جولة بلينكن والأسئلة الصعبة – وكالة وطن للأنباء

اخبار فلسطين8 يناير 2024آخر تحديث :
جولة بلينكن والأسئلة الصعبة – وكالة وطن للأنباء

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-08 19:45:19

بقلم جمال زقوت

لا شك أن الهدف الأساسي لجولة وزيرة الخارجية الأميركية لا يزال يدور حول إطار الاستراتيجية الأميركية الراسخة في سياساتها لحماية ودعم إسرائيل.

ولم يكن حشد إدارة بايدن لتقديم كافة أشكال الدعم إلا تعبيرا حازما عن هذه الحماية، بل ودعما للعدوان الهمجي الذي أصبح جريمة حرب مكتملة الأركان تتمثل في إبادة جماعية وتطهير عرقي عنصري، كما شخصته الدعوى المرفوعة. من قبل جنوب أفريقيا، شاهدة على عصر الإطاحة بأخطر معاقل العنصرية في العصر الحديث.
“إنجاز إسرائيل” هو الإبادة الجماعية

تطورات العدوان وفشل حكومة الحرب الإسرائيلية في تحقيق أي من أهدافها، وحصر ما تسميه الإنجاز في مجرد جرائم دامية وتدمير شامل لكل مقومات الحياة لسكان قطاع غزة وهو ما يعرض الآن المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة والعالم لمخاطر جسيمة، بما في ذلك الانهيار الأخلاقي لما تدعيه الإدارة. من الالتزام
مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، التي داستها آلة الحرب الإسرائيلية على أجساد أطفال ونساء غزة وأجنتهم.
أعباء الفشل الإسرائيلي على واشنطن

لقد كشفت هذه الحرب انحياز إدارة بايدن المطلق لإسرائيل أمام الرأي العام الأمريكي قبل الرأي الدولي، والرؤية الإستراتيجية للإدارات الأمريكية بشأن دور ومكانة إسرائيل في المنطقة، والتي أصبحت نتيجة الفشل الإسرائيلي عبء على الولايات المتحدة، وليس مجرد تراجع في دورها في المنطقة.
ومشكلة الإدارة هي أنه على الرغم من الخطر الذي تشكله إسرائيل على موقفها ومصالحها في المنطقة والعالم، وعلى الرغم من التحولات الهائلة في الرأي العام الأمريكي، إلا أنها لا تبدو جادة بما يكفي للتعامل مع هذه التغييرات على الرغم من الظروف الراهنة. خلافات لم يعد من الممكن إخفاؤها مع نتنياهو وحكومة الحرب التي أهملتها. نصيحة بايدن فيما يتعلق بالحرب البرية وغيرها من القضايا، ولعل واشنطن، الوحيدة في العالم القادرة على كبح عدوان إسرائيل ووقف حربها الدموية، تشعر بالقلق من تراجع هذا الافتراض، وضعف قدرتها على التأثير على نتنياهو.
وعلى مدار أشهر الحرب الثلاثة، زودت الولايات المتحدة إسرائيل بكل ما تحتاجه، في الوقت الذي لم تحترم فيه أيا من مواقف إدارة بايدن من حيث الالتزام بقانون الحرب، والحرص على حياة المدنيين. المدنيين، وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية الإنسانية، وإيقاف فكرة النزوح الجماعي. وهذا يطرح السؤال المباشر الأول، وهو: هل الولايات المتحدة تتحدث بلسان وتمارس العكس، أم أن قدرتها على كبح جماح إسرائيل ومخاطرها على المصالح الأميركية لم تعد كما كانت من قبل، أو الأمران معا؟

المسؤولية الأميركية عن الكارثة
الرصد الإنساني للكارثة الإنسانية في قطاع غزة يؤكد أن الحل الوحيد لوقف تداعياته على حياة الناس ومستقبل الصراع لا يمكن السيطرة عليه وتداعياته دون وقف العدوان بشكل فوري، كما أكد بلينكن وقادة دول ويجب على المنطقة أن تدرك أن وقف التهجير القسري يتطلب تحقيق هذا الأمر.
أي حديث عن رفض واشنطن للتهجير أو ضم أراضي من قطاع غزة سيبقى ذرة غبار في العيون، إلا إذا توقفت الإدارة عن لعب دور الشريك الحامي ميدانياً وسياسياً. حديث الإدارة عن التمسك بما يعرف بـ”حل الدولتين” في وقت رغم تغير اللغة الرسمية التي عبرت عنها نائبة الرئيس كاميلا هاريس فيما يتعلق بحق الفلسطينيين المتساوي في الأمن والأمان وتقرير المصير والكرامة ولا يزال يفتقر إلى المصداقية العملية، وقد يتلاشى ويذهب أدراج الرياح. ما لم تتحول إلى خطة سياسية لإنهاء الاحتلال والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة والحل العادل لقضية اللاجئين، وأن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تشمل حل إسرائيل. الالتزام المسبق بهذه المبادئ.
استحالة الحل العسكري للصراع

