اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-05 11:07:00
يواجه المزارعون في ريف حماة الشرقي، وخاصة في منطقة عقيربات وقراها، مفارقة قاسية مع انتهاء موسم حصاد الشعير. تحول موسم أمطار استثنائي، لم تشهد المنطقة مثله منذ أكثر من 20 عاماً، إلى مصدر خسائر مالية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض أسعار التسويق وضعف القدرة التخزينية، وسط غياب شبه كامل لدعم المتطلبات الزراعية وآليات التسويق العادلة. وتكشف شهادات مزارعين تحدثوا إلى عنب بلدي أن تكلفة زراعة الهكتار الواحد قد تصل إلى 75% من قيمة الإنتاج في أفضل الحالات، مع خسائر إضافية ناتجة عن تلف جزء من البذور، واحتكار بعض مستلزمات الإنتاج، ووجود أسعار شراء لا تغطي تكلفة الحصاد. موسم استثنائي لم يتكرر منذ 20 عاما. محمد نور درزي الأحمد، مزارع من قرية القسطل الوسطاني، قال لعنب بلدي، إن الموسم الحالي شهد أمطارًا غزيرة ساهمت في تحقيق إنتاجية قياسية لم تسجلها المنطقة منذ أكثر من 20 عامًا. وأضاف أن إنتاجية الأراضي البعلية (التي تعتمد على مياه الأمطار فقط) وصلت إلى حد أدنى طن للهكتار الواحد، إضافة إلى جودة المحصول العالية. وأوضح الأحمد أن هذه الوفرة اصطدمت بعدد من التحديات أبرزها ارتفاع أسعار الأكياس البلاستيكية المستخدمة لجمع المحصول، حيث تراوح سعر الكيس الواحد بين 2500 و3000 ليرة سورية، مع احتكار بعض التجار لهذه المادة. كما ارتفعت أسعار المحروقات تزامناً مع بدء موسم الحصاد، فيما تراوحت أجور حصاد الهكتار الواحد بين 50 ألفاً و80 ألف ليرة سورية، ما رفع العبء المالي على المزارعين. تلف البذور والخسائر المبكرة. وأوضح الأحمد أن المنطقة شهدت تلف جزء من البذور في بداية الموسم نتيجة هطول الأمطار متأخراً عن موعد الزراعة. وقال إنه كان يزرع نحو 140 كيلوغراماً من بذور الشعير في الهكتار الواحد، لكن جزءاً منها لم ينبت، مشيراً إلى أن التقديرات تشير إلى تلف ما لا يقل عن 40 كيلوغراماً من البذور في الهكتار الواحد. وأضاف أن الموسم لم يشهد انتشار الآفات أو الأمراض الزراعية، إلا أن عدم توفر الأسمدة في الأسواق الرسمية وارتفاع أسعارها في السوق السوداء حال دون استخدامها المزارعين. أما البذور، فقد تم شراؤها بسعر 585 دولاراً للطن، في ظل محدودية توفرها واحتكار بعض التجار لها. 75% من الإنتاج يذهب للتكاليف. وقال الأحمد إن تكاليف زراعة وحصاد وتخزين الشعير استهلكت نحو 75% من قيمة الإنتاج، ولم يتبق للفلاح سوى 25% من الإيرادات، دون الأخذ في الاعتبار أجور العمل طوال الموسم. وأضاف أن تكلفة زراعة الهكتار الواحد من الشعير، من الزراعة إلى الحصاد والتخزين، تبلغ نحو 2 مليون و200 ألف ليرة سورية. في المقابل، حقق الهكتار الواحد عائدات تقدر بنحو 2 مليون و720 ألف ليرة سورية، وفق الأسعار الحالية، والتي تتراوح بين 180 و210 دولارات للطن الواحد، بحسب الجودة والنظافة. وبحسب الأحمد، فإن هذه الإيرادات لم تحقق أرباحا فعلية للأسر الزراعية، في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع هامش الربح إلى مستويات متدنية. انخفاض الأسعار وصعوبات التخزين. وأشار الأحمد إلى أن أسعار الشعير الحالية لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج، ما يسبب خسائر إضافية للمزارعين. وأضاف أن تخزين المحصول يتطلب توفير أماكن مناسبة وأدوية مخصصة للحفظ، وهي تجهيزات باهظة الثمن، في وقت تواجه العديد من العائلات صعوبات في تأمين منازلها بالدرجة الأولى بسبب الدمار الذي حل بالمنطقة. وقال: “واقع القرى وبيوتها المدمرة لا يخفى على أحد، مما اضطر المزارعين إلى بيع محاصيلهم بأسعار منخفضة، ما سبب لهم خسائر إضافية، كما أن دعم بعض مربي الأغنام بالشعير من إنتاج الموسم الحالي لم يغط حاجة الأهالي، مما اضطرهم إلى شراء الطن الواحد بسعر 585 دولاراً”. وتسبب وعورة الأرض خسارة ثلث المحصول. من جانبه، قال المزارع محمد زين الحسن، من قرية الصليبة، لعنب بلدي، إن طبيعة الأراضي في المنطقة الشرقية تفرض تحديات إضافية، حيث تتطلب إزالة الحجارة بعد أكثر من 12 عامًا من الهجر. وأوضح أن الموسم الحالي كان جيداً من حيث الإنتاج، إلا أن نحو ثلث المحصول بقي في الأرض لعدم قدرة الحصادين على الوصول إلى بعض المناطق الوعرة المليئة بالحجارة، ما تسبب بخسائر كبيرة للفلاحين. ودعا إلى دعم المزارعين بالأسمدة العضوية المناسبة لطبيعة المنطقة. مطالبة بدعم البذور والأسمدة وتسعيرها العادل. وأكد المزارع عبد الستار محمد الأحمد، من قرية الهداج، أن الزراعة وتربية الماشية تمثل مصدر الدخل الأساسي في المنطقة، إلا أن ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاج في بعض المواسم يجعل الاستمرار في هذا القطاع أكثر صعوبة. ودعا، في حديث إلى عنب بلدي، إلى تقديم دعم حقيقي للمزارعين، ومن ذلك: توفير بذور الشعير بأسعار مناسبة خلال موسم النمو. دعم الأسمدة المناسبة لطبيعة المنطقة الشرقية. اعتماد أسعار شراء عادلة ومجزية للمحاصيل. تعويض المتضررين من الجفاف والكوارث الطبيعية. دعم مشاريع حصاد المياه وتحسين البنية التحتية الزراعية. تقديم القروض الزراعية الميسرة التي تساعد على استدامة الإنتاج. يأمل مزارعو ريف حماة الشرقي أن تتدخل الجهات المعنية لدعم متطلبات الإنتاج الزراعي من البذار والأسمدة والمحروقات، وضمان تسويق المحاصيل بأسعار عادلة تحفظ استمرارية هذا القطاع، قبل أن تتحول الزراعة من مصدر رزق أساسي إلى عبء إضافي يدفع المزيد من الأسر إلى الفقر والنزوح. متعلق ب


