المغرب – ويتناول الباحث مقاربات التنمية التي تجمع بين الرؤية الملكية والتجارب العالمية

أخبار المغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
المغرب – ويتناول الباحث مقاربات التنمية التي تجمع بين الرؤية الملكية والتجارب العالمية

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 04:00:00

تطرح دراسة جديدة للباحث زكريا أكنوش، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، إشكالية التنمية الترابية المندمجة من منظور استراتيجي يربط بين التحولات التي شهدتها نظريات التنمية الحديثة والاتجاهات الكبرى التي أطرها النموذج المغربي. وتسعى الدراسة إلى تفكيك المقاربات الأساسية لتحويل المجال الترابي من إطار جغرافي لاستقبال المشاريع إلى فاعل منتج للثروة قادر على استثمار مؤهلاته في تحقيق التنمية المستدامة. وتحمل الدراسة، التي تحمل عنوان “مقاربات استراتيجية للتنمية الترابية المتكاملة: مقاربة تشريحية متكاملة في ضوء الخطابات الملكية السامية والتجارب الدولية الرائدة”، قراءة تحليلية ترتكز على الرؤية الملكية التي تحدد مسارات الجهوية المتقدمة واللامركزية الإدارية والعدالة الترابية، مع التذكير بالتجارب الدولية الناجحة في إدارة المجال الترابي. كما يتوقف الأمر عند تحديات الانتقال من أنماط الإدارة التقليدية إلى حوكمة إقليمية أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية المتسارعة. الحكامة الانتقائية واللامركزية رصدت الدراسة الأكاديمية الجديدة مجموعة من المقاربات الإستراتيجية لإرساء التنمية الترابية المندمجة والمستدامة بالمغرب، معتبرة أن تحقيق العدالة المكانية والنجاعة التنموية يمر عبر الانتقال من التدبير القطاعي التقليدي إلى نموذج أكثر تكاملا يعتمد على الانتقائية والحكامة الترابية الذكية. وفي هذا الصدد، كشفت الدراسة العلمية أن من أبرز الاختلالات التي لا تزال تعيق التنمية الترابية، هو استمرار هيمنة المقاربات القطاعية المعزولة، حيث تتدخل القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية ضمن المجال الترابي الواحد ببرامج مستقلة، وموازنات منفصلة، ​​وأجندات متباينة، مما يؤدي إلى هدر الموارد وتعطيل المشاريع، وإضعاف جاذبية المناطق أمام المستثمرين. وسجلت نفس الدراسة، التي خلصت إليها صحيفة هسبريس الإلكترونية، أن التغلب على هذا الوضع يتطلب الانتقال من الحوكمة التفاعلية والإدارة الظرفية إلى الحوكمة الاستباقية المبنية على العفوية والتنسيق والتعاقد بين مختلف الفاعلين الترابي والمؤسساتي. كما أشارت إلى أنه لا يمكن بناء نموذج فعال للتنمية الترابية دون تفعيل حقيقي لميثاق اللامركزية الإدارية ونقل سلطة اتخاذ القرار والموارد إلى المستوى الجهوي والجهوي بما يسمح بتكييف السياسات العمومية مع خصوصيات المناطق الترابية وحاجياتها الفعلية. وتابعت نفس الوثيقة أن الفلسفة التي تقوم عليها الجهوية المتقدمة لا تقتصر على إعادة توزيع الاختصاصات الإدارية، بل تهدف إلى تحويل المناطق إلى مساحات حقيقية لصنع القرار التنموي، من خلال عقد واضح بين الدولة والهيئات والفاعلين المحليين ضمن رؤية موحدة تضمن الأتمتة والفعالية. الاستخبارات الإقليمية واليقظة الاستراتيجية أبرزت الوثيقة المذكورة أهمية الاستخبارات الإقليمية كأداة مركزية لتوجيه التنمية الإقليمية الحديثة، مؤكدة أن التخطيط المبني على المعطيات التقليدية لم يعد قادرا على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية السريعة. وفي هذا الصدد، أكدت دراسة زكريا أكنوش أن التربة لم تعد مجرد مجال جغرافي ثابت، بل أصبحت فضاء ديناميكيا يخضع لتحولات مستمرة تتطلب أدوات رصد وتحليل وتنبؤ دقيقة قادرة على مواكبة التطورات في الوقت الحقيقي. وأوضحت أن الاعتماد على البيانات الضخمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية يسمح بالتنبؤ بالأزمات المحتملة، سواء المتعلقة بالإجهاد المائي أو الفيضانات أو التحولات الديموغرافية أو تراجع الأنشطة الاقتصادية، كما يسمح بتحديد الفرص الاستثمارية الواعدة وتوجيه الموارد العامة بكفاءة أكبر. كما أظهرت الدراسة ضرورة إنشاء مراصد إقليمية للاستخبارات الإقليمية واليقظة الاستراتيجية بالشراكة مع الجامعات ومراكز البحوث ومراكز الاستثمار الإقليمية، بهدف إنتاج معرفة ميدانية دقيقة وتوفير قواعد بيانات تساعد متخذي القرار على اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة والمؤشرات الواقعية بدلا من التقديرات العامة. الهندسة المالية والشراكات خصصت الدراسة مساحة مهمة لمسألة التمويل، مشيرة إلى أن نجاح أي استراتيجية جهوية يظل مرهونا بقدرتها على تعبئة الموارد المالية اللازمة وضمان استدامتها على المدى الطويل. وتفصيلا، أظهرت النماذج المعيارية التي اعتمدها الباحث أن الاقتصار على التمويل العمومي التقليدي لم يعد كافيا لمواكبة الحاجات المتزايدة للتنمية الترابية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة