اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 12:30:00
حذرت مجموعة من منظمات المجتمع المدني السورية وجمعيات الضحايا من أن عملية العدالة الانتقالية الجارية في سوريا تواجه خطر التحول إلى عملية انتقائية تركز على جرائم النظام السابق وتتجاهل الانتهاكات المستمرة خلال المرحلة الانتقالية الحالية، معتبرة أن أي عدالة لا تشمل ضحايا جدد وانتهاكات جديدة ستؤدي عمليا إلى إعادة إنتاج الإفلات من العقاب تحت مسميات مختلفة. جاء ذلك في ورقة موقف مشتركة صدرت بمناسبة الذكرى الثالثة للمبادرة الهولندية الكندية أمام محكمة العدل الدولية بشأن انتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب، حيث أكدت المنظمات أن الأمر لا يتعلق فقط بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الماضي، بل باحترام الحظر المطلق للتعذيب ومنع استمراره، بغض النظر عن الجهة التي تمارسه أو المرحلة السياسية التي يحدث فيها. استمرار الاعتقال والتعذيب. ورأت الورقة أن الخطاب السائد حول العدالة الانتقالية أصبح يركز بشكل شبه حصري على الانتهاكات التي سبقت سقوط النظام السابق، في وقت تتزايد فيه التقارير الحقوقية التي توثق حالات الاعتقال التعسفي والاحتجاز خارج الأطر القانونية وسوء المعاملة والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز في عهد السلطات الجديدة. تم الإبلاغ عن نساء من السويداء. وكانت قوات الحكومة السورية المؤقتة قد اعتقلتهم، عقب المجازر التي تعرض لها الدروز في شهر تموز الماضي. وشددت (سانا) على أن التزامات سوريا بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب لا تتغير بتغير الحكومات أو السلطات الحاكمة، وأن واجب التحقيق والمحاسبة يشمل أي انتهاك يحدث اليوم وكذلك الانتهاكات التي حدثت خلال العقود السابقة. واعتبرت أن التعامل مع التعذيب باعتباره جريمة تتعلق بالماضي فقط يتجاهل واقعًا لا يزال فيه السوريون يتعرضون للاعتقال والاحتجاز والانتهاكات دون ضمانات قانونية كافية. وبحسب الصحيفة، فإن تجاهل هذه الحقائق أثناء الحديث عن العدالة الانتقالية يبعث برسالة خطيرة للضحايا مفادها أن بعض الانتهاكات تستحق المحاسبة، بينما يمكن التغاضي عن انتهاكات أخرى إذا ارتكبت في سياق سياسي مختلف أو من قبل سلطات جديدة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت وثقت منظمات حقوقية سورية ودولية حالات خلال الفترة الانتقالية. الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والاحتجاز خارج الأطر القانونية في عدد من المحافظات السورية، إضافة إلى ادعاءات سوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للسلطات الجديدة. وأثارت حملات الاعتقال التي رافقت مجازر الساحل في آذار/مارس 2025، ومجازر تموز/يوليو بحق الدروز من العام نفسه، بالإضافة إلى عمليات الاعتقال المرتبطة بالهجوم الذي شهده شمال شرقي سوريا مطلع العام، جدلاً متزايداً حول ضرورة إخضاع جميع أماكن الاحتجاز لرقابة قضائية مستقلة وضمان احترام معايير المحاكمة العادلة ومنع التعذيب وسوء المعاملة. عدالة انتقائية أم عدالة شاملة؟ وجهت المنظمات انتقادات مباشرة للمناهج التي تسعى إلى الحد من المساءلة خلال فترات زمنية محددة. معتبرا أن ذلك يؤدي عمليا إلى استبعاد فئات كاملة من الضحايا من أي طريق للعدالة وجبر الضرر. ودعت الورقة إلى توسيع نطاق العدالة الانتقالية لتشمل الانتهاكات المرتكبة بعد 8 ديسمبر 2024 وحتى إقرار دستور دائم للبلاد، محذرة من أن استبعاد هذه المرحلة يعني إخراج عدد غير معروف من الضحايا والانتهاكات من دائرة المساءلة منذ البداية. كما أكدت أن العدالة الانتقالية لا يمكن أن تقوم على التمييز بين الضحايا بحسب تاريخ الانتهاك أو هوية الجهة المسؤولة عنه، معتبرة أن أي محاولة لحصر الحديث في جرائم الماضي لا تثير إلا مخاوف من تحويل العدالة إلى أداة سياسية بدلا من آلية قانونية وأخلاقية لحماية الحقوق ومنع تكرارها. إعادة إنتاج نظام الإفلات من العقاب وحذرت المنظمات من أن سوريا قد تجد نفسها أمام نسخة جديدة من الإفلات من العقاب إذا اقتصرت الجهود الحالية على توثيق وإدانة الانتهاكات الماضية دون التعامل بنفس الخطورة وبنفس خطورة الانتهاكات المستمرة. وشدد على أن نجاح أي عملية انتقالية لا يقاس فقط بعدد الملفات المفتوحة بشأن الماضي، بل بقدرتها على منع الانتهاكات الجديدة ومحاسبة المسؤولين عنها فور حدوثها. كما دعا إلى فتح كافة ملفات الاعتقال والاحتجاز والانتهاكات أمام رقابة مستقلة وشفافة، وإشراك الضحايا ومنظمات المجتمع المدني فعليا في صياغة سياسات العدالة الانتقالية، بدلا من حصرها في أطر رسمية مغلقة. وشددت الورقة على أن الاختبار الحقيقي للسلطات السورية الجديدة لا يكمن في إدانة جرائم النظام السابق، بل في قدرتها على ضمان ذلك… وتكرار ذلك، معتبرة أن أي مشروع عدالة انتقالية يفشل في التعامل مع مزاعم الاعتقال التعسفي والتعذيب والانتهاكات الحالية سيخاطر بخسارة ثقة الضحايا وتحول العدالة إلى شعار سياسي بدلاً من طريق حقيقي للمحاسبة. تسييس المساءلة والمحاسبة وأعربت المنظمات عن قلقها من معالجة ملفات المساءلة والتعويضات والتسويات السياسية عبر قنوات منفصلة عن إطار العدالة الانتقالية، معتبرة أن غياب الشفافية والإطار القانوني الواضح قد يفتح الباب أمام تسييس هذه الملفات وإضعاف ثقة الضحايا في العملية برمتها. كما حذرت من أن أي تسويات تتم خارج نظام العدالة والمساءلة قد تؤدي إلى إدامة الإفلات من العقاب بدلاً من معالجتها. مظاهرة في الساحل السوري تطالب بالإفراج عن المعتقلين العلويين، إثر مجازر آذار 2025. (انترنت) وفي هذا السياق، دعوت إلى ضمان المشاركة الفعالة للضحايا ومنظمات المجتمع المدني في كافة مراحل تصميم وتنفيذ سياسات العدالة الانتقالية، وحماية الفضاء المدني من القيود الإدارية أو الأمنية أو السياسية التي قد تحد من دور المنظمات المستقلة. ورأت أن نجاح أي عملية انتقالية لن يكون ممكنا ما لم يرافقه الشفافية والاستقلال المؤسسي والمشاركة المباشرة للمتضررين في رسم مسارات الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية. وعلى الرغم من تعهد السلطات الانتقالية مراراً وتكراراً بالقطيعة مع تراث الأجهزة الأمنية للنظام السابق، إلا أن التقارير الحقوقية الدولية لا تزال تتوارد حول حالات اعتقال خارج نطاق القانون وحالات اعتقال تعسفي وغير معلن، والتي تعتبر إعادة إنتاج للممارسات القمعية خلال الفترة التي من المفترض أن ترسيخ العدالة في سوريا وسيادة القانون، الأمر الذي يدفع الهيئات الحقوقية والمجتمع المدني السوري إلى المطالبة بتوسيع نطاق المساءلة لتشمل الانتهاكات الحالية بالإضافة إلى الجرائم المرتكبة خلال العقود السابقة.



