اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-22 21:40:00
التصفيق الذي ملأ القاعة في نهاية الأمسية الموسيقية لم يكن مجرد تكريم للعازفين والمطربين الشباب؛ بالنسبة للعديد من الحضور، بدا الأمر وكأنه احتفال بفكرة تتجاوز الموسيقى نفسها؛ فكرة استمرار الحياة الثقافية في مدينة ارتبط اسمها منذ عقود بالطرب والموشحات والقدود الحلبية. بمناسبة يوم الموسيقى العالمي، نظمت منصة الرواد بالتعاون مع مديرية الثقافة بحلب أمسية موسيقية جمعت موسيقيين ومطربين شباب ضمن مشروع “كورال الأحلام”، إلى جانب جمهور من المهتمين بالشأن الثقافي والفني. وتخللت الأمسية أداء مقطوعات وأغاني متتالية من قبل المشاركين، في مشهد جمع بين الأصوات الشابة وتجربة العازفين الذين رافقوا التجربة. ويرى منظمو المشروع أن الموسيقى ليست مجرد نشاط فني، بل هي مساحة للقاء والتعبير وإعادة بناء الروابط الاجتماعية. وقال أحمد المحيميد مدير مشروع معهد الرواد للثقافة والتراث والفنون لموقع سوريا 24 إن المبادرة تنطلق من القناعة بأن الموسيقى لا تزال قادرة على جمع الناس حول قيم الإبداع والثقافة، موضحاً أن “كورال الحلم” يشكل جزءاً من مشروع ثقافي تنفذه المنصة في عدد من المدن السورية. ومن بين المشاركين، بدت التجربة بالنسبة لبعض الشباب أشبه بتحقيق حلم شخصي. زهرة الضامن، إحدى أعضاء الكورال، تتحدث عن الموسيقى كمشروع رافقها منذ طفولتها. بالنسبة لها، لا تقتصر أهمية المشاركة على الوقوف أمام الجمهور، بل ترتبط أيضًا بإحساسها بأن الجهد الذي بذلته هي وزملاؤها بدأ يلقى صدى لدى الناس. ويصف أحمد حلاق، أحد المشاركين في الأمسية، الموسيقى بأنها “غذاء الروح”. ويقول إن الحضور والتفاعل الذي رافق الحدث يعكس وجود جمهور لا يزال يبحث عن الفن كمساحة للأمل والتواصل، خاصة في مجتمع شهد تحولات عميقة خلال السنوات الماضية. وفي المقاعد الخلفية للقاعة، كان إبراهيم كسار، المدرس المتقاعد المهتم بالشعر والنقد، يتابع المقطوعات الموسيقية. وفي حديثه لموقع سوريا 24، يرى أن أهمية هذه الفعاليات لا تكمن فقط في تقديم العروض الفنية، بل في قدرتها على ربط الأجيال الجديدة بتراث موسيقي عريق، والذي شكل دائماً جزءاً من الهوية الثقافية للمدينة. تحمل حلب تراثاً موسيقياً استثنائياً في العالم العربي. ومنها انطلقت مدارس الغناء والموسيقى التي تركت أثرها في تاريخ الغناء العربي، كما ارتبط اسمها بالقدود والموشحات الحلبية التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الفنية السورية. وفي مدينة عرفت الموسيقى كجزء من الحياة اليومية، تبدو مثل هذه المبادرات بمثابة محاولة للحفاظ على هذا الإرث والسماح لأصوات جديدة بالظهور. يتم الاحتفال باليوم العالمي للموسيقى في 21 يونيو من كل عام، وهو تقليد ثقافي أطلقته فرنسا عام 1982 بمبادرة من وزارة الثقافة الفرنسية. ومنذ ذلك الحين، تحولت المناسبة إلى حدث عالمي يُنظم في أكثر من 120 دولة، حيث تخرج الموسيقى من المسارح المغلقة إلى الساحات والشوارع والأماكن العامة، في احتفال مفتوح للموسيقيين المحترفين والهواة على حد سواء. وفي حلب، حيث تتشابك الذاكرة الموسيقية مع تاريخ المدينة نفسها، اكتسبت الأمسية معنىً إضافياً. وبعيداً عن العروض والأغاني، بدت للمشاركين والحضور مناسبة للتأكيد على أن الموسيقى لا تزال قادرة على خلق مساحة مشتركة بين الناس، حتى في أصعب الأوقات.




