اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-22 08:53:00
منذ 11 ساعة العلم اللبناني لم يعد قرار الدولة اللبنانية طرد السفير الإيراني محمد رضا الشيباني حدثا دبلوماسيا يمكن احتواؤه عبر اتصالات جانبية أو تسويات تقليدية. بل تحول إلى اختبار سياسي ودستوري يتجاوز شخص السفير ليطال طبيعة العلاقة اللبنانية – الإيرانية نفسها، وحدود السلطة داخل الدولة اللبنانية، والسؤال الأعمق المتعلق بما إذا كان لبنان يتعامل مع الدول الأجنبية من موقع دولة القرار، أم من موقع الساحة المفتوحة للتوازنات الخارجية. في القراءة الدستورية والمؤسساتية للقرار، النقطة الأساسية التي يجب مراعاتها هي أن قراراً من هذا النوع عندما يصدر وفق الإجراءات القانونية، يصبح قراراً صادراً باسم الدولة اللبنانية، مع كل ما يحمله من آثار سيادية وقانونية ودبلوماسية. وهذا التفصيل ليس شكليا، لأن العلاقات الدولية لا تدار بين أفراد أو حكومات، بل بين كيانات ذات سيادة تتبادل الاعتراف والالتزامات وفقا لقواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية. ومن هذا المنطلق، فإن أي معالجة لاحقة للتوتر اللبناني ــ الإيراني لا يمكن أن تقوم على قاعدة تجاوز المؤسسات اللبنانية، أو إعادة تفسير القرار على أنه قابل للتعديل عبر الضغوط السياسية أو الاتصالات الرسمية وغير الرسمية، بل عبر القنوات الرسمية بين البلدين. عندما يصبح القرار قرارًا للدولة، فإن مراجعته أو تأكيده يخضع لنفس الآليات التي أنتجته. وفي هذا السياق، تظهر كثافة الاتصالات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة الهادفة إلى احتواء القرار أو السعي إلى إعادة النظر فيه. وعلى المستوى المباشر، تعمل طهران على استخدام أدواتها الدبلوماسية والسياسية التقليدية لمحاولة منع حدوث سابقة من هذا النوع في العلاقة مع لبنان، لأنها قد تكون لها تداعيات تتجاوز الوضع الحالي إلى إعادة تحديد قواعد التعامل السياسي والدبلوماسي بين البلدين. وعلى المستوى غير المباشر، يتجلى تحرك حلفاء إيران داخل لبنان من خلال رفع مستوى الضغط السياسي، وتعطيل قنوات الاتصال والحوار، وصولاً إلى الدفع نحو ما هو مطروح تحت عنوان «تصحيح قرار الطرد» أو التراجع عنه. لكن المشكلة هنا لا تتعلق بمضمون الضغط، بقدر ما تتعلق بالسؤال عن الجهة المختصة. فالمسألة، وفق منطق المؤسسات، لا تحل عبر رئاسة الجمهورية ولا عبر رئيس مجلس الوزراء منفرداً، لأن الملف بعد صدور القرار يدخل في نطاق الصلاحيات الحكومية الجماعية. لذا فإن الجهة القادرة على اتخاذ القرار النهائي هو مجلس الوزراء، الذي أمام خيارين واضحين لا ثالث لهما: إما الإصرار على القرار والاستمرار في تنفيذه، لا سيما مع اقتراب انتهاء تأشيرة الشيباني وما يترتب على ذلك من تبعات قانونية وإدارية، أو العودة منه بقرار رسمي جديد مبني على أسباب إيجابية جديدة تؤدي إلى زوال الظروف التي استند إليها قرار الطرد أصلاً. في المقابل، يبقى هناك مسار دبلوماسي آخر أكثر هدوءاً وأقل كلفة سياسية، يرتكز على التزام الشيباني بقرار المغادرة وتنفيذه في إطار القرار. الأصول المعتمدة، على أن تقوم وزارة الخارجية الإيرانية لاحقا بإعادة تقديم أوراق اعتماد نفس السفير أو ترشيح سفير جديد. وهذا المسار ليس استثنائيا في العلاقات الدولية، بل كثيرا ما يستخدم كآلية لاحتواء الأزمات دون التوصل إلى قطيعة سياسية أو دبلوماسية. لكن وراء هذه المسارات الإجرائية يبرز بعد أعمق، وهو البعد السياسي المرتبط بطبيعة المقاربة الإيرانية في لبنان. الجدل الحقيقي لا يدور حول اسم السفير أو مصير قرار الطرد نفسه، بل حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً فعلياً إلى علاقة تقوم على الاعتراف المتبادل بالسيادة وحدود النفوذ، أم استمراراً لمنطق يعتبر أن النفوذ السياسي والأمني يسمح بتجاوز المؤسسات اللبنانية أو ممارسة الضغوط عليها. إن أي إعادة بناء للعلاقة اللبنانية – الإيرانية، إذا قُدر لها أن تستقر وتستمر، تبدو مرتبطة بإنتاج قواعد جديدة عنوانها التعامل مع لبنان كدولة ذات مؤسسات وقرار مستقل، وليس منطقة نفوذ يمكن استعادتها. تشكيل موازينها حسب متطلبات المنطقة. في المقابل، على الدولة اللبنانية أن تثبت أن قراراتها السيادية، سواء اتفق اللبنانيون عليها أو اختلفوا، لا تدار وفق منطق التراجع تحت الضغط، بل وفق منطق المؤسسات والقانون والمصلحة الوطنية. عند هذه النقطة بالذات، يتحول ملف السفير الشيباني من أزمة دبلوماسية عادية إلى لحظة اختبار لمفهوم الدولة نفسها: هل يملك لبنان القدرة على تثبيت معادلة الدولة مقابل الدولة، أم أن التوازنات الداخلية ستعيد إنتاج نموذج التسويات الذي حكم علاقاته الخارجية منذ عقود؟




