اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 11:23:00
قبل 8 ساعات حزب الله ذراع إيران في المنطقة. شهدت أروقة القنوات الدبلوماسية المغلقة بين واشنطن وطهران، في الآونة الأخيرة، تحولات نوعية تجاوزت الأنماط التقليدية لإدارة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط. ولعل المعطيات الأكثر إثارة للدهشة في جولات النقاش الأخيرة هي أن ملف الأسلحة الإقليمية والشراكات العسكرية لإيران في المنطقة، بقيادة حزب الله، والذي طالما اعتبر من أعقد الخطوط الحمراء التي لا يمكن المساس بها، تحول فجأة إلى أحد أسهل وأسلس البنود على طاولة البحث الاستراتيجي بين الطرفين. وتشير المعطيات المسربة من كواليس هذه المفاوضات لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، إلى أن طهران أبدت مرونة غير مسبوقة، معترفة بوجود ضرورة ملحة لوضع حد لنفوذ هذه الأسلحة أو كبح أدوارها العسكرية المباشرة في دول الجوار. لكن هذا التنازل الذي يبدو أساسياً وتاريخياً في ظاهره، يحمل في طياته أبعاداً متعارضة ومناورات استراتيجية ذكية، إذ وافقت القيادة الإيرانية على المبدأ العام بمرونة كاملة، لكنها لم تناقش آليات التنفيذ، أو كيفية إنهاء الدعم المالي. ولوجستياً، أو وضع جداول زمنية واضحة لتفكيك هذه العلاقة العضوية التي تمتد لعقود. يمكن تفسير هذه المرونة الإيرانية المفاجئة من خلال زاويتين رئيسيتين. الأول يكمن في رغبة طهران في الهروب من الضغوط الدولية الخانقة والتخفيف من حدة العقوبات الاقتصادية التي تثقل كاهل الداخل الإيراني، من خلال تقديم «تنازل ورقي» يزيل ذريعة التصعيد العسكري المباشر عن الإدارة الأميركية. أما الزاوية الثانية، فهي مرتبطة بالبراغماتية الإيرانية التي تفصل تماماً بين التكتيكات المؤقتة والاستراتيجية الثابتة، إذ تدرك طهران أن تفكيك شبكة نفوذ إقليمية معقدة لا يمكن أن يتم بقرار مفاجئ من أعلى إلى أسفل، وبالتالي فإن الموافقة على عناوين واسعة يمنحها متسعاً من الوقت للمناورة وإغراق المفاوضات في تفاصيل فنية لا نهاية لها. ويمثل إدراج حزب الله بشكل خاص ضمن قوائم المرونة الإيرانية التحول الأبرز في هذه الدبلوماسية الجديدة. ولا يمثل الحزب مجرد فصيل حليف، بل هو جوهرة تاج مشروع “محور المقاومة” والذراع الأكثر تنظيماً وتسليحاً. إن مجرد استعداد طهران لمناقشة مستقبله يعكس حجم التحولات الجيوسياسية الحالية، لكنه يعكس أيضاً قناعة إيرانية بأن الحزب يمتلك على مر السنين بنية سياسية واجتماعية ومؤسسية داخل لبنان تمكنه من الاستمرار والتعايش، حتى لو تم رفع الغطاء الإيراني المباشر عنه أو تخفيضه تحت وطأة التفاهمات الدولية. في المقابل، تبدو الإدارة الأميركية مدركة خطورة غياب آليات التنفيذ الصارمة، إذ يثبت تاريخ التفاوض مع إيران أن «المرونة اللفظية» هي سلاح طهران التقليدي لإعادة تموضعها خلال الأزمات الكبرى. المشكلة الحقيقية لن تكون في إعلان النوايا، بل في إعلان النوايا. بالتفصيل: كيف يمكن مراقبة تدفقات الأموال وشبكات التهريب؟ فكيف يمكن تفكيك الترسانات الصاروخية الضخمة دون تفجير الوضع داخليا؟ ومن يضمن عدم عودة التنسيق الاستخباراتي من وراء الكواليس؟ وعليه، فإن بند التسلح الإقليمي، رغم سهولة مناقشته الظاهرة، يظل حبراً على ورق في انتظار الشياطين الكامنة في تفاصيل التنفيذ، والتي قد تُجهض هذا التحول أو تعيد صياغته على نحو يضمن احتفاظ إيران بنفوذها الناعم كبديل للتمركز العسكري الفج.



