سوريا – “الفزعة”.. خط الدفاع الأول ضد حرائق المحاصيل في الحسكة

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – “الفزعة”.. خط الدفاع الأول ضد حرائق المحاصيل في الحسكة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-22 17:00:00

لم تكن فرق الإطفاء والطوارئ وحدها في مواجهة الحرائق الواسعة التي اجتاحت ريف محافظة الحسكة خلال الأيام الماضية. بل ظهرت استجابة مجتمعية واسعة أعادت إلى الواجهة مفهوم “الهلع” المتجذّر في المجتمع المحلي. وهرع الأهالي إلى مواقع الحريق للمشاركة في عمليات الإطفاء وحماية القرى والأراضي الزراعية، فيما تطوع أصحاب صهاريج المياه والجرارات الزراعية للمساهمة بجهودهم وإمكانياتهم في مواجهة الحرائق. وشهدت مناطق زركان (أبو راسين) وتل تمر ورأس العين والدرباسية سلسلة حرائق ضخمة امتدت على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وأتت على آلاف الدونمات من محصولي القمح والشعير، وسط ظروف صعبة فرضتها الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة واتساع نطاق الحرائق. ومع تزايد المخاوف من وصول النيران إلى القرى والمنازل، وجد العديد من السكان أنفسهم في مواجهة مباشرة مع النيران، في مشهد يعكس حجم التضامن الاجتماعي الذي رافق عمليات الاستجابة. الأهالي يتركون عملهم ويتوجهون إلى مواقع الحرائق في قرية العبوش شمال غرب الحسكة. وكانت الحرائق تقترب من المنازل في ساعات المساء، بعد أن امتدت النيران من الأراضي الزراعية المجاورة باتجاه أطراف القرية. محمود الخلف، أحد أهالي القرية الذين شاركوا في عمليات الإطفاء، قال لعنب بلدي، إن الأهالي لم ينتظروا وصول المساعدة فحسب، بل تحركوا فور رؤية النيران. وأضاف: “في البداية ظننا أن النار بعيدة، لكن الرياح كانت تدفع النار بسرعة كبيرة. وخلال فترة قصيرة، أصبحت النيران قريبة من القرية، فخرج الجميع تقريباً للمساعدة”. وأوضح أن الشبان استخدموا الجرارات الزراعية لفتح الخطوط الترابية العازلة ضد تقدم النيران، فيما شارك آخرون في إخماد الحرائق بوسائل بسيطة إلى جانب فرق الطوارئ. وقال الشاب: “كنا نعمل لساعات طويلة دون توقف، ولم يكن أحد يفكر في التعب أو الخطر”، لأن فقدان المنازل أو المحاصيل كان يعني كارثة للعديد من العائلات. وأشار الخلف إلى أن بعض الأهالي تركوا منازلهم بشكل مؤقت بعد وصول النيران إلى أطراف القرية، فيما بقي آخرون للمساعدة في عمليات الإطفاء وتأمين الطرق لفرق الاستجابة. التضامن بين القرى. وفي قرية خويلد شمال شرق الحسكة، لم يختلف المشهد كثيراً، حيث شارك أهالي القرية والقرى المجاورة لها في مواجهة الحرائق التي التهمت أجزاء من الأراضي الزراعية. وقال عبد الرحمن العبد، من سكان خويلد، إن القرية، قالت لعنب بلدي، إن الرد جاء جماعيًا منذ اللحظات الأولى للحريق. وأضاف: “عندما اندلع الحريق، لم يسأل أحد لمن تعود الأرض أو من المتضرر”. شعر الجميع أن الخطر يهدد المنطقة بأكملها، فتوجه الناس إلى مواقع الحريق للمساعدة. وأوضح أن بعض السكان شاركوا عن طريق جلب صهاريج المياه، فيما استخدم آخرون الجرارات الزراعية أو انضموا بشكل مباشر إلى عمليات الإطفاء. وقال: «كانت هناك حالة تضامن كبيرة بين القرى». وجاء العديد من الأشخاص من مناطق أخرى للمساعدة رغم أن الحريق لم يصل إلى أراضيهم، وهذا ساعد في الحد من انتشار الحريق في بعض المواقع. وأضاف أن الأهالي واصلوا العمل إلى جانب فرق الإطفاء حتى ساعات متأخرة من الليل، خوفاً من تجدد اشتعال بعض النقاط الساخنة بسبب الرياح. ساهم أصحاب الصهاريج على نفقتهم الخاصة، ومع اتساع نطاق الحرائق وتزايد الحاجة إلى المياه، ظهر دور بعض أصحاب الصهاريج الخاصة، الذين تطوعوا للمشاركة في عمليات الإطفاء رغم تكاليف التشغيل والنقل الناتجة. قال محمد. السلمان، صاحب صهريج مياه شارك في إطفاء حرائق زركان، قال لعنب بلدي إنه بدأ بنقل المياه من الآبار المجاورة بعد أن رأى حجم الحرائق والخسائر التي لحقت بالفلاحين. وأضاف: «عندما رأينا اتساع نطاق