البنية التحتية والمشاريع الهيكلية وتزايد متطلبات التنافسية الاقتصادية. وعليه أوصى الباحث باعتماد هندسة مالية مبتكرة تقوم على تنويع مصادر التمويل من خلال السندات الخضراء، وصناديق الاستثمار الترابية، وآليات التمويل التشاركي، وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما دعا إلى الاستثمار في الدينامية التي أحدثها صندوق محمد السادس للاستثمار لتحويل الموارد العمومية إلى رافعة لتحفيز رؤوس الأموال الخاصة الوطنية والأجنبية، بما يسمح بتمويل المشاريع الترابية الكبرى وتحسين جاذبية المناطق أمام المستثمرين. الربط الإقليمي وتأهيل رأس المال البشري. واعتبرت الدراسة العلمية أن البنية التحتية والربط اللوجستي يشكلان أحد الركائز الأساسية للتنمية الترابية، لأن المجال المعزول يبقى غير قادر على جذب الاستثمارات والاندماج في سلاسل الإنتاج والتبادل. وفي هذا السياق، تطرقت الدراسة أيضا إلى مسألة الربط الإقليمي والجاذبية اللوجستية، مشيرة إلى أن التجربة المغربية في مشاريع مثل ميناء طنجة المتوسط، وميناء الداخلة الأطلسي، وشبكات الطرق السريعة، والقطار فائق السرعة تمثل نماذج متقدمة لتحويل البنية التحتية إلى أدوات لإنتاج الثروة وتحقيق التكامل الاقتصادي. ولم تغفل الوثيقة نفسها مناقشة أهمية رأس المال البشري باعتباره الحلقة الحاسمة في نجاح استراتيجيات التنمية المختلفة، معتبرا أن البنية التحتية والتمويل الكبير يظلان محدودي التأثير في ظل غياب الكفاءات البشرية المؤهلة القادرة على قيادة التحول الاقتصادي. وعرض مؤلف الدراسة تجربة مدن المهن والكفاءات كأحد أهم الآليات الوطنية لتأهيل الموارد البشرية وربط التدريب بالاحتياجات الحقيقية للمناطق وسوق العمل. وذكر الباحث أن التجربة الألمانية في التكوين المهني المزدوج تقدم نموذجا ناجحا يمكن الاستفادة منه في تقليص الفجوة بين التدريب والاقتصاد المحلي وتحويل الشباب إلى رافعة للتنمية الترابية بدلا من اعتبارهم مجرد مستفيدين من نتائجه. الرقمنة والاستدامة المناخية تناولت الدراسة أيضا تحديات التحول الرقمي والاستدامة البيئية، باعتبارها من القضايا الأكثر تأثيرا على مستقبل المجالات الإقليمية في العقود المقبلة. ولتعزيز ثبات الاستنتاجات، استخدمت الدراسة المقارنة العلمية بين عدد من التجارب العالمية الرائدة في مجالات الرقمنة والحوكمة البيئية والاقتصاد الدائري. وأظهرت هذه الآلية أن الرقمنة الشاملة للخدمات العامة تمثل بوابة أساسية لتحقيق العدالة المكانية وتقليص الفوارق بين المركز والأطراف، من خلال تمكين المواطنين والشركات من الوصول إلى الخدمات والإجراءات الإدارية دون قيود جغرافية أو بيروقراطية. وبحسب الدراسة المقارنة فإن التجربة الإستونية في بناء الإدارة الرقمية المتكاملة تشكل نموذجا متقدما يمكن أن يساهم في تسريع التحول الرقمي وتعزيز الشفافية وتحسين مناخ الأعمال داخل المناطق الإقليمية. وبحسب المشرف على الدراسة، فإن التحديات المناخية المرتبطة بالإجهاد المائي والجفاف والتصحر تتطلب دمج البعد البيئي في صلب التخطيط الإقليمي، بدلا من التعامل معه كملف قطاعي منفصل. واعتبر الباحث أن أمن المياه والطاقة أصبح جزءا لا يتجزأ من الأمن التنموي للمناطق الترابية، وأن التحول نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري يشكل خيارا استراتيجيا لضمان استدامة التنمية وحماية الموارد الطبيعية. وخلص مؤلف الدراسة إلى أن التنمية الترابية المندمجة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال التفعيل المتزامن لمقاربات الحوكمة الذكية والتمويل المبتكر والربط اللوجستي وتأهيل رأس المال البشري والرقمنة والاستدامة البيئية ضمن رؤية موحدة تجعل من المجال الترابي فاعلا محوريا في إنتاج الثروة وتحقيق العدالة الترابية. واعتمدت هذه الدراسة منهجية متكاملة تجمع بين التحليل التشريحي للاختلالات البنيوية التي تواجهها المناطق الترابية، واستقراء مضامين الخطابات الملكية، والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في مجالات الحوكمة والمالية والرقمنة والاستدامة. ويمثل هذا العمل مساهمة علمية هامة في مجال التنمية الإقليمية المتكاملة. كما يوفر أساسا نظريا وعمليا يمكن أن يساهم في توجيه السياسات العامة وتعزيز فعالية التدخلات التنموية على المستويين الإقليمي والمحلي. وتعكس هذه الدراسة الدور المتزايد للبحث العلمي في مواكبة التحولات التي تشهدها المملكة، واقتراح حلول مبتكرة قادرة على الاستجابة لمتطلبات النموذج التنموي الجديد وتحديات التنمية المستدامة.

اخبار المغرب الان

ويتناول الباحث مقاربات التنمية التي تجمع بين الرؤية الملكية والتجارب العالمية

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#ويتناول #الباحث #مقاربات #التنمية #التي #تجمع #بين #الرؤية #الملكية #والتجارب #العالمية

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress