موريتانيا – إعادة النظر في طريقة امتحانات البكالوريا.. ما العيب في النظام القديم؟

أخبار موريتانيامنذ ساعتينآخر تحديث :
موريتانيا – إعادة النظر في طريقة امتحانات البكالوريا.. ما العيب في النظام القديم؟

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 13:08:00

إن التفكير في إعادة النظر في نظام امتحانات البكالوريا، الذي أصبح شبحا مخيفا يهدد مصائر الشباب ويدفعهم إلى تحويل اتجاههم عن مواصلة التعلم، خوفا تارة، وتارة فشلا، يدعونا إلى طرح سؤال جوهري حول عيوب النظام القديم، والفوائد المتوقعة من مراجعته. وهنا لا بد من الإشارة أولاً إلى أن أثر التجارب التعليمية الناجحة المتمثلة في اعتماد أنظمة مرنة في التعليم في عدد كبير من دول العالم التي تخلت عن أسلوب تدريس المعرفة واختبار القدرة الفورية على حفظها لحظة الامتحان كشرط للنجاح والحصول على الشهادات، في سعيها لتوسيع فرص تحفيز واستكشاف المواهب والقدرات البحثية والإبداعية والابتكارية لدى الطلاب، لم يقتصر على رفع جودة التعليم في حد ذاته، بل شكل رافعة قوية لتنمية الموارد البشرية. وبناء الكفاءات اللازمة لاستدامة التنمية الشاملة في هذه البلدان. ولا يخفى على المهتمين بالشأن التعليمي الذي يمثل نقطة التقاء كافة المصالح، أن أي تقييم لمخرجات النظام القديم لامتحانات البكالوريا لا يمكن أن يعزز الثقة به، كما أن التحولات السريعة في طبيعة سوق العمل الجديد، والهيمنة المتزايدة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الناشئة في مختلف جوانب الحياة، وفي مقدمتها التعليم، تضع صناع القرار التربوي أمام متغيرات ثقافية أساسية لا يمكن إنكارها أو تجاهلها. ويمكن القول هنا، دون مبالغة، إن النظام القديم لامتحانات البكالوريا يقوم على إجراءين يقللان عددا من العيوب التي يجب تصحيحها، وهما: 1. التقييم الآني المتزامن أو الموحد الذي يضع الطلاب في نفس الظروف تحت ضغط عصبي هائل كما لو كانوا في مجال تجريبي، دون النظر إلى أي اختلافات محتملة (حتى حتمية) في المواهب والقدرات والاستعداد العقلي والنفسي، مما يجعل امتحانات الطلاب في كل مادة أشبه بعملية إلقاء ورقة. أخف وزنا، حيث تلعب الصدفة لعبة الحظ العظيمة. قد يأتي السؤال عن المادة الوحيدة التي رآها الطالب الكسول أو الضعيف في تلك المادة، أو قد يأتي عن المادة الوحيدة التي لم يرها الطالب المتفوق في نفس المادة أو يفهمها، فتكون نتيجة التقييم خادعة ومضللة، وقد ينجح الضعيف أو يتقدم نتيجة لذلك أو نتيجة الغش والاختلاس، وقد يفشل القوي أو يتخلف في الترتيب بسبب نزاهته أو العثور على حظه، وقد يصبح الضعيف مؤهلاً للالتحاق بالأعلى. في حين يُحرم الطالب القوي مما هو مؤهل له ويضطر إلى الاكتفاء بالغنائم. كل هذا يحدث نتيجة عملية اختبار مؤقتة في حدود مقررات السنة النهائية. ومن الواضح أن إجراء الامتحان بهذه الطريقة لا يمكن أن يعطي تقييماً دقيقاً لقدرات الطلاب الثابتة، ولا يساعد في التمييز بين المواهب والميول الشخصية التي تعد المؤشر الأول لتحديد التخصص المناسب على المستوى الجامعي لكل طالب على حدة. ولو أنهم خضعوا لعملية تقييم مستمرة ترافقهم طوال سنوات دراستهم الثانوية، باستخدام مجموعة متنوعة من الأسئلة والمشاريع البحثية، بما يتوافق مع المعايير العالمية في هذا المجال، بدلا من الاعتماد كليا على نتائج الامتحانات النهائية، لأنقذهم ذلك من انتظار الحظ ومراهنة الحظ، ومكنهم من إبراز مواهبهم والتعبير عن ميولهم المعرفية والأكاديمية والمهنية من خلال الدرجات التي يحصلون عليها باستمرار في مختلف المواد الدراسية. أسلوب طرح السؤال الذي يركز على طلب حفظ المعلومات دون قياس القدرة على استيعابها واستخدامها في التحليل، ليتحول الامتحان إلى اختبار لمدى نجاح عملية إيداع المعرفة في العقول بدلا من إنشائها. هذا الأسلوب الذي يرسخ عقيدة الحفظ ويرفع قيمة التكرار والتأمل على حساب قيمة الفهم والتحليل والاستكشاف، قد يخرج بعض العارفين في مجالات محددة قد لا تتطلب التجديد أو الخروج عن المنظومة المعرفية إلا في حدود محددة مسبقا، لكنه لا يستطيع تمكين الطلاب من اكتساب الأدوات المنهجية والقدرات العقلية التي تساعدهم على تجاوز أنفسهم وتحرير أفكارهم لبناء عقول قادرة على الإبداع والابتكار والمنافسة والتكيف في سوق عمل دولي مفتوح يعيد تعريف الوظائف، ويعتمد على استخدام التكنولوجيا، ويشهد منافسة شرسة. استقطاب المهارات المتميزة العابرة للحدود. إن جزءاً كبيراً من الحل، لضمان جودة مخرجات التعليم، وبناء نموذج للشخصية الوطنية القادرة على المنافسة في سوق العمل الجديد، يكمن إلى حد كبير في تغيير طريقة طرح السؤال، ويسبق ذلك، منهجياً ومنطقياً، بالانتقال من تقديم المعلومات الجاهزة، إلى تطوير أساليب تعليم وتعلم مبتكرة تهدف إلى مساعدة الطالب على استكشاف المعلومة والوصول إليها واستخدامها في البحث والتحليل وعند الاستنتاج. ما نحتاجه في الواقع هو توفير فرص جيدة للتعلم واكتساب مهارات البحث والتفكير الناقد، بحيث يحصل في النهاية كل طالب على التدريب الذي يناسب نوع القدرات والميول المعرفية والمهنية لديه، مما يمنحه القدرة على القراءة والتفسير والفهم العميق، والتفكير المنطقي والمنهجي، والكتابة والتحليل، واستخدام البرهان والاستدلال، وتحليل البيانات وحل المشكلات، وإجراء التجارب والتطبيقات، وإعداد المشاريع البحثية، كأهداف تعليمية لا يمكن قياسها بجمع النقاط أثناء الدراسة. الامتحان النهائي، بل بالمراقبة الدقيقة، والمتابعة التربوية، والتقييم المستمر الذي يؤدي إلى التوجيه الصحيح للطلاب، وتنمية المواهب والقدرات الإبداعية، والالتزام بعقيدة التعلم المستمر طريقاً للنهوض بالأفراد والجماعات، بما يعمق الشعور المشترك بقيمة العلم في نفوس الأجيال القادمة، مما سيبرز بوضوح الأهمية الاستراتيجية للاستثمار في التعليم، ويمهد الطريق للجهود الرامية إلى تطوير وتنويع الاقتصادات القائمة على المعرفة، بما يخدم التنمية الشاملة ويعززها. عوامل الثقة والانتماء الوطني.

اخبار موريتانيا الان

إعادة النظر في طريقة امتحانات البكالوريا.. ما العيب في النظام القديم؟

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#إعادة #النظر #في #طريقة #امتحانات #البكالوريا. #ما #العيب #في #النظام #القديم

المصدر – الأخبار