السودان – هل يستطيع مجلس الأمن إنهاء حرب السودان؟*

أخبار السودانمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
السودان – هل يستطيع مجلس الأمن إنهاء حرب السودان؟*

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 13:11:00

الواثق Kemeirkameir@yahoo.comالقاهرة 26 يونيو 2026 أثار اقتراب جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان موجة من التوقعات والقراءات والمقالات المتفائلة حول إمكانية صدور قرار دولي حاسم يفتح الطريق أمام إنهاء الحرب. لا شك أن أي اهتمام دولي جدي بالأزمة السودانية يستحق الاهتمام، خاصة بعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال، وما نتج عنه من دمار واسع النطاق، وانهيار اقتصادي، وتشريد الملايين، وتفاقم الكارثة الإنسانية في معظم أنحاء البلاد. إلا أن أهمية الدورة لا ينبغي أن تدفعنا إلى تحميلها أكثر من طاقتنا. إن التعامل مع مجلس الأمن باعتباره قادراً بقرار واحد على إنهاء حرب معقدة مثل حرب السودان، يحمل قدراً من التفاؤل لا تدعمه طبيعة المجلس أو تجارب صراعات مماثلة. ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى قراءة أكثر واقعية: قراءة تعترف بأهمية العمل الدولي، ولكنها لا تتجاهل حدود ما يستطيع مجلس الأمن أن يفعله فعلياً. إن مجلس الأمن ليس مؤسسة تعمل خارج توازن القوى الدولي. وهي ساحة تعكس التوازنات والمصالح والحسابات المتقاطعة للدول الكبرى. وأي قرار قوي وملزم يتطلب في نهاية المطاف توافقا بين الأعضاء الدائمين، وهو توافق ليس من السهل تحقيقه في ظل الاستقطاب الدولي الحالي وتباين المصالح الإقليمية والدولية في الملف السوداني. كما أن خيار استخدام حق النقض، أو التهديد به، يبقى دائما حاضرا عند صياغة أي قرار يمكن أن تكون له دلالات سياسية أو أمنية واسعة تتعارض فيها المواقف. ومن ثم فإن المشكلة لا تتوقف عند صدور القرار وحده، بل تمتد إلى آليات تنفيذه. وفي العديد من التجارب، صدرت قرارات دولية قوية، لكن تأثيرها ظل محدودا في غياب الإرادة السياسية اللازمة، أو في غياب آليات المراقبة والتنفيذ، أو في حالة عدم ممارسة ضغوط جدية على الأطراف المتحاربة والدول الداعمة لها. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل سيصدر مجلس الأمن قراراً؟ بل: من سيضمن تنفيذ هذا القرار؟ بأي أدوات؟ وعلى أي الأطراف سيتم ممارسة الضغوط؟ ما هي تكلفة عدم الامتثال؟ ومن هذه الزاوية يمكن القول إن جلسة مجلس الأمن بشأن السودان مهمة، لكنها ليست بالضرورة لحظة حاسمة. وقد تكون مهمة من حيث إثارة الاهتمام الدولي بالأزمة، وإرسال رسائل سياسية واضحة إلى الأطراف المتحاربة، وربما الضغط من أجل اتخاذ تدابير إضافية تتعلق بالعقوبات، أو تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، أو إدانة الانتهاكات ضد المدنيين. ولكنها لن تكون وحدها، في أغلب الأحوال، بداية نهاية الحرب، ولن تتمكن من فرض سلام مستدام من نيويورك إذا لم تتحقق شروطه في السودان وما حوله. والأغلب أن ما يحدث الآن هو محاولة لتنشيط المسار السياسي والإنساني، وربطه بجهود إقليمية ودولية أوسع. وقد يكون هذا التحرك نتيجة لإدراك متزايد بأن وقف إطلاق النار لن يتحقق من خلال المفاوضات العسكرية أو الأمنية فقط، ما لم يرتبط برؤية سياسية لمرحلة ما بعد الحرب. وهذه نقطة مهمة، لأن الحرب السودانية ليست مجرد مواجهة مسلحة بين طرفين، بل هي تعبير عن أزمة أعمق في الدولة والسلطة والشرعية، والعلاقة بين المركز والأطراف، وموقع القوات النظامية وغير النظامية، وحدود التدخلات الإقليمية والدولية. ولذلك فإن أي وقف لإطلاق النار، مهما كان ضرورياً وعاجلاً، ليس كافياً في حد ذاته لإنهاء الأزمة. إن وقف إطلاق النار هو خطوة أولى لحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وتهيئة المناخ لأي عملية سياسية. لكنها لن تتحول إلى سلام ما لم تعالج جذور الحرب، وأبرزها قضية تعدد الجيوش، واحتكار الدولة للسلاح، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، والاتفاق