اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 23:55:00
مع اقتراب عيد الأضحى، تبدو أسواق الألبسة في دمشق أقل حيوية من مواسم الأعياد السابقة. ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، دفع العديد من الأسر إلى التقليل من شراء «ملابس العيد» أو الاكتفاء بالضروريات فقط. ويعكس وضع الأسواق خلال موسم العيد بعض الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تعيشها الأسر السورية، فيما يشكو التجار من ضعف حركة البيع وتراجع الطلب مقارنة بالسنوات السابقة. ويشكو الأهالي في دمشق من ارتفاع أسعار الملابس والأحذية، معتبرين أن “ملابس العيد” تحولت إلى عبئ إضافي على العائلات، خاصة مع تراجع الدخل وغلاء المعيشة. وتباينت الأسعار في أسواق دمشق. وخلال جولة أجرتها عنب بلدي في عدد من أسواق دمشق، مثل الحميدية والحمراء والشعلان والصالحية والصناعة، تباينت الأسعار بين محل وآخر، بحسب موقعه ومصدر البضاعة وجودتها. وتراوح سعر طقم الأطفال الكامل (من سنة إلى 12 سنة) بين 750 ألف ليرة سورية ومليون ليرة سورية، فيما تراوح سعر البنطلون بين 100 و350 ألفاً، والكنزة بين 175 و450 ألفاً. أما الملابس الشبابية فيتراوح سعر البنطلون بين 150 و400 ألف ليرة سورية، والسترة بين 175 و425 ألف ليرة سورية، والقميص بين 225 و900 ألف ليرة سورية. أما الملابس النسائية، فتراوح سعر البنطلون بين 250 و450 ألف ليرة سورية، والكنزة بين 250 و500 ألف ليرة سورية، فيما تراوح سعر الطقم الكامل بين 450 ألف و1.2 مليون ليرة سورية. الأسعار تفوق إمكانيات العائلات. سعاد، أم لثلاثة أطفال، قالت لعنب بلدي، إن شراء ملابس العيد هذا العام أصبح “خارج حسابات العديد من العائلات”، موضحة أن الأسعار ارتفعت بشكل واضح مقارنة بالعيد الماضي. وأضافت: “بدأنا نفكر في كيفية توفير الأساسيات قبل أي شيء آخر، وحتى الأطفال بدأوا يدركون أن الوضع لا يسمح لهم بشراء كل ما يريدون”. أما أحمد العيني، موظف في القطاع الخاص، فقال إن جولة التسوق هذا العام تقتصر على السؤال عن الأسعار ومقارنة المتاجر، مضيفا أن معظم الأسر لم تعد قادرة على شراء ملابس كاملة لأفرادها. وأضاف أنه في الماضي كان الناس يخصصون أموالاً للعيد، أما اليوم فالراتب بالكاد يكفي الطعام والفواتير. أصحاب المحلات يشكون من الركود. في المقابل، يؤكد أصحاب محلات الألبسة أن الموسم الحالي يشهد ضعفاً واضحاً في النشاط الشرائي، رغم محاولات بعض التجار تقديم تخفيضات أو عروض لجذب العملاء. عمر الأسمر، صاحب محل لبيع الألبسة الرجالية في سوق الحمراء، قال لعنب بلدي إن حركة السوق أقل بكثير من المتوقع، موضحًا أن الكثير من الزبائن يدخلون إلى المتجر فقط للاستفسار دون إتمام عمليات الشراء. وأرجع ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن وأسعار المواد الأولية، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. بدوره، قال صاحب محل ملابس أطفال في منطقة الشعلان، عبدالله الأسعد، إن معظم المبيعات تتركز على القطع الأرخص، فيما تراجعت مبيعات الأطقم الكاملة مقارنة بالسنوات السابقة. بينما هناك زبائن يدخلون ويسألون عن سعر السلعة ثم يغادرون فوراً، لأن الأسعار أصبحت فوق إمكانيات معظم العائلات، على حد تعبيره، مشيراً إلى أنه حتى الآن لم يتم بيع ربع كمية البضائع. طلب “عاجل”. وفي حديث إلى عنب بلدي، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد، إن الطلب الذي وصفه البائعون بالضعيف والخجول، يوصف اقتصاديًا بـ”الطلب القسري”، ويتميز بما يلي: تركيز الشراء على احتياجات الأطفال الضرورية جدًا، مقابل تجميد شراء احتياجات الكبار. تحول كبير نحو شراء الملابس الرخيصة أو ذات الجودة المنخفضة أو المستعملة (العارية). طول دورة الاستبدال (لم تعد الملابس تُشترى بشكل موسمي، بل قد تمتد لسنوات). ويتركز نشاط الشراء فقط خلال فترات التخفيضات الشديدة أو قبل الأعياد مباشرة، لكن بميزانيات لا تتجاوز 10-15% عما كانت عليه قبل 2011. ويعكس الوصف فجوة بين توقعات التجار (الاستعداد لأي انتعاش) وواقع العجز الفعلي في الطلب، وهو مؤشر خطير على استمرار ركود المستهلك، بحسب محمد. وانهيار الدخل هو أبرز الأسباب. أما أسباب هذا الطلب الضعيف، بحسب رأي الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد، فهي: 1- انهيار الدخل الحقيقي للعائلات السورية: الحد الأدنى للأجور (حتى بعد رفعه) لا يغطي سوى جزء بسيط من السلة الغذائية، فكيف بالملابس؟ كما أن العديد من الموظفين والعمال يتقاضون رواتبهم بالليرة السورية، التي انهارت قيمتها أمام الدولار، فيما الأسعار مقومة بالدولار بشكل أو بآخر. 2- تآكل المدخرات: استنفدت معظم الأسر مدخراتها بالليرة أو حولتها إلى الدولار، لكنها اضطرت إلى إنفاقها في الأزمات السابقة، ولم يعد لديها فائض موسمي. 3- أزمة ثقة في استقرار الأسعار: مع التضخم المفرط، يفضل الناس شراء السلع الغذائية والدوائية أولاً، وتأجيل الملابس حتى لو انخفض سعرها مؤقتاً، خوفاً من ارتفاع حاد لاحق في المواد الغذائية. 4-الهجرة وتراجع الطبقة الوسطى: غادر سوريا قسم كبير من أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع، وبقي الفقر الذي لم يسمح بطلب حقيقي على الملابس الجيدة. 5- الخوف من التدهور المستقبلي: توقع حدوث تغيرات اقتصادية كبيرة (مثل رفع الدعم وتغيرات سعر الصرف) يجعل الناس يتمسكون بأي سيولة نقدية على شكل عملة صعبة أو ذهب، بدلا من إنفاقها على الكماليات. هامش الربح يتجاوز 200%. ولم تسلم حالة الأسواق من انتقادات الناس بسبب ارتفاع أسعار الملابس بشكل يعتبر خارج القدرة المالية وحتى المعنوية (أي حتى التفكير فيها) للناس. بدوره، يرى الخبير الاقتصادي أن انتقادات الأهالي لارتفاع تكلفة الألبسة صحيحة اقتصادياً، وتعكس خللاً بنيوياً ثلاثي الأبعاد: أولاً: فصل الأسعار عن الرواتب المحلية: يعتمد سوق الألبسة في سوريا بشكل كبير على المواد الأولية المستوردة أو المستوردة (الأقمشة والأزرار والأصباغ). وبما أن الاستيراد يتم بالدولار أو عبر الليرة السورية بسعر الصرف الموازي (وهو مرتفع)، فيتم تحويل السعر النهائي إلى الدولار أو ما يعادله بالليرة، فيما يُدفع الراتب بالليرة السورية الرسمية المنهارة. ثانياً: هوامش ربح غير عادية في حلقات التوزيع: بسبب ضعف المنافسة وتركز الواردات مع عدد قليل من التجار وزيادة مخاطر النقل والتخزين، تجاوز هامش الربح على بعض الأجزاء 200% من التكلفة الفعلية، مما يؤدي إلى تفاقم ارتفاع الأسعار. ثالثاً: شيخوخة الموسم وغياب البدائل الإنتاجية المحلية: أدى تدمير قطاع النسيج في حلب وغيرها إلى زيادة الاعتماد على المستورد، وإلغاء إمكانية توفير الألبسة ذات الجودة المتوسطة وبأسعار مقبولة، مما جعل السوق قطبياً (إما رخيص جداً وفقير، أو غالي جداً وجيد إلى متوسط). تحرير الواردات وتفعيل الرقابة. وخلص الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد إلى أنه كان ينبغي للحكومة (ولو بعد فوات الأوان) أن تقوم بتدخلات هيكلية وليس فقط التسعير القسري، أبرزها: إعادة هيكلة دعم الملابس الأساسية: الدعم المباشر للأطفال وطلاب المدارس من خلال قسائم الملابس التي يتم صرفها للأسر الأكثر فقرا قبل بدء العام الدراسي والشتاء، على غرار بعض الدول الليبية والعراقية التي تمر بظروف مماثلة. تحرير الواردات في إطار المنافسة الحقيقية: كسر احتكار مستوردي الملابس من خلال تسهيل التخليص الجمركي لصغار التجار، وإلغاء الشروط التفضيلية التي لا تخدم إلا الكبار. تفعيل الرقابة على هوامش ربح الجملة: تحديد هوامش ربح قصوى معقولة ومعلنة (مثلاً لا تتجاوز 35% من تكلفة الاستيراد)، مع مراقبة جادة وغرامات رادعة، بدلاً من التسعير الجبري الذي يدفع التاجر إلى التهرب والبيع من الباطن. إنعاش صناعة النسيج المحلية الصغيرة: توفير الطاقة والمواد الخام بأسعار مخفضة مؤقتاً لمصانع الخياطة الصغيرة والمتوسطة، مع قروض ميسرة لإعادة تأهيل ما تبقى من صناعة حلب، لتنتج بديلاً محلياً أرخص (وإن كان أقل جودة). سد منافذ هدر النقد الأجنبي: السيطرة بشكل فعال على سوق الصرف، لأن أي تقلب في أسعار الدولار ينعكس فوراً على الملابس المستوردة. لا تفرضوا تسعيرة قسرية على محلات البيع بالتجزئة: أثبتت التجربة السورية أن فرض سقوف سعرية دون معالجة التكلفة والصرف لا يؤدي إلا إلى اختفاء السلعة أو تراجع جودتها. متعلق ب