الحرائق، أدركنا أن فرق الإطفاء تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، فبدأنا بملء الخزانات من الآبار ونقلها إلى مواقع الحريق». وأوضح أن عمليات النقل استمرت لساعات طويلة، وأنه قام بتغطية تكاليف الوقود والمياه على نفقته الخاصة. وقال: “ما حدث هو واجب إنساني قبل أي شيء آخر”. كان العديد من المزارعين يشاهدون محاصيلهم تحترق أمام أعينهم، وكان من الضروري المساعدة بقدر ما نستطيع”. وأشار السلمان إلى أن عدداً من أصحاب الصهاريج والجرارات الزراعية شاركوا في نفس الجهود سواء بنقل المياه أو المساهمة في فتح الخطوط الترابية لمنع انتشار النيران بين الحقول. وأضاف أن التعاون بين الأهالي وفرق الطوارئ لعب دوراً مهماً في الحد من الأضرار، خاصة في المناطق المهددة بخسارة مساحات أكبر من الأراضي الزراعية. معركة طويلة ضد الحرائق، وبحسب المعلومات الميدانية التي رصدتها عنب بلدي، فإن بعض الحرائق امتدت إلى مسافات طويلة. وفي ريف الحسكة، وصلت الحرائق إلى الطرق الرئيسية في بعض المواقع، وحاصرت محطة وقود بين زركان وكسرة، ما أثار مخاوف من وقوع انفجارات قد تزيد من عدد الخسائر. كما واجهت فرق الإطفاء صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق بسبب اتساع نطاق الحرائق ووجود مخلفات الحرب والألغام التي يعتقد أنها لا تزال منتشرة في أجزاء من المنطقة. وفي عدد من القرى، استخدم المزارعون جراراتهم الزراعية لحفر خطوط ترابية عازلة حول الحقول، في محاولة لمنع انتشار النيران إلى مساحات جديدة من القمح والشعير. ورافقت هذه الجهود مشاركة السكان في عمليات الرصد والإبلاغ عن بؤر التوتر الجديدة، مما ساعد فرق الاستجابة على التحرك بشكل أسرع في بعض المواقع. “الفزعة” قيمة اجتماعية عميقة الجذور. ويرى الباحث الاجتماعي سامر الحمود، أن ما حدث خلال حرائق الحسكة لا يمكن فهمه بمعزل عن مفهوم “الفزعة” الذي لا يزال حاضرًا بقوة في المجتمعات الريفية السورية. وقال لعنب بلدي إن “الفزعة” تمثل شكلاً من أشكال التضامن المدني القائم على المبادرة الذاتية والتطوع دون انتظار. ومقابل منفعة مالية أو شخصية، أضاف أن هذه القيمة الاجتماعية لعبت دورا مهما عبر التاريخ في مواجهة الأزمات والكوارث التي تعرضت لها المجتمعات المحلية. وأوضح أن أهالي القرية كانوا يتعاونون في مواسم الحصاد وجمع المحاصيل الزراعية، كما كانوا يشاركون في بناء البيوت الطينية ومساعدة الأسر التي تتعرض لظروف صعبة أو خسائر مفاجئة. وقال الحمود إن الحرائق الأخيرة أحيت هذه الممارسات بشكل واضح، حيث شارك الأهالي بجهودهم الشخصية وآلياتهم ومياههم في حماية القرى والمحاصيل الزراعية والمجتمعات المحلية خلال الأزمات، خاصة عندما تكون سرعة الحدث أكبر من قدرة المؤسسات على الوصول الفوري إلى جميع المناطق المتضررة. وأشار إلى أن هذا النوع من العمل التطوعي لا يشكل بديلا عن المؤسسات المتخصصة، لكنه يمثل عنصرا حاسما في الساعات الأولى للاستجابة، حيث تكون سرعة التدخل عاملا رئيسيا في تقليل الخسائر. ورغم الخسائر الكبيرة التي خلفتها حرائق الأراضي الزراعية، إلا أنها أظهرت في الوقت نفسه جانبا آخر من المشهد، وهو قدرة المجتمعات المحلية على تنظيم نفسها والتكاتف عند حدوث الأزمات. وفي وقت كانت الحرائق تلتهم الحقول وتهدد القرى يقف أصحاب الصهاريج والجرارات الزراعية إلى جانب فرق الإطفاء والطوارئ في محاولة للحد من انتشار الحرائق وحماية ما يمكن إنقاذه. وبينما لا تزال الجهات المختصة مستمرة في تقدير الأضرار وتقدير الخسائر، تبقى صور الأهالي الذين أمضوا ساعات طويلة في مواجهة الحريق، وصهاريج المياه التي عملت على حساب أصحابها، من أبرز المشاهد التي رافقت إحدى أكبر موجات الحرائق التي شهدتها محافظة الحسكة خلال الموسم الزراعي الحالي.

سوريا عاجل

“الفزعة”.. خط الدفاع الأول ضد حرائق المحاصيل في الحسكة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الفزعة. #خط #الدفاع #الأول #ضد #حرائق #المحاصيل #في #الحسكة

المصدر – عنب بلدي