفوريا من الإيرادات العامة التي بالكاد تغطي الرواتب والنفقات الأساسية، إذ تنظر الحكومة إلى السعر ليس على أنه انعكاس للتكلفة، بل كأداة لتعظيم العائد. اقتصاديات الأسعار السياسية والاجتماعية: السعر الحالي ليس سعر توازن السوق، بل هو سعر سياسي يهدف إلى إدارة التوازن المالي للدولة من جهة، وإدارة الغضب الشعبي من جهة أخرى من خلال سياسة بقاء الدعم العيني (حتى لو كان قليلاً). تخفيض السعر قد يفسر مالياً على أنه ترف لا يمكن تحمله في الوقت الحاضر، خاصة مع عدم اليقين بشأن مدى استدامة تراجع الأسعار العالمية. العوامل التي تحد من انخفاض أسعار الوقود. وأدى ارتفاع أسعار النفط العالمية في الفترات السابقة إلى استخدام عامل السوق العالمية كمبرر لرفع أسعار الوقود محليا، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار رغم تراجع أسعار النفط العالمية. ويشير إلى أن هناك عوامل أخرى أكثر تأثيرا. ويوضح الدكتور عبد الرحمن محمد أن ربط ارتفاع الأسعار بالمتغيرات العالمية كان مبرراً لسياسة رفع الدعم، لكن عدم تخفيضه يظهر بوضوح الأسباب البنيوية الحقيقية، ومنها: التكلفة الخفية الحقيقية للاستيراد (علاوة المخاطر والعقوبات): سورية لا تشتري النفط ومشتقاته بالسعر العالمي وبوسائل النقل والتأمين العادية. وهي تدفع علاوة عقوبات كبيرة تشمل: تكاليف التهريب أو عمليات النقل البحري الغامضة، وتعدد الوسطاء، ورسوم التأمين الباهظة، والمدفوعات بالعملات الصعبة عبر قنوات مالية معقدة، ولا ترتبط هذه التكلفة بسعر برنت في الوقت الفعلي، بل ترتبط أيضًا بتقييم المخاطر الجيوسياسية وشبكات التهريب. العجز المالي المزمن وأولوية تغطية النفقات: تعاني بنية الموازنة العامة السورية من عجز حاد. وتقع عائدات النفط الداخلية من حقلي القامشلي ودير الزور خارج السيطرة الفعلية للحكومة أو متوقفة. ولذلك فإن ما تستورده الحكومة وتبيعه في الداخل يشكل مصدراً صافياً وحيوياً للدخل. وخفض السعر يعني تعميق العجز الذي لا يمكن تمويله بطباعة النقود (خوفاً من التضخم الجامح) أو الاقتراض (نظراً لعدم وجود أسواق مالية أو مقرضين دوليين). تكلفة التكرير والتوزيع الداخلي: تعمل المصافي المحلية (مثل مصافي بانياس وحمص) بأقل من طاقتها بكثير بسبب نقص الخام، وتعتمد على تكرير المواد الخام المستوردة. تكاليف التشغيل والصيانة في ظل العقوبات وتدهور البنية التحتية مرتفعة جداً. هذه التكاليف الثابتة تجعل هامش التخفيض غير موجود عمليا. سعر الصرف الموازي، وليس العالمي، هو المحدد: التسعير الداخلي لم يعد يعتمد على السعر الرسمي لبرنت مقابل الدولار، بل على سعر الدولار في السوق الموازية، وحتى مع تراجع برنت، إذا ظل سعر صرف الليرة في السوق الموازية متدهورا، فإن السعر المحلي بالليرة سيبقى مرتفعا أو مستقرا. ولذلك، يتم دفع تكلفة الاستيراد بالدولار المشتراة من السوق الموازية، مما يجعل عامل سعر الصرف أكثر تأثيراً من السعر العالمي للنفط. أفادت الشركة السورية للنفط أن تعديل أسعار المشتقات النفطية يأتي في ظل استمرار الارتفاع العالمي في أسعار النفط وتكاليف التوريد والشحن، إضافة إلى التداعيات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية الراهنة والضغوط الإضافية التي فرضتها على قطاع الطاقة. ربط التسعير بآلية شفافة ومرنة. الاقتراح الأول: مع استمرار الفجوة بين تحركات الأسعار العالمية والمحلية، يبرز الحديث عن ضرورة إصلاح أسلوب التسعير وليس مجرد تعديل الأسعار. وهنا يشير الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد إلى أن الحلول في الوضع السوري لا يمكن أن تكون نموذجية، بل يجب أن تكون تدريجية وواقعية، وتركز على إدارة الأزمة قبل حلها النهائي المرتبط بالتسوية السياسية الشاملة ورفع العقوبات، بما في ذلك: 1. ربط التسعير بآلية شفافة ومرنة لسلة التكاليف: فبدلاً من التسعير الإداري البحت، يجب اعتماد معادلة سعرية شفافة ومعلنة ترتبط بـ: سعر النفط العالمي (برنت). سعر صرف الليرة مقابل الدولار في نشرة البنك المركزي الرسمية بهامش واقعي. تكاليف النقل والتأمين والتكرير الثابتة (مراجعة ربع سنوية). ويوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة تخفيضا فوريا، لكنه يخلق «عقدا اجتماعيا» جديدا ويهيئ الرأي العام لتقبل أن أي تراجع عالمي ستكون له تداعيات إيجابية، ولو جزئية، والعكس، ما ينهي حالة الشك والغضب. 2. استثمار أي وفورات في دعم شرائح إنتاجية محددة: إذا تم تحقيق أي تخفيض في التكلفة، فلا ينبغي تعميم التخفيض على الجميع، بل يجب إعادة توجيه الدعم إلى المستهلكين من خلال الدعم المباشر للقطاعات الإنتاجية الحيوية مثل الزراعة والنقل العام، مما يحفز الاقتصاد الكلي ويقلل تكلفة المعيشة بشكل غير مباشر وبشكل أكثر استدامة من تخفيض السعر في المحطة. 3. ترشيد الاستهلاك والطلب كحل موازي: لا يقتصر الحل على العرض والسعر، بل يشمل الطلب، والاستثمار في وسائل النقل العام الكهربائية (الحافلات، الترام)، ودعم تحويل المركبات لتعمل بالغاز الطبيعي المضغوط المتوفر محليا، والتوسع في برامج العزل الحراري للمباني، وكلها حلول تخفض فاتورة الاستيراد الإجمالية وتضعف الضغط على الطلب، مما يتيح هوامش سعرية أفضل. متعلق ب