لقد أكدت هذه الحرب العدوانية، مرة أخرى وإلى الأبد، استحالة حل هذا الصراع المزمن عسكريا، ولا عبر مقاربات تعطي الأولوية للأمن الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني، إلى حد تكييف هيكل السلطة ليقتصر على حراسة أمن الاحتلال. وليس كمرحلة انتقالية نحو إنهائها وإقامة دولتها المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1966 والدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية.
التواطؤ ضد الديمقراطية في فلسطين

والولايات المتحدة التي تواطأت على الديمقراطية الفلسطينية كحق طبيعي للشعب الفلسطيني وضرورة احترام نتائجها، التزمت الصمت أمام مخاطر إلغاء الانتخابات التشريعية في مايو 2021، كما أنها لم تتعامل بجدية مع قرار نتنياهو. الموقف من حق المقدسيين في المشاركة في تلك الانتخابات، واتخاذ ذلك ذريعة لإلغائها، مما أبقى دوامة الانقسام الفلسطيني خطرا محدقا على الكيان الوطني وعلى حق الشعب الفلسطيني في تعزيز مؤسساته الجامعة. بما في ذلك البرلمانية، لضمان النزاهة والرقابة والمساءلة ومكافحة الفساد. ولم يكن هذا التواطؤ إلا ليخدم استمرار الوضع الراهن، وما نتج عنه من تآكل الوضع الفلسطيني، وهو ما شجع نتنياهو على المضي في خطة الضم، ومحاولاته اليائسة لمنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.
فهل تعلمت الولايات المتحدة دروس سياستها المنحازة للاحتلال وتخليها عن الحقوق الوطنية الفلسطينية؟ فهل ترتيبات ما بعد الحرب التي يجري الحديث عنها ستأخذ هذه الدروس بعين الاعتبار؟

متطلبات مراجعة المرحلة السابقة

ومهما كانت الرؤية الأميركية، يبقى السؤال الأهم ما إذا كانت القيادة الفلسطينية قد تعلمت دروس فشل مرحلة أوسلو والانقسام الذي أعقبها، والذي يعرض الآن مستقبل القضية الفلسطينية والمصير الوطني لخطر حقيقي.
هناك حديث عن مراجعة شاملة لعملية ما بعد أوسلو والانقسام، بما في ذلك الحرب وتداعياتها، لكن ليس من الأخلاق التعامل مع هذه المراجعة، وكأن المسؤولية عن هذه التداعيات للحرب تقتصر على الطرف الفلسطيني، مما قد يوحي بأن إسرائيل تبرأت من جرائمها. إن هذه المراجعة تتطلب، أولا وقبل كل شيء، تضافر جهود الجميع لمعالجة معاناة الشعب، بعيدا عن الفئوية وتصفية الحسابات، والرد الموحد على الخطر الداهم الذي تتعرض له القضية الفلسطينية، والذي أصبح محركه ولم يوقفها سوى صمود شعبنا الأسطوري ومقاومته الباسلة في غزة ومختلف مدن الضفة الغربية.

فالوحدة ضمانة ضد خطر التهجير

ولا يزال خطر التهجير يمثل الأولوية القصوى لحكومة الحرب، ولا يمكن معالجته إلا من خلال إعادة بصيص الأمل لضحايا العدوان الذين تركوا دون أي مقومات تمكنهم من البقاء على قيد الحياة.
وهل هناك سبيل لاستعادة الأمل غير إيقاف الوهم، واستعادة الوحدة، وفي مقدمتها إعادة بناء منظمة التحرير لتشمل الجميع دون إقصاء أو هندسة وفق الخيارات الإسرائيلية، وبالتأكيد دون أوهام خلق البدائل، والتوافق الفوري؟ أن كل هذا يمليه، والتي لا تحتمل التأخير أو الحسابات الضيقة؟ تشكيل حكومة وطنية انتقالية بديلاً عن الكيانات الانقسامية التي سعى نتنياهو إلى تشكيلها، بحيث تكون أولوية هذه الحكومة هي مواجهة التهجير والبدء فوراً في عملية إيواء تحفظ كرامة النازحين بشكل عادل، وخطة فعالة لإيواء النازحين. وإعادة إعمار القطاع، وتعزيز الصمود في مواجهة مخططات الضم. إن التأخير أو التردد في تحقيق ذلك سيكون بمثابة ضربة مدمرة لظهر القومية الفلسطينية من خلال إقرار خطة التهجير.


اخبار فلسطين لان

جولة بلينكن والأسئلة الصعبة – وكالة وطن للأنباء

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#جولة #بلينكن #والأسئلة #الصعبة #وكالة #وطن #للأنباء

المصدر – وكالة وطن للأنباء