فلسطين – رسالة قرآنية من محرقة غزة

اخبار فلسطينمنذ ساعتينآخر تحديث :
فلسطين – رسالة قرآنية من محرقة غزة

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-17 00:25:00

«والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر». العصر (1-3) سنة تمر… وغزة لا تتوقف عند مرور سنة من الزمن. لا تُغلق الصفحة العابرة، ولكن يتم الكشف عن طبقات أعمق من المعنى. الحياة ليست خطاً مستقيماً من الإنجاز، بل هي طريق متعرج من البناء والمراجعة والتصحيح، تتشابك فيه الخطوات مع التأمل، ويتشابك التقدم مع إعادة النظر، في رحلة لا يحدها إلا توقف السعي نفسه. إن العمل الإنساني، سواء كان فرديا أو جماعيا، ليس اندفاعا أعمى نحو هدف ما، بل هو أشبه بقافلة كبرى تشق طريقها في فضاء ممتد، تتحرك بثبات، لكنها لا تنفصل لحظة واحدة عن وعيها بذاتها. كل خطوة إلى الأمام تتطلب وقفة واعية، لا تراجعاً، بل قراءة المسار من الأعلى، واكتشاف ما قد يكون مخفياً في تفاصيله من خلل أو انحراف أو نقص صامت، قد لا يظهر أثناء الحركة، ولكنه يتضخم إذا ترك دون علاج. ومن هنا تتضح قيمة التخطيط عندما يقترن بالرقابة، وقيمة التنفيذ عندما يكون محاطاً بالتقييم، وقيمة الفكرة عندما يتم اختبارها على أرض الواقع، وليس في فضاء التصورات. المشاريع الكبرى لا تبنى على الحماس وحده، بل على هندسة دقيقة تراجع نفسها باستمرار، كمن ينحت في الصخر ثم يعود خطوة إلى الوراء ليتأمل الأثر، فيصلح ما أعوج، ويقوّم ما انحرف، ويعيد تشكيل ما لم يكتمل بعد. وفي قلب هذا الطريق، الأخطاء ليست نهاية الطريق، بل هي بدايات وعي جديد. إنها ليست لعنة تطارد السائرين، بل هي إشارات تحذيرية على طريق طويل، تكشف نقاط الضعف وتحث على استعادة التوازن. لكن هذا الإدراك لا يكتمل إلا إذا كان هناك فرق بين النقد البناء الذي يحسن، وتتبع العثرات الذي يهدم. هناك مسافة أخلاقية دقيقة بينهما، يتم من خلالها الحفاظ على المسار أو تشويهه. ومع مرور عام مضت، تتضح الحقيقة الكبرى: الزمن ليس عدوًا للإنسان، بل هو المعلم الصارم الذي لا يجامل الغافلين. ولا يترك أحداً في مكانه، بل يدفع الجميع إلى مراجعة أنفسهم: ماذا أنجزت؟ ما الذي تم استبعاده؟ أين أصيبنا؟ أين أخطأنا؟ ويتحول العام إلى مرآة كاشفة، تبين المسافة بين الطموح والواقع، وبين الخطة وما تحقق على أرض الواقع. وهكذا فإن الانتقال من سنة إلى أخرى لا يصبح مجرد تغيير في التقويم، بل هو عبارة عن عبور وجودي من حالة إلى أخرى، ومن وعي إلى وعي أعمق، ومن تجربة أولى إلى تجربة أكثر رسوخا. الحياة التي لا تراجع نفسها تتآكل بصمت، لكن الحياة التي تتوقف عند محطاتها بوعي وصدق هي الوحيدة القادرة على الاستمرار بثبات. وفي نهاية هذا الامتداد، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحًا: البناء الحقيقي لا يعتمد على السرعة، بل على الإتقان؛ ليس على كثرة الحركة، بل على دقة الاتجاه؛ إن قيمة الإنسان والأمة لا تقاس بالمسافة التي قطعها، بل بالوعي الذي اكتسبه على طول الطريق. وعندما ينتهي عام ويبدأ آخر، لا يبقى إلا سؤال واحد يواجه الوعي دون غموض: هل أصبحنا أكثر فهما، وأكثر صلابة، وأكثر صدقا مع أنفسنا؟ الجواب وحده هو الذي يحدد ما إذا كان ما سيأتي هو امتداد واعي لما جاء من قبل، أو بداية مسار أعمق وأكثر حضورا في المعنى. مع شروق شمس الأول من محرم، ترتفع النخل إلى السماء أنه سيكون عامًا يأتي بفرج بعد كرب، وفرج بعد كرب، ونصر بعد طول انتظار، وأن يبدل الله الخوف أمنًا، والحزن طمأنينة، والحرمان عطية من فضله الواسع. ونسأله سبحانه أن يجبر القلوب المنكسرة، ويحقق الآمال المؤجلة، ويقرب الخير، وأن يجعل هذا العام محطة للتجديد والثبات والعمل الصالح، ترد فيه الكرامة، وترفع فيه المعاناة، وتزدهر فيه بوادر الرحمة والتمكين. كل عام وأنتم بخير… سنة مباركة بالخير والبركة والطمأنينة. آمين يارب العالمين.

اخبار فلسطين لان

رسالة قرآنية من محرقة غزة

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#رسالة #قرآنية #من #محرقة #غزة

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية