تونس – لمحة تاريخية عن المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة”

اخبار تونسمنذ ساعتينآخر تحديث :
تونس – لمحة تاريخية عن المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة”

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 23:51:00

تم بناء القصر، الذي يضم حاليا مجمع “بيت الحكمة” التونسي، في منتصف القرن التاسع عشر. وكان يعرف في عهد البايات الحسينيين بقصر زروق. تم بناؤه على موقع أثري قديم جداً، مطل على البحر، عند سفح تلة قرطاج، بالقرب من حمامات أنطونيوس. ومما لا شك فيه أن النقش اللاتيني “ترمس” هو أصل الكلمة العربية “درمش” التي تم تطبيقها على نفس الموقع، ثم على كامل الحي الذي بني فيه القصر فيما بعد. وذكر دي سانت ماري، خلال المهمة الأثرية التي قام بها في الأعوام 1873-1874، أنه رأى قصرين مبنيين بين البحر وتل بيرسا. أحدهما لمصطفى بن إسماعيل والآخر لأحمد زروق. ومن المرجح أنها بنيت على القطعة رقم 18 التي تمثل الحدود البحرية لمدينة أوغسطان، وتبعد عن ذلك المكان حوالي عشرين متراً. وعاشت مجموعة فينيقية في حي ميجون في القرن الخامس قبل الميلاد، وخلال تلك البعثة نفسها. واكتشفت “دو سانت ماري” تمثالا ضخما يعود تاريخه إلى القرن الأول الميلادي، يمثل الإمبراطورة سابينا. اكتشف أيضًا نقوشًا نذرية لكوكب المشتري سيرابيس. أما القصر الحالي الذي يتميز طرازه المعماري بالملامح الإيطالية، فقد بناه اللواء أحمد زروق صهر علي بك ووزير الحربية، واستخدمه مقرا خاصا له. وذكر المؤرخ أحمد بن أبي الضياف في رسائله إلى خير الدين أن محمد بك خصص أرضا فيها مخازن وبئر لأمير. اللواء سيدي أحمد زروق بالقرب من سانية سيدي الأمين شقيق أحمد باشا بك وحرضه على بناء برج هناك. وكان أحمد زروق قد كلف بقمع التمرد الذي اندلع في الساحل ضد الإصلاحات الجديدة وضد صعود المجابي. لقد قام بهذه المهمة بمنتهى القسوة والقسوة. وعند وفاة محمد الصادق بك سنة 1882 فقد معروفه وسرعان ما توفي سنة 1889، لكن ابنه محمد بدد ثروته وكلف حارسا ببيع القصر، فاشتراه بباسيس، وشيئا فشيئا انتشرت أملاك أبنائه على ساحل قرطاج. وفي هذا القصر أقيمت عدة حفلات استقبال رسمية في مجلسي الشيوخ والنواب. وفي عام 1922، استحوذ محمد الحبيب بك على قصر زروق وتركه لابنه محمد الأمين بك، آخر الباوات الحسينيين من 1943 إلى 1957. وأدخل عليه بعض التحسينات، حيث قام ببناء سقف فوق الفناء الداخلي الذي كان مكشوفا من قبل، كما جدد واجهة القصر ومدخله وزينهما بالمشربية وشعار البايات. قام بإعادة تزيين الأسقف. كما أضاف مباني في الحدائق المجاورة لسكنى عائلته وأتباعه، وقام بتحويل قاعة العرش من الطابق العلوي إلى الطابق السفلي، مخالفاً سنة الحسينيين. وفي هذا القصر، أعلن رئيس الحكومة الفرنسية بيير منديس فرانس رسميا، في 31 جويلية 1954، حق تونس في الحكم الذاتي، وفيه تم التوقيع أيضا على مجلة الأحوال الشخصية (13/08/1956)، وتجسدت قيم الجمهورية (25/07/1957). كان الشارع الرئيسي المؤدي إلى البحر محاطًا بأشجار النخيل الفاخرة وكان على الأغلب يسمى في الأصل شارع النخيل، ثم سمي بشارع روستان، وأصبح فيما بعد شارع الأمين بك عندما ضمت الأراضي المجاورة للقصر إلى ممتلكاته. “صليبه”، الذي تجره الخيول الأصيلة يوميًا من مقاطعة بريطانيا الفرنسية، يعبر بكل بهائه ذلك الشارع الفاخر الذي كان يسمى بعد سقوط النظام الملكي شارع الجمهورية. وبعد الاستقلال، أصبح هذا القصر ملكا للدولة التونسية وكان مقرا للديوان الوطني للصناعات التقليدية ثم المعهد الوطني للآثار والمعهد الوطني للتراث. وفي سنة 1983، كان مقرا للمؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات “بيت الحكمة”، التي أصبحت منذ سنة 1992 الأكاديمية التونسية للعلوم والآداب والفنون.