على ترتيبات انتقالية بشرعية مقبولة، ومسار واضح للعدالة والمحاسبة وجبر الضرر وعودة النازحين واللاجئين. ومن هنا فإن التصريحات والتحركات الدولية يمكن أن تساعد وتضغط وتوفر غطاءً سياسياً لمسار وقف الحرب، لكنها لا تستطيع تعويض غياب الإجماع السوداني. لا يستطيع المجتمع الدولي وحده أن يخلق مشروعاً وطنياً لمرحلة ما بعد الحرب، ولا يستطيع التغلب على تعقيدات المشهد الداخلي، ولا يستطيع إلغاء أدوار الأطراف الإقليمية المنخرطة في الصراع. قد يفتح المجتمع الدولي نافذة، لكنه لا يستطيع أن يبني البيت نيابة عن شعبه. وإذا كان هناك رهان حقيقي، فهو ليس على القرار الدولي الحاسم وحده، بل على الجمع بين ثلاثة شروط. الأول، الضغط الدولي والإقليمي الجاد والمنسق على أطراف الحرب وداعميها، حتى لا يتحول الحديث عن وقف الحرب إلى مجرد تصريحات دبلوماسية ليس لها أي أثر عملي. وعلى أصحاب النفوذ على أطراف القتال أن يتحملوا مسؤوليتهم، ولا يكتفوا بإعلان القلق والدعوة إلى ضبط النفس. ثانياً، هناك ترتيبات أمنية واضحة وقابلة للتنفيذ، ولا تقتصر على المصطلحات العامة بشأن وقف إطلاق النار. ولن تنتهي الحرب عملياً إلا إذا كانت هناك ترتيبات محددة للانسحاب من المناطق المدنية، وحماية المرافق الخدمية، وضمان وصول المساعدات، ومنع استخدام الهدنة لإعادة التمركز أو التعبئة، وإرساء أساس جدي لمعالجة مسألة تعدد القوات والأسلحة خارج البلاد. الشرط الثالث هو إجماع سوداني واسع على المسار السياسي بعد الحرب. وهنا تقع المسؤولية الكبرى على القوى السياسية والمدنية والمجتمعية. ولا يكفي أن تنتظر هذه القوى ما سيأتي من مجلس الأمن أو من العواصم الإقليمية والدولية. والمطلوب من هذه القوى تقديم رؤية وطنية مقنعة توقف الحرب وتحمي الدولة من الانهيار، وتبني سلطة مدنية على أساس توافقي تعالج قضايا العدالة والمصالحة وإعادة الإعمار دون انتقام وإفلات من العقاب. وأخطر ما يمكن أن يحدث هو أن ينجح المجتمع الدولي في الضغط من أجل وقف مؤقت للقتال، بينما تفشل القوات السودانية في الاتفاق على ما سيحدث بعد الحرب. وحينها قد تتحول الهدنة إلى استراحة للمحارب، أو مدخل لإعادة إنتاج الأزمة بأشكال جديدة. الحروب لا تنتهي بإسكات البنادق فحسب، بل بإزالة الأسباب التي جعلت البنادق تتكلم في المقام الأول. ولذلك فإن التعامل بجدية مع جلسة مجلس الأمن لا ينبغي أن يكون بالمبالغة في التوقعات، ولا بالتقليل منها. ولا ينبغي لنا أن نتوقع منه معجزة، ولا أن نعتبره عديم القيمة. إنها محطة مهمة على طريق طويل، وقد تعكس درجة أعلى من الاهتمام الدولي، وربما بداية تحرك أكثر تنظيما تجاه الأزمة السودانية. لكنها لن تكون في حد ذاتها بداية النهاية، ما لم تتوفر الإرادة السياسية، والضغط الفعلي، والترتيبات الأمنية، والرؤية الوطنية المشتركة. لقد دفع السودانيون ثمنا باهظا من الدماء والدمار والتشريد والانقسام. ومن حقهم أن يتمسكوا بأي بصيص من الأمل. لكن الأمل، لكي يكون منتجا، يحتاج إلى الواقعية. السلام لا يصنع بالتمنيات، ولا تفرضه القرارات الدولية وحدها. بل يتم بناؤه بإرادة سياسية مسؤولة، وتسويات تاريخية شجاعة، والاعتراف الصريح بأن مستقبل السودان لا يمكن أن يقوم على انتصارات وهمية، ولا على تعدد الجيوش، ولا على إقصاء المجتمع من تقرير المصير. الخلاصة: قد تكون جلسة مجلس الأمن فرصة لزيادة الضغوط ورفع تكلفة استمرار الحرب، لكنها لن تعفي السودانيين من واجبهم الأعظم: بناء موقف وطني شامل يضع وقف الحرب وحماية الدولة فوق الحسابات الحزبية والفئوية. ومن هنا فإن النهاية الحقيقية للحرب تبدأ، ليس من نيويورك وحدها، بل من قدرة السودانيين أنفسهم على تحويل الاهتمام الدولي إلى مسار وطني جدي يقود البلاد إلى السلام والانتقال المدني الحقيقي. مؤلف

اخبار السودان الان

هل يستطيع مجلس الأمن إنهاء حرب السودان؟*

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#هل #يستطيع #مجلس #الأمن #إنهاء #حرب #السودان

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل