اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 20:22:00
06 يونيو 2026 الزيارات: 3 تقرير | يحيى الشامي: قبل أيام تصدر مشهد “قلعة شقيف” واجهة الحرب الدائرة في جنوب لبنان، بعد أن أعلن ما يسمى وزير جيش العدو الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” عما أسماه “احتلال القلعة”، في محاولة لتحويل عملية تسلل محدودة إلى إنجاز يتم تسويقه داخليا وخارجيا. لكن المشهد أصبح الآن أكثر وضوحا: ما يجري ليس معركة على التل، بل حرب متعددة الجبهات عنوانها الأساسي «فرض الإرادة»، تمتد من صخور شقيف أرنون إلى مصير جنوب لبنان كله، وتتصل بخيوط إقليمية تمتد إلى دمشق وطهران والجولان السوري المحتل، ومحاولات للالتفاف على المقاومة من خلال خلق مسار مفاوضات خائنة لفرض أهداف العدو التي عجز عن انتزاعها ميدانيا وإدخال لبنان إلى الساحة. جوقة التطبيع العربي وقطار الاستعباد الصهيوني. متسارع. ويحاول هذا التقرير تفكيك أعمق طبقات المشهد، بعيداً عن الضجيج الإعلامي الذي خلقه قادة العدو، وتحديد المسارات الحقيقية للمواجهة كما تصورها المعطيات الميدانية والتطورات الأخيرة. ما وراء بوفورت… حرب الأرض المحروقة عندما أعلن وزير جيش العدو أن قواته «ستبقى في القلعة ولن تنسحب منها»، وهدد بهدم «آلاف المنازل» في جنوب لبنان، كان يلخص سياسة ممنهجة تنفذها قوات العدو في جميع أنحاء جنوب لبنان. ما يرصده إعلام المقاومة هو عملية تطهير جغرافي وديموغرافي تتجاوز فكرة “الحزام الأمني” التقليدي إلى خلق “مناطق ميتة” على طول الشريط الحدودي. ومن العديسة شرقاً إلى ميس الجبل والناقورة غرباً، تواصل قوات العدو عمليات تدمير واسعة النطاق للبنى التحتية والأبنية السكنية تحت غطاء “الضرورة العسكرية”. وقد دمرت العشرات من القرى الحدودية بالأرض أو أصبحت غير صالحة للسكن. هذه ليست حرباً تقليدية، بقدر ما هي عقاب جماعي يمارس على بيئة المقاومة بهدف معلن هو جعل العودة إليها مستحيلة، وخلق واقع جغرافي جديد يسهل على العدو السيطرة عليه، ويمنع تمركز المقاومة قرب الحدود. وفي هذا السياق تبرز قلعة الشقيف كمنجز رمزي يحاول العدو تسويقه إعلاميا. لكن مراقبين يشيرون إلى أن القلعة -رغم قيمتها التاريخية والمعنوية- ليست سوى نقطة في محيط أوس. وبحسب محللين عسكريين، فإن الموقع الأهم هو تلة علي الطاهر، التي تتيح السيطرة على جزء كبير من مدينة النبطية، مشيرين إلى أن العدو لا يزال غير قادر على التقدم نحو المدينة، ما يجعل احتلال القلعة مجرد محاولة لتحقيق انتصار إعلامي. استراتيجية الاستنزاف… عندما يصبح التقدم فخاً للطرف الآخر، تواصل المقاومة اللبنانية تنفيذ استراتيجية مختلفة عن منطق الجيوش النظامية: استراتيجية «الاستنزاف المنظم» التي لا تهدف إلى التمسك بكل شبر من الأرض، بل جعل كل متر يتقدم من خلاله العدو فخاً مميتاً، وكل موقع يحتله سجناً مفتوحاً لقواته. وفي الأسابيع الأخيرة، زادت وتيرة هذا الاستنزاف بفضل الاستخدام المكثف لأجهزة توجيه الألياف الضوئية. وكشف تقرير مطول لصحيفة أجنبية أن هذه الطائرات بدون طيار «أحدثت صدمة في المؤسسات العسكرية والسياسية الإسرائيلية»، بعد أن نجحت في استهداف دبابات ميركافا وناقلات الجند وأنظمة الدفاع الجوي. وبحسب التقرير فإن أجهزة استخبارات العدو كان لديها علم مسبق بهذا التهديد منذ عام 2024، إلا أن المؤسسة العسكرية لم تتعامل معه بالجدية المطلوبة. المفارقة أن العدو لم يبادر إلى تركيب شبكات حماية فوق المواقع والآليات (إجراء بسيط اعتمدته أطراف أخرى في صراعات سابقة)، ما أثار انتقادات واسعة في الداخل، واضطر رئيس وزراء العدو إلى الإعلان عن تشكيل فريق طوارئ لإيجاد الحلول، مؤكدا أن الميزانية المخصصة لذلك «مفتوحة مهما كانت التكاليف». وما يعنيه ذلك عملياً هو أن كل موقع يحتله العدو، سواء قلعة الشقيف أو غيرها، يتحول إلى هدف دائم للطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة، مما يفرض على قوات الاحتلال حالة من التأهب الدائم والإرهاق المستمر. التاريخ يعيد نفسه. “الطريق الدموي”، الذي أطلقه جنود العدو خلال احتلالهم السابق (1978-2000) لوصف الطريق المؤدي إلى القلعة، قد يكون اليوم مجرد واحد من أسماء كثيرة لجحيم مماثل. الجبهة الداخلية.. حرب نفسية تنقلب على صانعها. وبعيداً عن الميدان تدور حرب موازية داخل إسرائيل، حيث تحاول القيادة السياسية والعسكرية إدارة أزمة ثقة متفاقمة. إن تصريحات وزير جيش العدو ووزير ماليته ليست موجهة للجمهور العربي فقط، بل أيضاً للشارع الصهيوني القلق والمتأزم. فحين يتحدث أحدهم عن «البقاء في القلعة وعدم الانسحاب»، ويصف آخر احتلال بوفورت بأنه «تصحيح خطأ تاريخي»، فإنهما يتطرقان إلى إرث مؤلم في الذاكرة الصهيونية: إرث الانسحاب المهين من جنوب لبنان في مايو/أيار 2000. وما زال هذا الإرث يشكل عقدة، وأي حديث عن «الاحتلال الدائم» يثير مخاوف من تكرار سيناريو «المستنقع اللبناني». في المقابل، كان لتقرير صحيفة “نيويورك تايمز” حول معضلة مسيرات حزب الله، تأثير قوي في الأوساط العسكرية الإسرائيلية، حيث أشار إلى أن العدو “يتوسل” للخبرات الأوكرانية في مجال مكافحة الطائرات بدون طيار. وزار ضباط أوكرانيون “إسرائيل” لعرض أساليب المواجهة، وطلبت القيادة الصهيونية مؤخرا إرسال وفد أوكراني جديد، لكن كييف ربطت ذلك بزيادة الدعم الإسرائيلي لقدراتها الدفاعية الجوية. هذه الصورة للكيان وهو يستغيث لمواجهة سلاح بدائي وجهت ضربة لصورة «التفوق التكنولوجي» التي كان العدو يتفاخر بها، وانقلبت ضدهم الحرب النفسية التي أرادها قادة العدو. ويدرك الشارع الصهيوني أن احتلال بوفورت ليس انتصاراً كما قدمه قادته، بقدر ما هو تذكير بفشل سابق، وأن التهديد الحقيقي ليس في صخور القلعة، بل في المسيرات التي تحلق في سماء المنطقة ولا تستطيع الدفاعات إيقافها. البعد الإقليمي وتطورات الساعات الأخيرة. لا يمكن فهم المشهد في جنوب لبنان بمعزل عن سياقه الإقليمي. ما يحدث في لبنان هو الجبهة الأكثر سخونة، لكنه مرتبط عضويا بما يحدث في سوريا والجولان المحتل. وبحسب مصادر ميدانية، فإن قوات العدو حاولت التقدم باتجاه أطراف بلدة الخيام، إلا أنها واجهت مقاومة عنيفة أحبطت المحاولة وأوقعت خسائر في الأرواح. كما سُمعت أصوات انفجارات في محيط موقع العدو في قلعة الشقيف، ناتجة عن صواريخ موجهة استهدفت تحركات قوات الاحتلال في المنطقة. في غضون ذلك، أعلن الناطق باسم قوات العدو فرض قيود إضافية على التجمعات في الشمال المحتل، تحسبا لردود فعل محتملة من جبهة الجولان. وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة لشبكتنا، أن اتصالات واسعة تجري عبر وسطاء لتجنب انفجار شامل، وسط إصرار كيان العدو على شروط لا تلبي الحد الأدنى من مطالب لبنان والمقاومة. ويشير مراقبون إلى أن استراتيجية الخنق التي يحاول العدو فرضها بقطع طرق الإمداد بين لبنان وسوريا تواجه عقبات كبيرة، إذ طورت المقاومة شبكات إمداد لامركزية يصعب قطعها باحتلال موقع أو تلة. سباق محموم بين إرادتين. في النهاية، يقف المشهد في جنوب لبنان اليوم على مفترق طرق بين آلة عسكرية هائلة للعدو الإسرائيلي تمارس التدمير الممنهج، وتسعى إلى خلق أمر واقع ديموغرافي وجغرافي، وتحاول تسويق إنجازات رمزية مثل “احتلال قلعة الشقيف” لتبرير استمرار الحرب، ومن جهة أخرى استراتيجية استنزاف لا نهاية لها تديرها المقاومة، معتمدة على جغرافيا معقدة وتكنولوجيا متقدمة، وتستثمر عامل الوقت لصالحها، كما التطورات الميدانية الأخيرة. لقد أثبتت، والحقيقة علمتها، أن المقاومة ستفرض إرادتها، وأثبتت أن كل ذرة تراب محتلة ستكلفها الدماء والهزيمة النفسية للعدو وجنوده، وصولاً إلى التحرير الكامل، استناداً إلى التاريخ الحديث والتجارب السابقة التي كان من نتائجها انتصار المقاومة وهزيمة العدو.


