فلسطين المحتلة – صحيفة عبرية: إسرائيل تستهدف الشرطة المدنية لإغراق قطاع غزة في فوضى شاملة

اخبار فلسطينمنذ ساعتينآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – صحيفة عبرية: إسرائيل تستهدف الشرطة المدنية لإغراق قطاع غزة في فوضى شاملة

وطن نيوز

كشفت تقارير صحفية عبرية عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تقويض السلم الأهلي في قطاع غزة، من خلال استهداف الأجهزة المدنية والشرطية التي تحاول الحفاظ على تماسك المجتمع المنهك. وأوضحت الصحفية أميرة هاس في مقالها أن الاحتلال يسعى لدفع المجتمع الفلسطيني نحو حالة من الفوضى الكاملة من خلال ضرب المؤسسات التي تنظم حياة النازحين في الخيام والمراكز المزدحمة. وتأتي هذه التحركات في وقت تروج فيه الأوساط الدولية لتهدئة مزعومة، فيما يشير الواقع إلى تصعيد صامت يستهدف البنية المجتمعية. تشير البيانات إلى أن قوة الشرطة في غزة لا تزال تؤدي واجباتها في ظروف قاهرة، حيث يعمل أفرادها على مكافحة الجريمة وتنظيم الأسواق وحل الخلافات العائلية التي تفاقمت بسبب انعدام الخصوصية والاكتظاظ. ورغم الدمار الواسع، أكدت مصادر صحفية أن المؤسسات الحكومية المدنية لا تزال تعمل بكفاءة في ملاحقة المجرمين ومراقبة جودة المواد الغذائية المتوفرة. إلا أن إسرائيل تصر على تصفية هؤلاء الموظفين المدنيين، وهو ما تفسره وزارة الداخلية في قطاع غزة على أنه رغبة إسرائيلية واضحة في انتهاك القانون وإشاعة الاضطرابات. وتتجلى خطورة هذه السياسة في الحصيلة الصادمة التي سجلت منذ ما يسمى بـ«وقف إطلاق النار» المفترض في 10 أكتوبر الماضي، حيث تحول المصطلح إلى غطاء لعمليات التصفية التي استهدفت أفراد الخدمة. ووثقت التقارير استشهاد 42 شرطيا خلال هذه الفترة، آخرهم خمسة ضباط صعدوا السبت الماضي في هجمات مباشرة. وكان من بين الشهداء هاني المدهون ورامي الحناوي، اللذين استشهدا مع طفل لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، وهو ما يعكس عشوائية ودموية الاستهداف الإسرائيلي. وفي سياق تحليل الأرقام تظهر فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي الدولي والواقع على الأرض في غزة، حيث ارتفع عدد الضحايا خلال فترة التهدئة المزعومة إلى 890 شهيدا وأكثر من 2600 جريح. ويثبت هذا الارتفاع الحاد في أعداد الجرحى والقتلى أن العمليات العسكرية لم تتوقف، بل أعيد توجيهها نحو أهداف مدنية وخدمية لضمان انهيار النظام الاجتماعي. وتعتبر هذه الأرقام دليلاً قاطعاً على زيف الادعاءات حول ضمان دخول المساعدات أو تأمين حياة المدنيين في المناطق المتضررة. ويخلص التحليل إلى أن غياب الرواية الرسمية لجيش الاحتلال عن هذه الاغتيالات المحددة يعكس نية واضحة لقتل كوادره دون ذرائع أمنية حقيقية. الهدف الأساسي من القضاء على رجال الشرطة والموظفين الإداريين هو إغراق غزة في بحر من الجريمة والصراعات الداخلية، مما يسهل السيطرة عليها مستقبلا. ويمثل تدمير هذه الركائز الخدمية جزءا لا يتجزأ من حرب الإبادة التي تخوضها إسرائيل، التي لا تكتفي بالقتل المباشر، بل تسعى إلى تفكيك النسيج الإنساني والاجتماعي للفلسطينيين.