تونس – فهيم بوكدوس: جمال مسلم يرحل وقلبه مثقل بحزن القيد وألم الحقوق والحريات

اخبار تونسمنذ ساعتينآخر تحديث :
تونس – فهيم بوكدوس: جمال مسلم يرحل وقلبه مثقل بحزن القيد وألم الحقوق والحريات

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 20:48:00

بقلوب يغمرها الحزن والأسى، وبألم عميق يجتاح أسرة حقوق الإنسان وكل من عرفه ورافقه، نودع اليوم المناضل الحقوقي والناشط الصامد جمال مسلم، أحد الوجوه النادرة التي كرّس حياته كلها للدفاع عن الحرية والكرامة وحقوق الإنسان، واستمر على هذا الطريق بثبات وإيمان حتى نهاية حياته. يرحل جمال مسلم، ويفقد الحقوقيون في تونس رفيقا نبيلا، وتفقد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أحد أبنائها الأكثر إخلاصا وإخلاصا، رجلا عاش للرابطة أكثر مما عاش لنفسه، وحمل همومها وقضاياها في كل الظروف، في سنوات القمع كما في لحظات الرخاء، دون تراجع أو تنازل أو كلل. لقد كان الفقيد مناضلاً جمعوياً أصيلاً، من الذين لم ينظروا إلى النضال من أجل حقوق الإنسان كمنصب أو صفة، بل كالتزام أخلاقي وإنساني عميق. وظل مؤمنا بعالمية وعالمية حقوق الإنسان، ومدافعا شرسا عن الحريات العامة والفردية، وعن دولة القانون والعدالة، مهما كانت الصعوبات ومهما تغيرت السياقات. شغل الفقيد منصب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في الفترة ما بين أكتوبر 2016 و24 نوفمبر 2022، كما ترأس فرع سوسة وكان صوتا حاضرا في المجتمع المدني لعقود طويلة، تاركا وراءه سيرة نظيفة ومسارا نضاليا يبعث على الاحترام والاعتزاز. لكن أولئك الذين عرفوا جمال مسلم عن كثب سيتذكرونه أيضًا بإنسانيته العظيمة: بساطته وتواضعه، ولطفه النادر واستعداده الدائم للمساعدة والتعاون. كان قريباً من الجميع، يحمل هدوء الحكماء وصدق المقاتلين الذين لم يطلبوا شيئاً لأنفسهم، وبذلوا كل شيء في سبيل قضاياهم ورفاقهم. بالنسبة له، كانت الجمعية أكثر من مجرد منظمة؛ لقد كان بيتًا للنضال، وذكرى العمر، ومساحة يعتقد فيها أن تونس يمكن أن تكون أكثر عدلاً وحرية وكرامة. لذلك، عاش أيامه الأخيرة مثقلا بالحزن والألم إثر قرار تعليق نشاط الجمعية، وهو القرار الذي حل به كالمأساة، لأنه شعر أن جزءا من تاريخه الشخصي والوطني قد ضرب في العمق. وكان يؤلمه أن يرى العصبة، التي قاومت الاستبداد وصمدت في وجه القمع والقيود لعقود من الزمن، وهي تُدفع إلى هذا الوضع المؤلم. كان يشعر بمرارة كبيرة وهو يشاهد ما يحدث للمؤسسة التي أمضى سنوات عمره فيها، وكان يعتقد أنها ستبقى دائما حصنا منيعا للدفاع عن الحقوق والحريات. ولم يكن يتوقع، بعد كل ما فعله جيل كامل من الناشطين، أن يعيش لحظة يتوقف فيها نشاط الجمعية التي صمدت طويلا أمام العواصف. رحل جمال مسلم وقلبه مثقل بهذا الألم، لكنه رحل أيضا مخلصا للمبادئ التي عاش من أجلها، ثابتا على قيم الحرية والكرامة والعدالة، تاركا وراءه فراغا كبيرا وحزنا عميقا في نفوس رفاقه وكل من عرف نقائه وصدقه. وبرحيله تفقد تونس صوتا حقوقيا حرا، ورجلا من جيل الناشطين الذين آمنوا بأن الكرامة لا تتجزأ، وأن الدفاع عن الإنسان واجب لا يمكن التنازل عنه مهما كلف الأمر. لروحك جمال كل السلام، ويلهم أهلك ورفاقك والأسرة القانونية برمتها الصبر والسلوان.